في حضرة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، انعقد لقاء مع عدد من رؤساء الوزراء والمسؤولين السابقين، ليؤكد أن إدارة الدولة لا تُبنى على الحاضر وحده، بل على تراكم الخبرات واستحضار التجارب في لحظات تحتاج إلى أعلى درجات الحكمة والتقدير، خصوصًا في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات إقليمية متسارعة وتداعيات الأزمة الحالية.
وقد ركّز اللقاء على أبرز هذه التطورات، والإجراءات التي تتخذها أجهزة الدولة للتعامل مع تبعاتها، حيث بعث جلالة الملك برسائل طمأنينة واضحة، قائلا: "أن الأردن بخير وسيبقى بخير"، مشيرًا إلى دور القوات المسلحة الأردنية الجيش العربي في حماية الأردن من أي تهديد، قائلا: "كلي ثقة بأجهزتنا الأمنية، ومصلحة الأردن والأردنيين هدفنا الأول والأخير".ويحمل هذا اللقاء في جوهره دلالة واضحة على أهمية العمل المؤسسي القائم على التشاركية، إذ شدد جلالته على ضرورة إدامة التعاون والتنسيق بين مختلف أجهزة الدولة، بما يضمن الجاهزية الكاملة لمواجهة التحديات، لا سيما في الجوانب الاقتصادية، من خلال الحفاظ على مخزون استراتيجي آمن من المواد الأساسية، وهو ما يعكس نهجًا استباقيًا في إدارة الأزمات. قائلا: "أهمية إدامة التعاون والتنسيق بين أجهزة الدولة لضمان جاهزية التعامل مع التطورات وتبعاتها الاقتصادية، بما يضمن استدامة مخزون آمن واستراتيجي للمواد الأساسية".كما تبرز الأبعاد السياسية للقاء من خلال تأكيد جلالة الملك على ثوابت الموقف الأردني الواضح تجاه القضايا الإقليمية، حيث جدد رفض الأردن للحرب منذ بدايتها، وسعيه المستمر للتهدئة. قائلا: "أن موقف الأردن الرافض للحرب كان واضحا من البداية، وأن المملكة بذلت جميع الجهود الممكنة للتهدئة ومنع وقوع هذه الحرب". إلى جانب إدانته للاعتداءات الإيرانية غير المبررة على الأردن ودول الخليج، مؤكدًا أن أمن دول الخليج يشكل ركيزة أساسية لأمن واستقرار المنطقة بأسرها.وفي سياق قراءة أوسع للمشهد، رحب جلالته بخطوات التهدئة، ومنها إعلان وقف إطلاق النار، معتبرًا إياه تطورًا إيجابيًا للحد من التصعيد، كما أكد دعم الأردن للجهود الدولية الرامية إلى تحقيق استقرار دائم، بما في ذلك المبادرات التي تهدف إلى معالجة التوتر في الإقليم، مع التشديد على أهمية ضمان حرية الملاحة الدولية وفتح الممرات الحيوية وفقًا للقانون الدولي. أما على صعيد القضية الفلسطينية، فقد كان التحذير الملكي واضحًا من خطورة استغلال إسرائيل لظروف المنطقة لتوسيع الصراع، حيث أكد جلالته استمرار الأردن في لفت انتباه المجتمع الدولي إلى ما يجري في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، محذرًا من مخططات الضم وتغيير الوضع التاريخي والقانوني في المقدسات، ومؤكدًا في الوقت ذاته ضرورة وقف الاعتداءات على لبنان ودعم استقراره وسيادته.وفي الختام، يعكس هذا اللقاء نهجًا راسخًا في إدارة الدولة الأردنية، قائمًا على توظيف الخبرة الوطنية وتعزيز مقاربات التشاور في صناعة القرار، وهو ما يؤكد أن قوة الدولة لا تكمن في مؤسساتها فحسب، بل في قدرتها على توحيد الجهود وتكامل الأدوار لمواجهة التحديات بثبات وثقة واتزان نحو المستقبل.حفظ الله الأردن، وقيادته الهاشمية مولاي جلالة الملك عبدالله الثاني، والشعب الأردني العظيم، وأدام الله على مملكتنا العزيزة نعمة الأمن والاستقرار. وبارك الله في هذا الحِمى الهاشمي الذي نفاخر به العالم.المحاسنة يكتب: رؤساء وزراء سابقون في حضرة جلالة الملك عبدالله الثاني
مدار الساعة ـ