أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات مغاربيات دين بنوك وشركات خليجيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الأردن: الفاقد المائي يصل الى %50

مدار الساعة,أخبار الأردن,اخبار الاردن,أخبار اقتصادية,وزارة المياه والري,وزارة البيئة,وادي الأردن,وزارة المياه,الأمم المتحدة,التنمية المستدامة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -يكشف تقرير حالة البيئة في الأردن عن واقع مائي معقد، إذ يعرض مؤشرات رقمية لافتة، أبرزها تجاوز كميات استخراج المياه الجوفية الحد الآمن البالغ 275 مليون متر مكعب سنوياً، مقابل موارد متجددة تُقدّر بنحو 143 مليون متر مكعب.

وهذه المعضلة، التي كشفتها تفاصيل التقرير للأعوام 2015–2022، ساهمت في استنزاف 10 خزانات جوفية من أصل 12، واستمرار انخفاض منسوب المياه بمعدل يقارب مترين سنوياً، في ظل تراجع ملحوظ في نوعية المياه، مما يضع المملكة أمام تحديات متسارعة تتطلب استجابة شاملة ومستدامة.

وجاء في التقرير، الصادر عن وزارة البيئة، أن ضخ المياه الجوفية يضعف الحد الآمن لطبقات المياه الجوفية الآخذة في الانكماش، كما أن نوعية المياه في تدهور، ونتيجة ذلك استمرت مستويات الطبقات الجوفية في الانخفاض بنحو 2 متر سنوياً.

وتجاوز الاستخراج الحد الآمن 275 مليون م3 في السنة، في حين أن كمياتها من المياه الجوفية غير المتجددة تقدر بـ143 مليون م3 في السنة، مما أدى إلى استنزاف عشرة خزانات مائية جوفية من أصل 12 خزاناً مائياً جوفياً في الأردن، وفق التقرير الذي أُعد بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتمويل من برنامج الأمم المتحدة للبيئة.

وارتفع الطلب على المياه في المحافظات الشمالية بنسبة 40 % في السنوات القليلة الماضية نتيجة استضافة اللاجئين السوريين، وبسبب زيادة متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث شهد الأردن تنمية متسارعة في عدة قطاعات منها الصناعي والسياحي والخدماتي، والتي تعتبر مستهلكة للمياه، مما يزيد العبء على الموازنة المائية.

ويعد الفاقد الإداري، الذي يشمل الاعتداءات على نظم إدارة المياه وضعف التخطيط والإدارة، إضافة إلى الفاقد الفني، الذي يشمل قدم واهتراء الشبكات وزيادة التسرب منها، من أبرز أسباب الفاقد من المياه، ويؤدي إلى انقطاع متكرر للتزويد المائي.

كما تمثل عوامل فنية كعدم كفاية عمليات القياس، ومراقبة عمليات التشغيل عقبة في طريق خفض الفاقد بطريقة أكثر شمولية، كما أنها تحد من القدرة على تحسين إدارة الفاقد المائي وأولويات إجراءات التحسين الأخرى.

ضرورة خفض الاعتداءات

وبلغ معدل الفاقد المائي السنوي خلال الفترة 2016 – 2022 ما يقارب 50 %، الأمر الذي يستدعي إجراءات مكثفة لخفض الاعتداءات وتحسين شبكات التوزيع، إضافة إلى تحسين كفاءة تحصيل إيرادات المياه.

وفي شأن موارد المياه المشتركة مع دول الجوار (منها حوض الديسي، ومياه اليرموك وطبريا) فإنها تزيد من "الضغط" على موضع الأمن المائي، حيث تشكل ما يقارب 26 % من مجموع الموارد المائية في المملكة.

لذلك يتم العمل على تعزيز إدارة أحواض المياه الجوفية والسطحية المشتركة مع الدول المجاورة، والعمل بشكل مستمر للمحافظة على حصص الأردن المتفق عليها من إمدادات المياه من الأحواض المشتركة. ووفق التقرير، يشكل تسرب المياه العادمة من شبكات الصرف الصحي عموماً أخطاراً جسيمة على البيئة والصحة العامة، وخاصة في حال تلوث المياه الجوفية، الذي يعزى إلى عدة عوامل مثل قدم البنية التحتية، وتآكل خطوط الأنابيب. كما أن تفريغ مياه الصرف الصحي في الطبيعة دون معالجة، يؤدي إلى زيادة العبء بخصوص المحافظة على نوعية المياه بشقيها: مياه الشرب، والمياه المستصلحة.

الزراعة المروية

تبقى الزراعة المروية أحد أكبر مستهلكي المياه، ما يتطلب الحاجة إلى إصلاحات عاجلة في كيفية ري المحاصيل، بحيث يتم تقليل كميات المياه العذبة المستخدمة في الزراعة، واستبدالها بالمياه المستصلحة والمختلطة مع مياه الأمطار.

ويعتمد القطاع الزراعي في الأردن بشكل كبير على الزراعة المروية التي تشكل 40 % من مساحة الأراضي المزروعة، فهو القطاع الأكثر استهلاكاً للمياه، وعليه فإن زيادة الطلب على المياه وتنافس القطاعات الاقتصادية الأخرى يعتبر من أهم الضغوط التي تواجه التزويد المائي.

وذلك الأمر يدعو إلى ضرورة الدعم الوطني لهذه الجهود والتعاون الوثيق مع القطاع الزراعي، وبهذا الخصوص يجب توجيه استخدام مياه الري من خلال تعظيم القيمة المضافة للمياه، والعمل على تقليل الفاقد في شبكات الري.

