أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

أبو زيد يكتب: نفط، غاز، وصراعات الإنسان.. بين جنون القوة وأمل البقاء


زيد أبو زيد
أمين سر المكتب السياسي لحزب مسار

أبو زيد يكتب: نفط، غاز، وصراعات الإنسان.. بين جنون القوة وأمل البقاء

زيد أبو زيد
زيد أبو زيد
أمين سر المكتب السياسي لحزب مسار
مدار الساعة ـ

في عالم يزداد جنونًا يومًا بعد يوم، حيث تتصارع القوى الكبرى على موارد الأرض، يظل الإنسان—هو ذاته—أخطر كائن على كوكبنا، عدوّ نفسه، وأحيانًا محور كل الأزمات، بين معارك تكتيكية واستراتيجيات كبرى، وبين مأساة بشرية حقيقية تنتظر القرار الصائب.

من الخليج العربي مرورًا بالعراق وإيران، مرورًا بمصر والجزائر وليبيا، تتجلى قدرة هذه الأقطار على سد حاجات العالم من النفط والغاز، بل وإمكان تجاوز الأزمات العالمية إذا ما أُديرت بحكمة. لكن الصراعات القائمة بين الولايات المتحدة الأمريكية، إيران، وإسرائيل، رغم أسبابها التاريخية والسياسية المعقدة، تحمل كلفة باهظة على البشر الأبرياء—الأطفال، الشيوخ، النساء—كما شهدنا في قطاع غزة من تدمير شامل ومعاناة لا تُحتمل، حيث تجمدت الدموع أمام حجم الفاجعة.

العالم اليوم أمام سؤال مصيري: هل النفط والغاز قادران على حل أزمة سلاسل التوريد العالمية؟ الحقيقة ليست بسيطة. معظم المصافي في العالم قديمة، وكل نوع من النفط—ثقيل أو خفيف، عربي حلو أو حامض—يتطلب تقنيات محددة للتكرير. المصافي الحديثة فقط قادرة على تلبية كل هذه المتطلبات، وهو ما يجعل أي معالجة سريعة مستحيلة في ظل النزاعات المتصاعدة.

ومع ذلك، فإن البعد العسكري يزيد التعقيد: صواريخ بالستية، طائرات مسيرة، قوارب انتحارية، تهديدات للبنية التحتية للطاقة، تعقّد أي عملية لضمان أمن الإمدادات. الأنابيب تحت المياه ومرور بعض الناقلات لا يكفي لضمان السلامة.

الحروب للأسف—للأسف—هي فرصة للمتطرفين والخلايا النائمة للظهور، وهي تزيد دائرة العنف، وتخلق فراغًا أمنيًا يستغله من لا يريد للسلام أن ينتصر. حتى المبادرات الدبلوماسية—الباكستانية، المصرية، السعودية، التركية—تمثل بصيص أمل، لكنها تحتاج إلى إرادة دولية قوية، واتفاق الدول العظمى على منع الأطراف الأكثر تطرفًا من التحكم بالقرار العالمي.

وفي الجانب الاقتصادي، النفط والغاز ليسا وحدهما القادران على استقرار العالم. سلاسل التوريد الغذائي، الأمن المائي، البنية التحتية للطاقة، كلها مرتبطة بشكل وثيق، وأي خلل في أحدها يؤدي إلى تأثير مضاعف على الإنسانية جمعاء. هذا الواقع يفرض أن يكون القرار عالميًا، متأنٍ، بعيد النظر، بحيث لا يُحسم في الإعلام فقط، بل على الأرض، بحكمة، وبعيدًا عن الانفعالات السياسية العابرة.

الخاتمة:

اليوم، يتضح أن ما يحدث ليس مجرد صراع على الطاقة أو الاقتصاد، بل اختبار حقيقي لقدرة البشرية على إدارة مواردها، حماية حياة الناس، الحفاظ على الأمن والاستقرار، ومنع انتشار التطرف والعنف. السؤال يبقى: هل ستنجح المبادرات؟ وهل سيصمد السلام أمام جنون القوى؟

الجملة الختامية الميتافيزيقية:

قد يظل باب الجحيم مفتوحًا بيد البشر، أو مغلقًا بقدر الله، لكن الخيار الأخير—كما يبقى السؤال—معلق في الهواء، يراقبنا كل منا في صمت، ينتظر أن نقرر مصيرنا قبل أن يقرر هو عنا… وهذا القرار، وحده، قد يغير وجه العالم، وربما يفتح باب الأمل الحقيقي للبشرية.

مدار الساعة ـ