أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

نشميات ينسجن حب العلم بمشاريع ترسخ الاعتزاز براية الوطن

مدار الساعة,أخبار الأردن,اخبار الاردن,مناسبات أردنية,وزارة التنمية الاجتماعية,وكالة الأنباء الأردنية,التنمية الاجتماعية,التدريب المهني
مدار الساعة (بترا) ـ
حجم الخط

مدار الساعة - على طاولة خشبية في حي من أحياء محافظة جرش، تجلس ماجدة قرقودة "أم سيف"، تضع قطع من القماش تحت إبرة ماكينة ورثتها عن أمها التي علمتها حياكة العلم الأردني، فقبل أن يرفرف في سماء الوطن، يُصنع العلم الأردني في يديها.. فقط ماكينة خياطة قديمة، وبكرات خيط بأربعة ألوان.

تروي قرقودة قصتها في حياكة العلم الأردني لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)؛ حيث اعتادت البدء بالمثلث الأحمر، ثم النجمة السباعية بعدد آيات سورة الفاتحة، ثم اللون الأخضر والأبيض والأسود.

نشميات أردنيات استثمرن الاحتفال بيوم العلم الأردني لإطلاق مشاريع إنتاجية تهدف إلى ترسيخ معاني الاعتزاز بالراية الوطنية بطريقة مميزة تترك أثرا، عبر منتجات حرفية وهدايا مدرسية ومؤسسية تحمل ألوان العلم ودلالاته، حيث تنوعت المنتجات بين أعلام مطرزة يدوياً، ودبابيس تحمل العلم والنجمة السباعية، إضافة إلى حلويات وهدايا مغلفة تم تشكيلها خصيصا لهذه المناسبة الوطنية.

وترى القائمات على هذه المشاريع أن ربط الرمز بمنتج ملموس يسهم في تحويل الاعتزاز بالعلم من مناسبة سنوية إلى سلوك يومي داخل البيت والمدرسة والعمل، وأنه يوم تنموي للعمل لا للاحتفال فقط، وفرصة لدعم الصناعة المحلية بكافة أشكالها والتركيز على النسائية منها.

رناد العتوم ابنة الـ23 ربيعا، أطلقت مشروعها في إعداد "الكعك" بشكل العلم، تزامنا مع احتفالات المملكة، قائلة "إنها اختارت هذا بعدما لاحظت أن أغلب السيدات يتوجهن إلى عمل الشكولاتة بألوان العلم، فقررت أن تخرج عن المعتاد وأن تصنع شيئا يحبه الكبار والصغار بطعم مختلف"، فهي " ترسم شكل العلم على كل قطعة بكل حب، وكل تفصيل فيها مفعم بالمشاعر الوطنية".

وتتحدث عن أول إنتاج الكعك، حيث كانت مجرد فكرة وبالفعل جربتها "وكان شكلها مميزا وطعمها لذيذا. ونالت إعجاب الجميع من عائلتها وأقاربها، بعدها شرعت في إعداد الطلبيات ليوم العلم الأردني، والتي تم طلبها بكميات كبيرة تصل للمئات"، مضيفة أن يوم العلم هو يوم فرح وفخر لكل أردني وأردنية "وهذا أقل ما يمكن أن نفعله بأن نستثمر هذه المناسبة الوطنية بإيصال رسائل تعبّر عن فخرنا بهذا اليوم، كلٌّ بأسلوبه".

وذكرت أن الإقبال يبدأ قبل أسبوع من يوم العلم ويستمر حتى نهاية نيسان (بعد المناسبة)، حيث تلقى منتجاتها رواجا في المدارس الخاصة والبازارات الوطنية، وطلبات الأمهات عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وتضمنت الخطة الاستراتيجية لوزارة التنمية الاجتماعية تمكين الأسر الفقيرة وتخفيف المعاناة عن الفقراء في مختلف محافظات المملكة، والمساهمة في الجهود الوطنية نحو تمكين الأسر الفقيرة في المجتمع الأردني من خلال توفير بيئة ملائمة تضمن انخراطهم في المجتمع المحلي واستثمار لطاقاتهم وجهودهم التطوعية والإنتاجية وبما يضمن حمايتهم من البطالة والفقر.