لجنة مشتركة

نظراً للترابط الوثيق بين قطاعات المياه والطاقة والغذاء والبيئة، أُسست لجنة مشتركة تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة والإصلاح الاقتصادي، وتعزيز التكامل في عمليات التخطيط، وتحقيق إدارة فعالة ومتناسقة للموارد، بالإضافة إلى تعزيز حماية البيئة.

وتسهم هذه الجهود في رفع مستوى استدامة القطاعات الأساسية للمياه والغذاء والطاقة والبيئة، وتنعكس إيجاباً على تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ودعم التحول نحو النمو الأخضر والاقتصاد الدائري من خلال تحسين كفاءة استعمال الطاقة والأراضي والمياه، وزيادة القدرة على مواجهة الضغوط الناتجة عن النمو السكاني والتغيرات البيئية.

ويواجه قطاع المياه في الأردن "عجزاً مائياً مزمناً"؛ حيث يعتمد قطاع المياه بشكل كبير على الدعم التشغيلي والرأسمالي، وذلك كون التعرفة والرسوم الأخرى "لا تكفي" لتغطية تكاليف الخدمات المقدمة.

وكما ورد في التقرير، فإنه "نادراً" ما تغطي الرسوم تكلفة التشغيل والصيانة؛ إذ بات من الضروري العمل على تحسين الوضع المالي للقطاع بهدف تعزيز "معايير وجودة" الخدمة، والكفاءة والحوكمة الرشيدة لقطاع المياه، حيث ارتفعت تكاليف الكهرباء لتتجاوز إجمالي الإيرادات من فواتير المياه خلال بعض السنوات.

وتُعد تضاريس الأردن سبباً رئيساً في ارتفاع تكلفة الكهرباء لعمليات ضخ ونقل المياه وتنقيتها؛ وذلك لأنها بحاجة إلى الضخ من الأحواض الجوفية، بما فيها حوض الديسي إلى عمان، وإلى فرق ارتفاع يصل إلى 1400م من وادي الأردن إلى محافظات الشمال والوسط.

كما أن كافة محطات معالجة المياه والصرف الصحي وتوزيع مياه الشرب تستخدم الكهرباء بشكل مستمر، ومن المتوقع أن تتضاعف احتياجات الطاقة مع تنفيذ مشروع الناقل الوطني، وشبكات التوزيع الموسعة لتصل إلى عدد متزايد من السكان في مختلف المناطق.

وسيتم الاستمرار في رفع كفاءة الطاقة بغية الوصول إلى مستوى متقدم من كفاءة استعمالها، مع العلم أن قطاع المياه يستهلك نحو 155 % من مجموع استهلاكات الطاقة الكلية في الأردن.

وتعد تكلفة الكهرباء عنصراً أساسياً يؤثر بشكل كبير على قطاع المياه، إذ تمثل ما يقارب نصف إجمالي تكاليف التشغيل والصيانة لخدمات المياه والصرف الصحي، فمنذ عام 2010 ارتفع متوسط تعرفة الخدمات بنسبة تقارب 40 % فقط، في حين سجلت تعرفة الكهرباء لضخ المياه زيادة بلغت 150 % حتى عام 2021.

وبالإضافة الى ذلك، تتطلب عملية تحلية مياه الآبار لتوفير المياه العذبة باستخدام تقنيات التناضح العكسي نفقات تشغيلية "مرتفعة" و"استهلاكاً" كبيراً للطاقة، ما يبرز الحاجة لتحسين الوضع المالي للقطاع بهدف تعزيز جودة الخدمة، وتحسين الكفاءة ومعايير الحوكمة الرشيدة.

العجز المالي

يشار الى أن العجز المالي السنوي يتراوح ما بين 200 و300 مليون دينار خلال السنوات الأخيرة، وفقا للتقرير.

ولكن الأردن يسعى من خلال المؤسسات المعنية إلى تحسين موضوع إدارة قطاع المياه، وذلك من النواحي التشريعية والفنية، والإدارية، وتحقيق التوازن المستدام بين العرض والطلب، لذا أطلقت وزارة المياه والري النسخة المحدثة للإستراتيجية الوطنية للمياه.

وفي شأن استخدام المياه المستصلحة، فإنه يتم حالياً استخدام أكثر من 90 % من المياه المعالجة في الأردن، ومعظمها في الري، ما يخلق مصادر مياه قيمة وجديدة، والتي بلغت كميتها عام 2022 نحو 177.4 مليون م3.

وتغطي خدمات شبكة الصرف الصحي أكثر من 67 % من المواطنين، ويجري العمل على زيادتها، أما بالنسبة للمناطق البعيدة عن الشبكات، والتي يقل عدد سكانها عن 5000 نسمة، فسيتم العمل على تبني ومأسسة إنشاء محطات تنقية لا مركزية.

وتبعا للتقرير، أيضا، سيتم تحديث الشبكات وتأهيل محطات التنقية عن طريق التعاون مع المنظمات الدولية، والقيام بأمور الصيانة الوقائية والتصحيحية، ووفقاً للمعايير والأنظمة التي تحكم هذا القطاع الحيوي، ما يسهم في توفير كميات إضافية من المياه المستصلحة، وبنوعية مطابقة لإعادة الاستخدام.

ومن بين مواطن الاستجابة كذلك تحلية المياه وتقليل الفاقد المائي ورفع كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة في قطاع المياه، وحماية أحواض المياه الجوفية، وزيادة مشاريع الحصاد المائي، وغيرها.


مدار الساعة ـ