الشرق الأوسط يمر بمرحلة حرجة من التصعيد السياسي والعسكري في ظل توتر متزايد قد يعيد تشكيل ملامح المنطقة ومع تعثر بعض المساعي الدبلوماسية تتجه الأنظار نحو سيناريوهات أكثر تعقيدًا قد تؤثر على خريطة النفوذ والتحالفات الإقليمية ويشير خبراء إلى أن أي فشل في الحلول السياسية قد يؤدي إلى تأثيرات واسعة على دول الخليج نظرًا لاعتماد صادراتها بشكل كبير على مضيق هرمز الذي يمثل شريانًا حيويًا للطاقة العالمية ويقع ضمن نطاق النفوذ الإيراني ما يمنحه بعدًا استراتيجيًا بالغ الحساسية في هذا الإطار يطرح خيار تطوير مسارات بديلة لتدفق الطاقة سواء عبر توسيع شبكة خطوط الأنابيب البرية أو تفعيل ممرات جديدة عبر خليج العقبة بما يقلل الاعتماد على مضيق هرمز وتواجه هذه الخيارات تحديات سياسية وجغرافية واقتصادية إذ تتطلب تنسيقًا إقليميًا عالي المستوى واستثمارات كبيرة إضافة إلى ضمان الأمن واستمرارية تدفق الطاقة كما يمكن لدول المنطقة استثمار هذه المرحلة لتعزيز الاستدامة من خلال تطوير مصادر الطاقة البديلة مثل الطاقة الشمسية والرياح والمشاريع الذكية لتخزين الطاقة ما يمنحها استقلالية أكبر ويقلل الضغوط الخارجية ويُتوقع أن تستفيد كل من الأردن ومصر من أي مشاريع بديلة خاصة إذا ما تم إنشاء خطوط أنابيب أو ممرات نقل تمر عبر أراضيهما أو مياههما الإقليمية فقد يتحول الأردن إلى مركز عبور استراتيجي للطاقة ما يعزز موقعه الاقتصادي ويوفر فرص استثمارية بينما تستفيد مصر من تنشيط دورها كممر رئيسي للطاقة العالمية بما في ذلك قناة السويس ويظل إعادة رسم خريطة الطاقة في المنطقة خيارًا استراتيجيًا طويل الأمد قد يعيد تعريف موازين القوة الاقتصادية والسياسية وبينما يفضل المراقبون الحلول الدبلوماسية لتجنب التصعيد فإن الواقع يفرض على دول المنطقة دراسة كافة السيناريوهات بما في ذلك بناء بدائل تضمن أمنها واستقرارها كما أن تطوير بنى تحتية رقمية ذكية لمراقبة وتحليل حركة الطاقة وتوقع المخاطر يمكن أن يمنح المنطقة قدرة أكبر على التكيف مع أي أزمة محتملة ويجعلها أكثر جاذبية للاستثمارات الدولية في قطاع الطاقة ويعطي فرصة لإعادة التفكير في التعاون الإقليمي بما يعزز التكامل الاقتصادي والسياسي ويضع أسسًا لمستقبل أكثر استقرارًا وأمانًا.
أبو غزلة يكتب: الشرق الأوسط على مفترق الطاقة والنفوذ.. استراتيجيات بديلة لمستقبل أكثر استقرارًا
محمود موسى ابو غزلة
أبو غزلة يكتب: الشرق الأوسط على مفترق الطاقة والنفوذ.. استراتيجيات بديلة لمستقبل أكثر استقرارًا
مدار الساعة ـ