مدار الساعة - في اليوم التالي ليوم العلم الأردني 2026، لا تبدو المناسبة مجرد احتفال عابر، بل محطة سنوية تعيد تثبيت المعنى الأعمق للراية بوصفها اختزالا للهوية، والتاريخ، ووحدة الجغرافيا والوجدان.
وفي قلب هذا المشهد، تقف الأغنية الوطنية الأردنية صوتا يوثق، ويعيد إنتاج الحكاية الأردنية بلهجاتها المتعددة وروحها الواحدة، ويعزز الانتماء.من الشمال إلى الجنوب، يتقاطع صوت الفنان الأردني عند نقطة واحدة، أن كل يوم هو يوم للعلم، وأن الأردن ليس مناسبة زمنية بل حالة دائمة من الاستحقاق والوفاء.ومن محافظة إربد، يقدم الفنان عيسى السقار مقاربة عميقة لدور الأغنية في ترسيخ الهوية، مؤكدا أن اللون الوطني في الأغاني ليس خيارا طارئا، بل تربية وجدانية نشأنا عليها، مضيفا أن اللهجة الأردنية الأصيلة ليست مجرد أداة تعبير، بل وعاء للذاكرة الجمعية.يتوسع السقار في رؤيته ليضع الفنان في موقع السفير، حيث تصبح الأغنية جسرا ثقافيا يعبر الحدود، حاملة ملامح الأردن وصورته الذهنية، فالأغنية، وفق تصوره، لا تغنى فقط، بل تؤدى كفعل مسؤول، يوثق تاريخ البلاد، ويعيد تقديم تراثها للأجيال بلغة معاصرة دون التفريط بالجذور.ويرى أن العلم في الأغنية ليس رمزا بصريا فحسب، بل حالة شعورية تستدعى مع كل لحن، ما يجعل من العمل الوطني فعل انتماء متجدد لا يرتبط بموسم.ويؤكد السقار أن الفنان هنا ليس مجرد مؤد، بل فاعل ثقافي يشارك في صياغة الوعي الوطني، ويعيد إنتاج الرموز بلغة معاصرة. ومع كل عمل جديد، تضاف طبقة جديدة إلى الأرشيف الوجداني للأردنيين، حيث تبقى الراية حاضرة دائما في النص واللحن والصوت.الفنان أحمد عبندة أعتبر أن العلم يشكل محورا أساسيا في مفهوم الانتماء، وأن حضور رموزه في النصوص الغنائية يمنحها شرعية وجدانية لدى الجمهور.ويؤكد عبندة أن تجربته في كتابة وتلحين وغناء أعمال مثل نرفع علمنا ورفرف يا علمنا وتسلم يا معلي رايتنا بالعالي، تنطلق من قناعة بأن الفن واجب وطني، وليس مجرد إنتاج فني.ويوضح أن بناء الأغنية الوطنية الناجحة يقوم على ثلاثية دقيقة، نص أدبي وشعري يليق بمستوى الوطن ويعكس قيم الوحدة والالتفاف حول القيادة، ولحن قادر على ترجمة هذه المعاني إلى إحساس جماعي قابل للترديد، وتوزيع موسيقي يرفع من جمالية التلقي ويعزز التفاعل.ويقول إن استدعاء رموز مثل الراية، والجيش، والشماغ، واسم الأردن والقيادة، يخلق حالة من التماهي بين الجمهور والأغنية، بحيث تتحول إلى نشيد جماعي يعكس عمق الانتماء.ومن محافظة البلقاء، يقدم الفنانان وسام اللوزي وحسام اللوزي، يريان أن يوم العلم ليس زمنا يقاس بالساعات، بل بما يختزنه من محبة راسخة في القلوب.ويؤكدان أن الفن، في جوهره، مرآة صادقة تعكس نبض الوطن وتخلد قيمه، وأن مشاركتهما في هذا المشهد تأتي من إيمان بأن الأغنية الوطنية ليست ترفا، بل مساهمة فعلية في بناء الوعي الجمعي.كما يكشفان عن أعمال وطنية جديدة قيد الإطلاق بالتزامن مع احتفالات الاستقلال، في استمرار واضح لدور الفنان في مواكبة المناسبات الوطنية بأعمال تراكم الذاكرة السمعية للأردنيين.ومن محافظة معان، يختزل الفنان سعد أبو تايه المعنى في جملة مكثفة، العلم ليس مجرد ألوان. "هنا، في لهجة الجنوب، تتحول الراية إلى سجل دموي ناصع، ارتبط بتضحيات الشهداء منذ الثورة العربية الكبرى وحتى اليوم".ويربط أبو تايه بين الأغنية الوطنية وسردية البطولة، حيث تصبح الكلمات امتدادا لذاكرة المعارك، ويغدو اللحن صدى لتاريخ من الفداء. في هذا السياق، لا تنفصل الأغنية عن الجغرافيا، فالأردن، كما يصفه، أرض معارك وبطولات، والفن أحد أشكال حفظ هذه الرواية.ويؤكد أبو تايه، "ما بين أقصى الشمال حتى أقصى الجنوب في العقبة، تتشكل صورة متكاملة فكل فنان يمثل إقليمه ومحافظته، لكن جميعهم يلتقون في خطاب وطني واحد، تحت ظل الراية الهاشمية الأردنية وهذه التعددية الجغرافية واللهجية لا تضعف السردية، بل تثريها، لتصبح الأغنية الوطنية الأردنية نموذجا لوحدة التنوع".ويتفق الفنانون على أن يوم العلم ليس محطة احتفالية عابرة، بل تجسيد لفكرة مستمرة، أن الأردن يستحق أن يغنى له كل يوم، وأن تبقى رايته مرفوعة في الوجدان قبل الساحات.وهكذا، تستمر الأغنية الوطنية الأردنية في أداء دورها كحامل للسردية، ووسيط للانتماء، وذاكرة حية تغنى لتبقى.يوم العلم.. الأغنية الوطنية صوت يوثق ويعيد الحكاية الأردنية
مدار الساعة (بترا) ـ