وبحسب الوزارة، بلغ عدد المشاريع التي تديرها النساء للمساهمة في تحسين المستوى الاقتصادي والاجتماعي لأسرهن 1232 مشروع أسرة منتجة مدار من قبل المرأة في المجتمع المحلي، وبحجم تمويل بلغ مليونين و497 ألف دينار، وساهمت هذه المشاريع في توفير أكثر من 1200 فرصة عمل للنساء الأردنيات.

وتعمل الوزارة على تأهيل سيدات المجتمع المحلي من خلال تدريبهن على إدارة المشاريع الصغيرة، والمساهمة بإقامة ورش عمل عملية تنظم من خلال مديريات الميدان، والتعاون مع الشركاء في مجال ترشيح سيدات لديهن قصص نجاح في إدارة مشاريع صغيرة، والعمل على دمج النساء من ذوات الإعاقة، وتنظيم معارض بهدف تسويق منتوجات سيدات المجتمع المحلي اللواتي يدرن مشاريع صغيرة، بالإضافة إلى تمكين الفتيات اللواتي تخرجن من الجامعة أو تلقين التدريب المهني على بلورة أفكارهن وإقامة مشروعاتهن الخاصة من خلال مساعدتهن على تنفيذ هذه المشاريع بتقديم قروض حسنة ميسرة.

بدورها، قالت الاستشارية النفسية والأسرية الدكتورة إنعام أبو عواد، إن العمل على منتجات وطنية مرتبطة بالعلم أو المناسبات الوطنية ليس مجرد عمل إضافي يجني الأرباح، بل يمكن أن يتحول إلى تجربة عميقة تؤثر إيجابا على صحة المرأة النفسية وثقتها بنفسها بشكل واضح، والاحساس بالقدرة على أن تكون منتجة وفاعلة في مجتمعها من جهة وتخدم وطنيتها من جهة أخرى، بالإضافة إلى الاحساس بالاستقلال المادي، كما أنه يؤثر إيجابيا على الصحة النفسية من خلال تقليل الشعور بالعزلة، وتحسين المزاج عبر الإبداع اليدوي، وإعطاء روتين منظم، وتقليل التوتر من خلال الانشغال الهادف، وتعزيز الإحساس بالإنجاز اليومي.

وأضافت أن ربط الرموز الوطنية كالعلم الأردني بمنتج ملموس يتعامل معه الطفل يومياً يسهم في تحويل القيم المجردة كالانتماء والاعتزاز إلى خبرة حسية يسهل استيعابها، لافتة إلى أن الطفل في مراحله العمرية المبكرة يتعلم عبر الحواس واللعب أكثر من التلقين المباشر، مشيرة إلى أن مشاركة الأم في إنتاج أو تقديم منتج يحمل دلالات العلم تخلق حواراً أسرياً إيجابياً حول معاني الراية، وتعزز صورة الأم كقدوة تنقل القيمة الوطنية عبر السلوك والممارسة لا عبر الخطاب فقط، ما يرسخ الشعور بالفخر والهوية لدى الأبناء.

وبينت أن عمل المرأة على منتجات مرتبطة بالمناسبات الوطنية يحقق لها التمكين المزدوج: اقتصادياً عبر الدخل، ونفسياً عبر الشعور بالإنجاز والمساهمة المجتمعية، محذرة في الوقت نفسه من ضرورة الحفاظ على رمزية العلم وهيبته عند تحويله إلى سلعة، من خلال الالتزام بالمعايير الوطنية في الشكل والاستخدام وتجنب الاستخدامات غير اللائقة، كما أن هذه المشاريع تتيح للأسر فرصة لتمرير قيم العمل والإنتاج للأطفال، حين يشاهد الطفل والدته تنتج وتسوق وتربط ذلك بمناسبة وطنية، فيتعلم أن حب الوطن يقترن بالعمل والعطاء وليس بالاحتفال فقط.


مدار الساعة (بترا) ـ