أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين أحزاب مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الرحيمي يكتب: قلمٌ لا يكتب إلا للأردن وقيادته

مدار الساعة,أخبار الأردن,اخبار الاردن,هيئة الأركان المشتركة,الملك عبدالله الثاني,الإنزالات الجوية,الجيش العربي
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كتب الوزير والعين والنائب الأسبق مفلح الرحيمي -

لا تُقاس قوة الدول بمدى ضجيجها الإعلامي، بل بصلابة مواقفها وقدرتها على إدارة أزماتها بحكمة وهدوء في إقليم لا يهدأ. وحين يخط القلم دفاعاً عن الأردن وقيادته، فهو لا يمارس فعل العاطفة فحسب، بل يمارس فعلاً سياسياً يهدف إلى تحصين الوعي العام ضد محاولات التشويش الممنهجة التي تسعى للنيل من أركان الدولة ومؤسساتها السيادية.

ولأن الأردن ليس مجرد موقف سياسي، بل شعور يسكن فينا، فإن الدفاع عنه لا يكون بالكلمات فقط، بل بالثقة التي لا تهتز، وبالانتماء الذي لا يعرف المساومة.

رمزية الدولة وهيبة الإنجاز

تأتي الهجمات الأخيرة التي استهدفت عطوفة رئيس هيئة الأركان المشتركة، الباشا يوسف الحنيطي، عبر استخدام مقاطع فيديو قديمة واجتزائها من سياقها، لتكشف عن محاولات بائسة لضرب الثقة بين المواطن ومؤسسته العسكرية. إن الحديث عن الباشا الحنيطي هو حديث عن مدرسة الانضباط والوفاء، وعن قيادة عسكرية تترجم الرؤية الملكية السامية إلى واقع ملموس يحمي الحدود ويصون الكرامة.

إن "الجيش العربي" لم يكن يوماً مجرد أداة عسكرية، بل هو الضمانة الاستراتيجية لاستقرار الأردن، وحامل إرث القومية العربية الذي قدم الدماء على أسوار القدس وفي كل شبر من الأرض العربية.

وهو أيضًا، في وجدان الأردنيين، أكثر من مؤسسة… هو الابن والأخ، هو القريب الذي نودّعه بالدعاء ونستقبله بالفخر، وهو الحكاية التي نرويها لأبنائنا عن معنى الكرامة.

لذا، فإن استهداف قياداته ليس إلا محاولة لاختراق الجبهة الداخلية، وهي محاولة تصطدم دائماً بوعي أردني عصي على الاختراق.

لقد أثبتت الأحداث الراهنة أن الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، يمتلك البوصلة السياسية الأكثر دقة تجاه جميع القضايا وبالاخص القضية الفلسطينية. فبينما يغرق الكثيرون في فخ الشعارات، كان الأردن حاضراً بفعله الميداني ودبلوماسيته الضاغطة. إن الموقف الملكي الرافض للعدوان على غزة لم يكن موقفاً عابراً، بل هو تعبير عن عقيدة هاشمية راسخة تضع فلسطين والقدس في قلب السياسة الوطنية العليا.

وهنا، لا نتحدث فقط عن موقف دولة، بل عن نبض شعب يرى في القدس جزءاً من وجدانه، وفي فلسطين قضية لا تغيب عن الضمير مهما تبدلت الظروف.

وإن دور الجيش العربي في تقديم المساعدات والإنزالات الجوية والمستشفيات الميدانية، هو ترجمة سياسية لمفهوم "الوفاء بالعهد"، وهو ما يؤكد أن الأردن لا يبيع المواقف، بل يصنع الفرق على الأرض حيث يعجز الآخرون.

ويجب أن يُفهم الجميع أن المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي يبرمها الأردن هي جزء من منظومة المصالح الوطنية العليا والواقعية السياسية التي تهدف إلى حماية الدولة وضمان ديمومة قوتها في منطقة تعصف بها التجاذبات. هذه الاتفاقيات لم تكن يوماً تنازلاً عن الثوابت، بل هي أدوات لتعزيز المنعة الوطنية وتوفير المظلة اللازمة لمواصلة الدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، وهو الشرف الذي يحمله الهاشميون بكل أمانة واقتدار.

فالأردن، ببساطة، يعرف متى يكون صلباً، ومتى يكون حكيماً… وفي الحالتين، يبقى وفيًا لثوابته التي لا تتغير.

و إن محاولات بث الشكوك وتشويه الحقائق هي جزء من "حرب الروايات" التي تستهدف الدول المستقرة. لكن الحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع هي أن الأردن، بجيشه وقيادته وشعبه، يمثل كتلة صلبة غير قابلة للقسمة.

وسيظل هذا الوطن فينا، لا في الشعارات فقط، بل في الدعاء، وفي الشعور العميق بالأمان، وفي تلك اللحظة الصامتة التي ندرك فيها أن الأردن ليس مكاناً نعيش فيه… بل هو شيء نعيش لأجله.

سيبقى هذا القلم وفياً للدولة، ليس من باب التبجيل، بل من باب الإيمان بأن الدفاع عن الأردن هو دفاع عن الوجود، وعن المستقبل، وعن الكرامة العربية في أبهى صورها.

حفظ الله الأردن عاليًا شامخًا، وحفظ قيادتنا الحكيمة، وأجهزتنا الأمنية، وجيشنا العربي… الذي نراه دائمًا كما هو: كرامتنا، وطمأنينتنا، وظهرنا الذي لا ينكسر بإذن الله.


مدار الساعة ـ