أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين أحزاب مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الخصاونة يكتب: ثلاثُ ورداتٍ للدكتور حميد البطاينة


د. عبدالله الخصاونة
خبير وباحث في الشأن العام

الخصاونة يكتب: ثلاثُ ورداتٍ للدكتور حميد البطاينة

د. عبدالله الخصاونة
د. عبدالله الخصاونة
خبير وباحث في الشأن العام
مدار الساعة ـ

في بستانِ الوطن، لا تُزهرُ الشخصيّاتُ العظيمةُ صدفةً، بل تنبتُ من تربةِ العطاء، وتُسقى بماءِ الإخلاص، وتشمخُ تحت شمسِ المسؤولية. ومن بين تلك القامات التي جمعت بين العقلِ والعزم، يبرزُ الأستاذ الدكتور حميد البطاينة، بوصفه أنموذجًا فريدًا لرجلٍ جمع بين الطبِّ والسياسة، وبين الفكرِ والعمل، فاستحقّ أن نُهدي إليه ثلاثَ ورداتٍ؛ كلُّ وردةٍ تحكي سيرةَ جانبٍ من عطائه.

الوردةُ الأولى: وردةُ العلمِ والطب

في رحابِ جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، وقف الدكتور حميد البطاينة أستاذًا وباحثًا، لا يُعلّمُ الطبَّ بوصفه مهنةً فحسب، بل رسالةً تُبنى على الرحمةِ قبل المعرفة. فقد كان بروفيسورًا في كلية الطب، يُنير دروبَ طلبته بعلمٍ راسخ، ويزرعُ فيهم يقينًا بأن الطبيب الحقّ هو من يُداوي الجسدَ ويُداوي معه الألمَ الإنساني. ولم يكن حضوره الأكاديمي عابرًا، بل امتدّ ليشمل أدوارًا إداريةً وأكاديميةً مؤثرة، فكان من صنّاعِ البيئة العلمية التي تُخرّج أجيالًا من الأطباء.

الوردةُ الثانية: وردةُ السياسةِ والمسؤولية

حين انتقل إلى ميدان السياسة، لم يخلع عنه معطفَ الطبيب، بل حمله معه إلى قاعة القرار. فقد كان نائبًا في مجلس النواب الأردني السادس عشر، وتبوّأ موقع النائب الثاني لرئيس المجلس، فكان صوتًا يحمل همّ الوطن، ويوازن بين الرأي والحكمة، وبين الجرأة والمسؤولية. لم يكن السياسي فيه منفصلًا عن الإنسان، بل كان امتدادًا له؛ رجلٌ يرى في السياسة وسيلةً لخدمة الناس لا غايةً للوجاهة، فجمع بين الحضور النيابي والرؤية الوطنية الواعية.

الوردةُ الثالثة: وردةُ الفكرِ والعمل العام

وفي فضاءِ الفكر، تفتّحت وردته الثالثة، حيث يتولّى رئاسة منتدى الأردن للفكر والحوار، مُسهِمًا في إثراءِ النقاشات الوطنية، وبناء جسورٍ بين الفكرِ وصنّاع القرار. لم يكن المنتدى مجرّد منصةٍ للكلام، بل فضاءً لإنتاج الأفكار، وطرح الحلول، ومواكبة التحديات التي تواجه الوطن في مختلف المجالات. وقد عُرف بنشاطه في العمل العام، ومشاركته في المبادرات الفكرية والسياسية التي تُعزّز من وعي المجتمع وتدفع بعجلة التنمية.

وهكذا، تلتقي هذه الورود الثلاث في باقةٍ واحدة، تُجسّد سيرة رجلٍ لم يقف عند حدٍّ واحد، بل مضى جامعًا بين الطبِّ والسياسةِ والفكر، في انسجامٍ نادر. إن الدكتور حميد البطاينة ليس مجرد اسمٍ في سجلّ المناصب، بل هو حالةٌ من العطاء المتّصل، تُعلّمنا أن الإنسان يستطيع أن يكون طبيبًا للوطن كما هو طبيبٌ للإنسان، وأن يجمع بين العقلِ والقلب، فيخدمُ وطنه بعلمٍ، ويخدمُ أمّته بفكرٍ، ويتركُ أثرًا لا يذبل، كوردٍ لا يعرفُ الذبول.

مدار الساعة ـ