لولا لطف الله، ثم وعي المواطن الأردني وصلابته، وحبّه العميق لوطنه، وحرصه الصادق عليه، وإيمانه الراسخ بشرعية قيادته لانحدرنا لا قدّر الله إلى واقع لا يرضي عدواً ولا يسرّ صديقاً... هذه ليست مبالغة، بل هي توصيف دقيق لحقيقة باتت واضحة لكل من يقرأ المشهد دون تجميل أو مواربة...
اليوم لم يعد ما نكتبه عن معاناة الناس وضنك العيش يتجاوز كونه حروفاً تُلقى في فراغ بارد، ومجرد كلمات تصرخ لكنها لا تجد من يسمعها، ولا من يلتقط وجعها أو يترجمه إلى فعل، فالجهة التي يُفترض أن تكون الأقرب إلى نبض الشارع وهي "الحكومة" تبدو غائبة عن الواقع، أو عاجزة عن التعامل معه وكأنها تدير شأناً لا يمسّ الناس بصلة...
لنقولها بصدق وبدون مواربة بأن ما نراه ليس إدارة أزمة، بل هو إعادة لإنتاجها ولكن بصيغ مختلفة، وبدلاً من المواجهة الصريحة تجدها تُعيد ذات الأدوات، حيث الوعود المكررة، والخطط الورقية المتخمة بالأرقام ، والبرامج التي تُسوَّق على أنها حلول ، بينما هي في جوهرها تأجيل للأزمة لا أكثر ، حيث يُرسم “غدٌ أفضل” على الورق، لكن لا أحد يملك إجابة واضحة: متى يأتي هذا الغد..؟ وهل سيأتي أصلاً..؟هذه هي الحقيقة كما هي وبدون تزويق، وهي ليست وليدة لحظة، ولا نتاج حكومة بعينها، بل هي امتداد لنهج ترسّخ عبر سنوات، من خلال حكومات تتبدل بالأسماء ولكن تبقى أدواتها ذاتها، وتُدار بعقلية العلاقات والمصالح وليس بمنطق الكفاءة والمسؤولية....إن من يراجع التجربة يدرك أن ما نعيشه ليس طارئاً، بل هو معاناة مستمرة تتغيّر وجوهها ولكنها تحتفظ بجوهرها، ومع كل حكومة جديدة يتجدد الوعد، ويتكرّس التأجيل، وتُقدَّم المشكلة بثوب مختلف، بينما تبقى الحقيقة واحدة: إدارة تُتقن صناعة الأمل المؤجّل أكثر مما تُتقن صناعة الحل...وفي المقابل، يبقى الرهان الحقيقي كما كان دائماً على وعي المواطن الأردني وصلابته، لأنه وحده من أثبت، مراراً، أنه خط الدفاع الأول حين تغيب الفاعلية، وتتعثر الإدارة وتضيع البوصلة ....والله المستعان..