أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أحزاب أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

المساعدة يكتب: الجامعة الأردنية منجز وطني عظيم يقوده أكاديمي متمّيز حكيم


أ.د. عدنان المساعدة
• كاتب وأكاديمي/ جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية حاليا • عضو مجلس أمناء حاليا • عميد كلية الصيدلة سابقا/ جامعة العلوم والتكنولوجيا الاردنية وجامعة اليرموك • رئيس جمعية أعضاء هيئة التدريس سابقا

المساعدة يكتب: الجامعة الأردنية منجز وطني عظيم يقوده أكاديمي متمّيز حكيم

أ.د. عدنان المساعدة
أ.د. عدنان المساعدة
• كاتب وأكاديمي/ جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية حاليا • عضو مجلس أمناء حاليا • عميد كلية الصيدلة سابقا/ جامعة العلوم والتكنولوجيا الاردنية وجامعة اليرموك • رئيس جمعية أعضاء هيئة التدريس سابقا
مدار الساعة ـ

عندما نتحدث عن صومعة العلم وقدسية المكان والحرم الجامعي نقف إجلالا لهيبة الموقف مكانا وزمانا، سيما ونحن في حضرة صرح علمي وطني له في القلب مكانة عظيمة وفي العقل والوجدان حيزا كبيرا حيث يحضر في الذاكرة والعقل تأسيس الجامعة الأردنية التي هي منجز وطني رفد الوطن بالكفاءات المتميزة في مختلف علوم المعرفة، وإنعكس ذلك على مسارات التنمية نهضة وعمرانا في بلدنا. هذه الجامعة التي تعيش في ضمير كل بيت على إمتداد أردننا الغالي ومنذ تأسيسها بتاريخ 2/9/ 1962 في عهد جلالة راحلنا المغفور له بإذن الله سيد الرجال الملك الباني حسيننا العظيم الذي أراد لهذه المنارة أن تكون مشعلا للضياء ونشر المعرفة لتسهم في بناء الإنسان الذي هو أغلى ما نملك، إيمانا بأن الإستثمار الحقيقي يكون في بناء الإنسان المتميز بعقله وفكره. وهنا، فإن البناء التراكمي والإنجازات التي تحققت ضمن مسيرة الجامعة ساهم فيها علماء أجلاء وقادة أكاديميون فكانوا الأمناء الأمناء على سمعة هذا الصرح العلمي الوطني الكبير ليكون متميّزا كمّا ونوعا.

وكمتابع وأكاديمي لما حققته الجامعة الأردنية خلال الأربعة أعوام الماضية (وليس الأربع سنوات الماضية)، فالأمانة تقتضي هنا تسليط الضوء على كل نجاح وأن ندعم ذلك قولا وفعلا، لإنها مؤسسة وطن راسخة ومتمّيزة حيث قطعت مسافات متسارعة وبخطى ثابته واثقة ضمن رؤية منهجية واضحة أعادت للجامعة ألقها، وحققت إنجازات كبيرة لا ينكرها إلاّ جاحد أو عدو النجاح. فرئيسها الأستاذ الدكتور نذير عبيدات بشخصيته الهادئة ورؤيته المنهجية والعمل بضمير مؤسسي مسؤول قاد هذا الصرح الوطني بتمّيز وحكمة وروية ضمن رؤيا واضحة مدروسة تقييما وتقويما معا لمعالجة مواطن الخلل أنى وجدت حيث كان على قائمة الأولويات معالجة المديونية التي كانت تعاني منها وترزح تحتها الجامعة، وسعى بهمة عالية يسانده فريق مخلص يمتلك نفس الهمة والرؤية ونجح في ذلك فأصبحت الجامعة الأردنية الآن خالية من العجز المالي، ولم يتوقف الأمر عند ذلك فكانت إستراتيجية العمل تسير في عدة إتجاهات ومسارات ضمن تحقيق رسالة الجامعة وأهدافها، وسعت إدارة الجامعة جاهدة على زيادة إيرادات الجامعة من خلال إنشاء مراكز ترفد دخل الجامعة ومنها إنشاء مركز الدراسات الدوائية، وفتح برامج أكاديمية نوعية جديدة وزيادة إستقطاب الطلبة العرب والأجانب، وعقد شراكات بينية مع مؤسسات محلية وإقليمية وعالمية، يرافق ذلك إعادة تأهيل البنية التحتية وصيانة وتطوير المباني العلمية والمرافق الخدماتية والصحية.

وفي مجال البحث العلمي، نهض هذا المسار بقوة وتسارع كبير إيمانا بأن البحث العلمي الرصين لا يتحقق إلا من خلال تشجيع العمل ضمن مجموعات بحثية لتحقيق التميز البحثي والجوهري والعلم التطبيقي وعقد اتفاقيات وشراكات بحثية مع جامعات عالمية، الأمر الذي أدى إلى تحقيق تصنيفات دولية متقدمة حقيقية للكثير من التخصصات ومنها التخصصات الطبية حيث أن لغة الأرقام والأحصائيات بينت ذلك بقوة، وأضف إلى ذلك مسار التعيينات وإستقطاب الكفاءات التدريسية والباحثين الذي لم يتوقف رغم ما ترتب عليه من تبعات مالية إضافية خططت إدارة الجامعة لتوفيرها دون أن ينعكس ذلك على العجز المالي الذي تجاوزته بنجاح إداري ضمن نظام مالي رصين، كما أن سياسة الإيفاد بقيت ضمن أولويات إدارة الجامعة حيث تم إيفاد الكثير في مختلف التخصصات التي تعتبر إستثمارا حقيقيا في الإنسان المتمّيز، وكان الإيفاد هو الأكبر في تاريخ الجامعات الأردنية كافة حرصا على تجديد حيوية الجامعة ورفدها بدماء جديدة من الكفاءات وتطوير العلوم.

