أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

المحيسن تكتب: يوم العلم الأردني حين تتكلم الهوية


الدكتورة بتول مجاهد المحيسن

المحيسن تكتب: يوم العلم الأردني حين تتكلم الهوية

مدار الساعة ـ

في حضرة الراية الأردنية الهاشمية التي تعانق السماء، نقف لا لنحيي لونا او قماشا، بل لننحني اجلالا لمعنى وطن تشكل من حكايات الصبر، وتاريخ كتب بمداد الكرامة، ومسيرة لم تعرف الانكسار. في يوم العلم الاردني، نقرأ في هذا الرمز خلاصة الحكاية الاردنية؛ حكاية الانسان الذي آمن بان الارض هوية، وان الانتماء فعل يومي يتجدد بالعمل والعطاء.

العلم الاردني ليس مجرد راية ترفع، بل هو ذاكرة امة تختزن في الوانها ارثا عميقا من التاريخ والنضال. هو امتداد لراية الثورة العربية الكبرى، ودليل على مشروع نهضوي عربي حمله الاجداد، وتوارثته الاجيال بأيمان راسخ بان الوطن ليس مكانا نعيش فيه فحسب، بل قيمة نعيش لها. في سواده وبياضه وخضرته وحمرته، تتجلى رموز الوحدة والتضحية والرجاء، لتبقى ماثلة في وجدان كل أردني واردنية.

وتحت ظل هذه الراية، سارت القيادة الهاشمية بحكمة وثبات، ترسخ معاني الدولة، وتعلي من شأن الانسان، وتبني نموذجا وطنيا يقوم على الاعتدال والوعي والانفتاح. لقد ظل العلم الأردني وما زال وسيبقى ،عنوانا لمسيرة من الفخر والاعتزاز والانجاز، وراية للاستقرار في محيط يموج بالتحديات، بفضل رؤية قيادية التي جعلت من الانتماء مسؤولية، ومن المواطنة شراكة حقيقية في البناء.

ومن موقعي الأكاديمي في يرموك العز والفخر، أجد ان يوم العلم ليس مناسبة احتفالية عابرة، بل محطة للتأمل في معنى الهوية الوطنية في زمن تتسارع فيه التحولات. فالجامعات ليست فقط مؤسسات للتعليم، بل هي فضاءات لصناعة الوعي، وغرس قيم الانتماء، وتعزيز التفكير النقدي الذي يحمي الوطن من الانزلاق خلف الافكار السطحية او الانقسامات الهشة. ان مسؤوليتنا اليوم ان نعيد تعريف الوطنية بوصفها التزاما معرفيا واخلاقيا، لا مجرد شعور عاطفي عابر.

اما على الصعيد الاجتماعي، فان العلم الاردني يجمعنا تحت مظلة واحدة، تتلاشى فيها الفروقات، وتعلو فيها قيم التكافل والتماسك. لقد اثبت المجتمع الاردني، عبر مختلف محطاته، انه قادر على تجاوز التحديات بروح الجماعة، وان المرأة الاردنية كانت وما تزال شريكا اصيلا في مسيرة البناء، حاضرة في ميادين العلم والعمل والمبادرة، تحمل ذات الراية، وتؤمن بذات الرسالة.

وفي هذا السياق، يبرز دور المؤسسات البحثية والوطنية، وفي مقدمتها مركز الاميرة بسمة للدراسات الاردنية، الذي يسعى الى توثيق الهوية الوطنية، وتعزيز الوعي بتاريخ الاردن ومسيرته، وربط الاجيال بجذورها الثقافية والفكرية. فالعلم لا يحفظ فقط برفعه، بل بفهم دلالاته، وترسيخ معانيه في العقول قبل القلوب.

ان رفع العلم في هذا اليوم يجب ان يتجاوز رمزيته الاحتفالية، ليصبح فعل التزام حقيقي بالمستقبل؛ مستقبل نصنعه بالعلم، ونحميه بالوعي، ونبنيه بسواعد ابنائنا وبناتنا. فالوطن الذي نفاخر به، يحتاج منا ان نكون على قدر الراية التي تظلنا، وان نترجم محبتنا له الى انجاز يليق بتاريخه.

وفي الختام، سيبقى العلم الاردني عاليا، لا لان الريح ترفعه، بل لان في هذا الوطن قلوبا لا تنحني، وعقولا تؤمن، وسواعد لا تتوقف عن البناء. سيبقى عنوانا لكرامة راسخة، وهوية لا تذوب، ورسالة متجددة بان الاردن، بقيادته وشعبه، ماض بثقة نحو مستقبل يستحقه.

مدار الساعة ـ