أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الأردن الهاشمي وفيّ لرسالته


د.محمد يونس العبادي
كاتب وأكاديمي أردني

الأردن الهاشمي وفيّ لرسالته

د.محمد يونس العبادي
د.محمد يونس العبادي
كاتب وأكاديمي أردني
مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ

منذ تأسيسه، مرّ الأردن بفصول عدة في تاريخه، وصاغ أهله قصتهم على فطرة العروبة، ومشروعية حقوقها، وبما مثلته قيم ملوك بني هاشم ورسالتهم. ورغم كل ما قيل بحق هذا الوطن، إلا أنه كان، ووجد مكانه على أرضه، وعوناً لأمّته.

ومنذ لحظة إعلان دولتهم في عشرينيات القرن الماضي، ومع لحظة التأسيس، واجه الأردنيون اللحظة الأولى لاستحقاقات رتبتها فترة الانتدابات في المنطقة. وفي إحدى خطابات الملك المؤسس الهامة، قال: "لقد كنت خادم الأمة العربية عندما قدر لي المشاركة في وضع أسس الثورة الكبرى، والذي انبثق عنها كيان العرب الدولي الحديث، وكانت زعازع، وكانت أعاصير، وقفنا وقت هبوبها نحمل أماني البلاد (الأردن) تجاه أمته وعروبته."

وتوالت الأحداث، فوجهت للأردنيين "تهمة" دعم الثورة السورية التي اندلعت ضد الفرنسيين عام (1925-1927م). وهذه التهمة مثلت محل اعتزاز أردني، كتب عنها الكثيرون ممن كتبوا مذكراتهم عن تلك المرحلة، وأبرزهم سلطان الأطرش، وغيرهم من أحرار سوريا الذين وجدوا الترحاب بين أهله والحظوة.

والأردنيون هم ذاتهم الذين قدموا التضحيات في حرب 1948م، واستطاعوا الحفاظ على جزء من فلسطين (الضفة الغربية و"قدسها الشريف") وإعلان الوحدة معها فيما بعد. فدفعوا أيضاً ثمن ذلك شيئاً من الحصار من القريب الشقيق، وكانت التهمة نخوتهم العربية، وغيرة الأردنيين الشديدة على عروبتهم ودينهم.

والمطّلع على وثائق وعناوين تلك الصحف في بعض دول الأشقاء، يدرك لماذا تأسس نوع من اتهام هذا الوطن بما ليس فيه، إذ أشهر بعض الأشقاء، وقوى أخرى دولية، سلاحهم تجاه الأردن لأنه اتخذ قرار الوحدة. ذلك أن البعض لم يرد للأردن أن يمارس دوراً ولا يريدون أن يروه سوى في جيوبهم، وهو أمر لم يكن. فبقي الأردن بكل حضوره ورسالته.

إن الدور الأردني تجاه فلسطين بقيادتهم الهاشمية وبشرعيته ومشروعيته العربية والإسلامية، وعزيمتهم التاريخية، صنعت من هذا الوطن صرحاً عربياً يحرص على قضايا أمته، عز نظيره.

واليوم، وبعد المرور على شيء من هذا التاريخ الوطني تجاه القضايا العربية، وبخاصة القضية الفلسطينية، ترى الأردنيين وقد بدا في محياهم التعب من عيش وضيق حال، وترى مع ذلك شقيقاً صامتاً، وصديقاً غائباً، وحليفاً مضى. ولكنك ما زلت ترى وتدرك أن الأردنيين ما تعبوا من عروبتهم، ومواقفهم ثابتة، وإن أتعبتهم عروبتهم التي حملوها عقداً بعد عقد، وما زالت أمانة في أعناقهم، حتى وصلنا اليوم إلى "الماسك على عروبته كما الماسك على الجمر".

فالأردنيون، كيفما استعرضت تاريخهم واشتباكهم مع القضايا العربية، هم في مقدمة المناصرين لكل قضية، وهم الآن الأكثر تعباً في سبيل عروبتهم.

وهذا ثمن العروبة والخطاب الصادق، وثمن التأسيس على الصدق. فالأوائل أرادوا لهذا الأردن أن يؤسس على الوحدة، وأن يكتنز العروبة في وجدانه بعد أن أضاعها الكثيرون. فالأردن بلد تأسس على الوجدان العروبي وملامح الناس ونخوتهم ورؤوس أهله الحامية تجاه فلسطين والقدس، وأنهم ملتصقون بدولتهم وهمومها. ولربما لا يوجد دولة تحملت ما تحمله الأردن؛ فهم ما زالوا يدفعون ثمن عروبتهم من دمائهم وقوتهم.

واليوم، يواصل هذا البلد أداء رسالته ودوره بيقين أنه وجد ليبقى، وهو الحارس الأمين على كل ما تأسس عليه من وفاء. والأردني يدرك دوماً بأنه حارس لقيم نبيلة مصونة، وموعودة... هكذا هي الشيك الأصيلة في النفوس.

وهذا البلد يؤدي دوره، مؤمناً بضمير قيادته وشعبه. وما مر بنا من أدوار في السنوات الأخيرة يدرك أن الأردنيين على مدار خمسة أجيال، ازدادوا صلابة، ووفاء، وبذلاً.

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