أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

السليتي تكتب: دورُ الأردنِّ في صَونِ استقرارِ المنطقةِ وسطَ الأزماتِ المُحيطة


روعة عمر السليتي

السليتي تكتب: دورُ الأردنِّ في صَونِ استقرارِ المنطقةِ وسطَ الأزماتِ المُحيطة

مدار الساعة ـ

في قلبِ جغرافيا مُضطربةٍ تعصفُ بها التحوّلاتُ السياسيةُ والتجاذباتُ الإقليمية، ينهضُ الأردنُّ كركيزةِ اتّزانٍ استثنائية، تُجسّدُ نموذجًا للدولةِ التي تُديرُ الأزماتِ بحكمةٍ لا بضجيج، وتُحافظُ على توازناتٍ دقيقةٍ في محيطٍ تتنازعهُ الصراعاتُ والانقسامات. فليس الاستقرارُ الذي ينعمُ بهِ الأردنُّ محضَ صدفةٍ جغرافية، بل هو نتاجُ رؤيةٍ استراتيجيةٍ عميقةٍ، قوامُها الاعتدالُ السياسي، والانفتاحُ الدبلوماسي، والقدرةُ الفذّةُ على استيعابِ المتغيّرات.

لقد استطاعَ الأردنُّ، رغمَ محدوديةِ مواردهِ وضيقِ إمكاناته، أن يُشكّلَ حائطَ صدٍّ أمامَ تداعياتِ الأزماتِ المُتفجّرةِ في الإقليم، سواءٌ ما يتعلّقُ بالنزاعاتِ المسلّحةِ أو بالاضطراباتِ الاقتصاديةِ أو حتى بالتحدّياتِ الإنسانيةِ المتفاقمة. فاستقبالهُ لأعدادٍ كبيرةٍ من اللاجئين، لم يكن مجرّدَ استجابةٍ ظرفيّة، بل تجسيدًا لالتزامٍ أخلاقيٍّ وإنسانيٍّ يعكسُ ثوابتَهُ القوميةَ ومكانتَهُ الإقليمية.

وعلى الصعيدِ السياسي، انتهجَ الأردنُّ سياسةَ “الاعتدالِ الفاعل”، حيثُ لم ينجرّ خلفَ الاستقطاباتِ الحادّة، بل سعى إلى لعبِ دورِ الوسيطِ المتزن، القادرِ على مدِّ جسورِ الحوارِ بينَ الأطرافِ المتنازعة. هذهِ السياسةُ أكسبتهُ مصداقيةً عاليةً في المحافلِ الدولية، وجعلت منهُ شريكًا موثوقًا في جهودِ إحلالِ السلامِ وتعزيزِ الأمنِ الإقليمي.

أما داخليًا، فقد أدركَ الأردنُّ أنَّ الاستقرارَ الخارجيَّ لا ينفصلُ عن متانةِ الجبهةِ الداخلية، فعملَ على ترسيخِ منظومةٍ من التماسكِ الاجتماعيِّ، رغمَ التحدّياتِ الاقتصاديةِ والضغوطِ المتزايدة. فكانَ الاستثمارُ في الإنسانِ، وتعزيزُ روحِ الانتماءِ، وتمكينُ الشباب، من أبرزِ الأدواتِ التي حافظت على صلابةِ المجتمعِ في وجهِ الأزمات.

ولا يمكنُ إغفالُ الدورِ الأمنيِّ المحوريِّ الذي يضطلعُ بهِ الأردنُّ، حيثُ شكّلَ نموذجًا في ضبطِ الحدودِ ومكافحةِ التطرّف، مُوازنًا بينَ متطلّباتِ الأمنِ وضروراتِ الحفاظِ على الاستقرارِ المجتمعي. هذهِ المعادلةُ الدقيقةُ جعلت منهُ واحةَ أمانٍ نسبيٍّ في محيطٍ شديدِ الاضطراب.

في المُحصّلة، يُقدّمُ الأردنُّ درسًا فريدًا في كيفيةِ إدارةِ الأزماتِ بعقلانيةٍ واتزان، مُثبتًا أنَّ الدولَ لا تُقاسُ بحجمِ مواردها، بل بقدرتها على توظيفِ ما تملكُ بحكمة. وبينما تتلاطمُ أمواجُ الأزماتِ في الشرقِ الأوسط، يبقى الأردنُّ ثابتًا، كصخرةٍ صلبةٍ في وجهِ العواصف، يُعيدُ تعريفَ مفهومِ الاستقرارِ، ويُرسّخُ حضورهُ كعاملِ توازنٍ لا غنى عنهُ في معادلةِ المنطقة.

مدار الساعة ـ