أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جاهات واعراس جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

عمادة شؤون الطلبة في الجامعة الهاشمية: مرتعُ العمل الوطني الحق ومصنعُ الإنسان الأردني

مدار الساعة,مناسبات أردنية,ولي العهد,الحسين بن عبدالله الثاني,الملك عبدالله الثاني بن الحسين,الجامعة الهاشمية
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كتب: عبدالرحمن العثمان - في ظلِّ رؤية أكاديمية واعية يقودها الأستاذ الدكتور خالد الحياري رئيس الجامعة الهاشمية، تبلورت ملامحُ نهجٍ مؤسسيّ راسخ انعكس أثره بوضوح على عمادة شؤون الطلبة التي ارتقت لتغدو منارةً وطنيةً فاعلة في صناعة الوعي الطلابي، ومجالًا حيويًا لترسيخ قيم الانتماء والعمل المؤسسي المنظّم .

ليست التجارب التي تستحق الكتابة عنها تلك التي تمرّ عابرة في الذاكرة بل التي تفرض نفسها على أقلامنا فرضًا، لما تتركه من أثرٍ عميق في وجداننا وفكرنا ووعينا ومن هذا المنطلق، أكتب هذه الشهادة لا بوصفها انطباعًا عابرًا بل قناعة راسخة تشكّلت عبر تجربة امتدت قرابة عام من القرب والتفاعل مع عمادة شؤون الطلبة في الجامعة الهاشمية حيث يتجلى العمل المؤسسي في أرقى صوره في بوصلة تتجه لتلك النجمة المتلألئة في شعار هذا الوطن .

وإن عقيدتي الوطنية الصادقة التي أراها معيارًا للحكم على كل فعلٍ مؤسسي هي التي دفعتني إلى هذا المقام؛ إذ لا مكان في قناعاتي للمجاملة، وإنما للإنصاف حيث يكون الحق، وللثناء حيث يستحق الفعل أن يُذكر ومن هنا جاء يقيني بأن كل مؤسسة تنهض برسالتها الوطنية بصدق وتجرد، تستحق أن تُروى سيرتها وأن تُخلَّد تجربتها .

وقد ابتدأت معرفتي العميقة بهذه البيئة يوم قصدت العمادة بعمل طلابيِّ تعرفت معه على عميدها الجديد، الأخ الكبير الدكتور أيمن عليمات، فكان اللقاء الأول كاشفًا عن رؤية قيادية لا ترى الجامعة مبنىً جامدًا، بل فضاءً حيًا تُصاغ فيه العقول وتُهذّب فيه القيم وتُبنى فيه ملامح الإنسان الأردني الواعي المنتمي .

في عمادة شؤون الطلبة، لا تُمارَس الأنشطة بوصفها فعالياتٍ وأنشطة عابرة ، بل تُدار باعتبارها مشروعًا وطنيًا متكاملًا، تُزرع فيه البذور بعناية، وتُرعى فيه الأفكار حتى تشتدّ وتؤتي ثمارها. هناك، يتحول الطالب من متلقٍ للمعرفة إلى صانع أثر، يدرك أن العلم ليس تحصيلًا أكاديميًا فحسب بل مسؤولية حضارية ورسالة انتماء .

وكان النادي الطبي، الذي شكّل بوابتي الأولى إلى هذا العالم، شاهدًا على هذا النهج؛ إذ تُوِّج بإنجازات نوعية، من أبرزها جائزة سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني للعمل التطوعي، بما يعكس أثر البيئة التي تُحسن صناعة المبادرة وتقدير الجهد وتحويله إلى أثر وطني ملموس .

ولعل من أبرز ما يميز الجامعة الهاشمية ذلك التوازن الدقيق بين الحضور الشبابي الحيّ والانضباط المؤسسي الرصين؛ إذ تُدار الأنشطة عبر منظومة واعية من الأندية والبرامج الثقافية والفكرية، بما يجعل من العمل الطلابي مدرسةً متكاملة في بناء الوعي، لا مجرد نشاطٍ جامعي عابر .

ومن الملامح اللافتة في هذا النهج أن عمادة شؤون الطلبة تتكفّل بتدريس أعداد غير قليلة من الطلبة على نفقتها، في دلالة واضحة على فلسفةٍ مؤسسية ترى في دعم الطالب استثمارًا في مستقبل الوطن لا كلفةً إدارية. وإلى جانب ذلك، أطلقت العمادة مبادرة "دينارك"، التي تُعدّ تجسيدًا عمليًا لوعيٍ تربوي يسعى إلى خدمة الطلبة خدمة حقيقة لا ورقية فحسب .

