في خطوة استراتيجية تعكس عمق الرؤية السياسية والاقتصادية لجلالة الملك عبدالله الثاني، يأتي استقبال جلالته للوفد الوزاري السوري، بحضور سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، ليضع حجر الأساس لمرحلة جديدة من التعاون الإقليمي.
حيث حدد جلالة الملك ملامح هذه الشراكة من خلال تفعيل "مجلس التنسيق الأعلى الأردني-السوري"، مؤكداً أن هذا المجلس، الذي يغطي نحو 20 قطاعاً حيوياً، لا ينبغي أن يظل مجرد إطار نظري، بل منصة عملية لتحويل الطموحات إلى مشاريع تنفيذية ملموسة.وقد ركز جلالة الملك في توجيهاته على القطاعات التي تمثل عصب التنمية المستدامة، وعلى رأسها المياه، والطاقة، والنقل من منظور جلالته، حيث يمثل التكامل في هذه الملفات ضرورة ملحة لمواجهة التحديات الإقليمية الضاغطة، بدءاً من أمن الطاقة وصولاً إلى الأمن المائي وتأمين سلاسل التوريد ، وبذلك يرسخ جلالة الملك نهجاً يقوم على تحويل الموارد المتاحة في البلدين إلى فرص استثمارية تخفض كلف الإنتاج، وتدفع بالاقتصاد الأردني والسوري نحو مرحلة من التعافي والنمو المشترك.إن هذه التوجهات الملكية تنطلق من إدراك عميق لمكانة البلدين كمركز لوجستي استراتيجي يربط بين الخليج العربي وأوروبا فبمبادرةٍ من جلالته، يتم العمل على تحويل التعاون الثنائي إلى نموذج تكاملي يخدم المصالح الوطنية، معتبراً أن استقرار الاقتصاد السوري وتعافيه يعد ركيزة أساسية تعزز الاستقرار الإقليمي ، وبهذه الرؤية الاستشرافية، يثبت جلالة الملك مجدداً أن الدبلوماسية الأردنية هي دبلوماسية "الفعل الاقتصادي"، التي تهدف إلى تحصين المنطقة عبر شراكات مرنة وقادرة على الصمود أمام تقلبات المشهد العالمي.وفي هذا الإطار، يشدد جلالة الملك على أهمية "الأمن المائي" بوصفه تحدياً وجودياً يتطلب تعاوناً عابراً للحدود، حيث يسعى الأردن، من خلال توجيهات جلالته، إلى بناء منظومة مائية مشتركة تسهم في تخفيف حدة الندرة المائية التي تفرضها التغيرات المناخية، إن الربط بين مصالح البلدين في هذا الملف يمثل نموذجاً للتعاون التنموي، حيث تفتح الإدارة الحكيمة للموارد المائية آفاقاً لتعاون زراعي وصناعي يسهم في تعزيز الأمن الغذائي الإقليمي ويقلل من الاعتماد على الأسواق العالمية المتقلبة.كما يبرز البعد الإنساني والتنموي في رؤية الملك، إذ يؤكد جلالته أن تعزيز الروابط الاقتصادية مع سوريا هو استثمارٌ في استقرار المنطقة برمتها ، فمن خلال إزالة العقبات أمام حركة البضائع وتسهيل انسيابها عبر المعابر المشتركة، يهدف الأردن، بقيادة جلالته، إلى خلق بيئة استثمارية جاذبة تعيد الألق للنشاط التجاري البيني، بما يعزز من فرص العمل للشباب ويحفز القطاع الخاص في البلدين على الابتكار والشراكة، لتصبح هذه العلاقة جسراً حقيقياً للنمو والازدهار العابر للحدود.رؤية الملك تحدد ملامح الشراكة الأردنية السورية
مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