ورغم معرفتي البسيطة بالدكتور نذير عبيدات أتفقنا معه أو إختلفنا، فهو مستمع جيد كما هو رجل ميداني يتابع كل صغيرة وكبيرة نذر نفسه لخدمة وطنه والنهوض بهذا الصرح العلمي الكبير بكل تفان وصدق وإخلاص، وكان له النجاح في تحقيق الكثير من الإنجازات في كافة المسارات الإدارية والمالية والبحثية والتدريسية والإنسانية والإهتمام بالطلبة والقرب منهم والاستماع الى أرائهم ودعم طموحاتهم وتطلعاتهم وتحصينهم بالوعي علما وفكرا وثقافة التي يشهد بها كل منصف وموضوعي.

وبقي أن أقول، فالجامعة الأردنية مصدر فخر وإعتزاز لنا جميعا، وهي صخرة جلمود ورافعة وطنية للنهضة بنيت بالعزيمة والإرادة، ومن واجبنا جميعا أن نفخر بما حققته من إنجازات، وأن رئيسها الطبيب الهاديء الرزين يستمع للرأي الآخر، ويمتلك أدب لغة الحوار القائم على المنطق والموضوعية ليصب ذلك في خدمة مسيرة الجامعة ضمن أجندة وطنية، بعيدا عن أية مصالح لا تخدم هذا الصرح العلمي والوطني العريق أصالة ومنارة فكر ومنبع عطاء وموئل حضارة، لتستمر هذه الجامعة صعودا وألقا تحث الخطى بثبات وتقدّم في تحقيق المزيد من الإنجاز والنجاح الذي هو بعينه نجاح لنا جميعا ونجاح للوطن.

نعم لتبقى كافة صروحنا العلمية حاضنات فكر وروافع نهضة وتقدم في أردننا الغالي مترسمّين خطى جلالة سيدنا المعلم الأول وراعي مسيرة العلم والتميز والداعم لكل نجاح في أردن العزم والعطاء. وكل التحية للعقول التي تخطط بمعرفة وعلم وضمير، وللأيدي التي تعمل بإخلاص وتبني بعزيمة الصادقين كل في موقعه، لننهض بوطننا وطنا قويا عزيزا لا تغيب عنه الشمس نكتب إسمه بخيوط من نور الشمس تتخللها قطرات الندى النقيّة الصافية.

نعم، كم نحن بحاجة الى التمّيز بشتى أنواعه ومختلف صوره، نطمح في الإدارة أن يكون المدير مبدعا يمتلك الرؤية الحقيقية للنجاح، وأن يكون الطبيب بارعا متميزا في مهنته، و أن يكون المدرس مخلصا متفانيا لا يعرف حدا للعطاء، وأن يكون الفلاح متميزا مهتما بارضه لتعطي المجتمع من خيراتها ، وأن يكون الكاتب مثقفا منصفا يحترم الكلمة ويقدرها، وكل هؤلاء نحن في أمس الحاجة اليهم لإنهم يفكرون بعمق ويعملون اخلاص ويهتمون في جوهر الأمور، وعدا ذلك لا وزن له في دائرة تفكيرهم .

نعم، نحن مدعوون جميعا في أردننا الواحد الموحّد أن نشد على أيدي المتميزين والناجحين وأن نصفق لهم مشجعين لا مثبطين، ونقف في الكواليس وفي الشمس وفي كل وقت وحين نصفق لهم، لأنهم القدوة الخّيرة والقادرون على شق الطريق وتذليل الصعاب ومجابهة التحديات، ولأنهم يمتلكون الإيمان والعزيمة والإرادة القوية التي لم تنل لها قناة، ماضون في تحمل مسؤولية الأمانه بالجهد والتعب، منطلقون للأمام ولا يلتفتون للوراء نحتذي بها لدفع حركة الحياة ومدها بالقوة لتستمر العجلة في السير بقوة لتصل إلى شواطئ التقدم والنجاح ولتحقيق ما يمكث في الأرض وما ينهض بمؤسساتنا، مستمرون في المسيرغير آبهين لصوت نشاز هنا أو نعيق غراب هناك ممن لا يروق له أن يتحقق النجاح.

وأخيرا، أسئلة إستنكارية تطرح نفسها هنا: لماذا نجد فئة تعادي التمّيز والنجاح وتخافه؟ لماذا لا تضع يدها مع كل بارقة أمل أو إشعاع لننهض بمؤسساتنا جميعا كما نهضت الجامعة الأردنية بشكل واضح خلال الأربعة أعوام الماضية؟ لماذا يحاول البعض وضع العصي في دولاب النجاح وجلد الذات بإسم النقد غير الموضوعي ودون أن يستند على دليل؟! لماذا التناقض الكبيرمن قبل البعض حيث يقفز عن ذكر الإنجازات التي تحققت ولم يسلط الأضواء عليها لغايات في نفس يعقوب؟! أليس من الحكمة أن تترك هذه الفئة الخوف وتنخرط مع صفوف المتميزين؟! أليس في معاداتهم للتميز والنجاح وخوفهم منه معاداة لإنفسهم ومجتمعهم وما أقسى ذلك ؟!

مدار الساعة ـ