كما برزت قدرة العمادة على احتضان التنوع الإنساني داخل الجامعة، إذ نرى الطلبة الوافدين من دول الجوار جزءًا أصيلًا من هذا المشهد، لا ضيوفًا عليه. يشاركون في المبادرات الطلابية والاتحادات والبرلمانات ايضًا، ويجلسون مع زملائهم على طاولة حوار واحدة، تتجاوز الجغرافيا نحو هدفٍ أسمى: ترسيخ مفهوم الشراكة في بناء الفكرة الوطنية الجامعة .

وفي سياق تعزيز الهوية الوطنية والسردية الأردنية، واستجابة لتوجيهات سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني بضرورة توثيقها وترسيخها، برز دور عمادة شؤون الطلبة بوصفه رافعة عملية لهذا التوجه، حيث تحولت الهوية من خطابٍ نظري إلى ممارسة يومية داخل الحياة الجامعية، تتجلى في المبادرات والأنشطة الأكاديمية والثقافية .

ومن النماذج الدالة على ذلك مبادرة في كلية تكنولوجيا المعلومات، تبرز الهوية الوطنية والسردية الأردنية في وقت تتثاقل فيه بعض الأحزاب السياسية التي تتصدر المشهد عن أداء هذا الدور الأصيل ،حيث جرى التعامل مع السردية الأردنية بوصفها مشروع وعي متكامل، يُقدَّم وكأنه مساق أكاديمي حيّ داخل تخصص تقني بحت، في إشارة عميقة إلى أن الهوية ليست مجالًا منفصلًا عن المعرفة، بل روحٌ تتغلغل في كل التخصصات مهما بلغت حداثتها .

وقد تجلّى هذا الوعي الوطني في أبهى صوره خلال احتفالات الجامعة في يوم العلم الأردني، تحت رعاية رئيس الجامعة الهاشمية الأستاذ الدكتور خالد الحياري حين تحولت ساحات الجامعة إلى لوحةٍ جامعةٍ تلتقي فيها الرايات مع القلوب، في مشهدٍ يختصر معنى الانتماء بأبهى تجلياته .

وفي ضوء هذه التجربة، تترسخ قناعة لا تقبل التراجع بأن الوطنية ليست شعارًا يُرفع، بل ممارسة تُعاش. وقد زرعت عمادة شؤون الطلبة فينا بوصلةً لا تحيد عن نجمة هذا الوطن، فغدت الهوية سلوكًا قبل أن تكون قولًا، وانتماءً قبل أن يكون ادعاءً .

ومن هنا، فإنني أؤكد — عن يقينٍ لا يتبدل — أنني سأبقى أكتب وأثني، ولن أتوقف عن الإشادة بكل مؤسسةٍ أقترب منها فأجد فيها نهجًا وطنيًا صادقًا أصيلًا، كما وجدته في عمادة شؤون الطلبة في الجامعة الهاشمية؛ فالموقف عندي ليس انفعالًا عابرًا، بل التزامٌ أخلاقي وطني تجاه كل تجربة تستحق أن تُروى بإنصاف .

إن مثل هذه النماذج لا تُولد مصادفة، بل تنبثق من رؤية تؤمن بأن الإنسان هو غاية كل مؤسسة، وأن الشباب إذا أُحسن تمكينهم صنعوا الفارق، وإذا وُضعت أمامهم القدوات الحقيقية ارتقوا بالفعل قبل القول وهكذا تغدو المؤسسة منارةً صامتة، يتحدث أثرها ببلاغة تفوق كل خطاب .

وفي النهاية، يتجلى وجه الأردن بوصفه الوطن الذي تتكامل فيه المعاني لا تتناقض وطنٌ يُبنى بالوعي قبل البنيان، وبالانتماء قبل الشعارات وطنٌ ندرك أن مستقبله يُصنع في قاعات العلم وميادين العمل ويُصان في الضمائر قبل المؤسسات .

أما نحن — أبناء هذا الوطن — فسنظل ما دام في القلب نبض وفي الروح يقين جندًا أوفياء لتراب الأردن الطهور نحمل رايته بعقلٍ واعٍ وقلبٍ مخلص ونصون عهده بعزيمة لا تنكسر وإرادة لا تلين في حضرة سيد البلاد وقائد المسيرة جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله .

وللحديث بقية فالحكاية في طور السرد لا تزال…


مدار الساعة ـ