أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أحزاب أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: الاتجار بالحروب.. ثراء غير مشروع


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: الاتجار بالحروب.. ثراء غير مشروع

مدار الساعة ـ

و أقصد هنا الحربين ( الأوكرانية ) شيوعا ، (وعلى إيران ) . وهما حربان معاصرتان ، مستواهما تقليدي عسكري . الأولى بدأت من طرف أوكرانيا ، من وسط انقلاب ( كييف ) عام 2014 ، بعد تسلل الاستخبارات البريطانية ، و الأمريكية ، و عموم استخبارات الغرب إلى داخل الثورات البرتقالية قبل ذلك عام 2007 بقيادة التيار البنديري المتطرف ، القادمة جذوره من الحقبة النازية لأودلف هتلر في الحرب العالمية الثانية 1939 / 1945 ، و أثناء الانقلاب ، وقيادة مباشرة لبوريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ، وجو بايدن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ، و بمشاركة نجله هانتر بايدن . وقد تجاوز ما صرفه الغرب مجتمعا عليها أكثر من 500 مليار دولار ( أسلحة ، صواريخ ، مسيرات ، ألغام ، أموال سوداء ) . ومن هذه الأموال ما سرب لأسواق الفساد في بلاد العرب ، و أفريقيا ، على شكل عقارات ،و بيع أسلحة . وبعد كل هذا يأتي إلى منطقتنا العربية رئيس أوكرانيا المنتهية ولايته منذ عام 2024 زيلينسكي لكي يروج لنا مسيراته التي تتنجها بلاده ، و بحجم ( 2000 ) مسيرة في اليوم ، حسب تصريح له . و لا نعرف إن كانت أوكرانية أم غربية الصنع ، أو مركبة . و بكل الأحوال أعتقد بأن الصناعات العسكرية العربية قادرة على انتاج مثلها و أفضل وسط حرب جديدة على إيران ليست حربهم ، تماما كما الحرب الأوكرانية .

و الحرب الثانية ، هي الأمريكية – الإسرائيلية – الإيرانية ،وهي تحديدا نهاية شهر شباط 2026 صناعة إسرائيلية بامتياز ، كررت حرب عام 2025 مثيلتها من وسط مفاوضات سلطنة عمان الخاصة بما له علاقة بتخصيب إيران النووي الذي يتراوح بين 60 -90 % ، و التخوف الإسرائيلي من تحويله لقنبلة نووية تهدد أمن إسرائيل ، و ليس بالضرورة أمن أمريكا . و بما أن إسرائيل قاعدة عسكرية ، و أمنية أمريكية متقدمة وسط الشرق الأوسط ، يصبح الضرر عليهما واحدا.

و توقع وصول مقدار الصرف المالي للحرب على إيران وفقا للأرقام الأولى مليار دولار ، و بحجم 890 مليون دولار حسب شبكة ( سي . إن . إن ) . و بما أنها تحولت لحرب استنزافية ،و بسبب الصدام المتوقع حول مضيق هرمز ، فإن الرقم سوف يتصاعد . و تهديد أمريكي جديد لإيران يقوده الرئيس دونالد ترامب يصيب محطات الوقود و الكهرباء بإصابات بالغة يصعب اصلاحها مستقبلا بسهولة . وفي المقابل جاء الموقف الروسي مغايرا تماما ، حيث طالب حديثا بأحقية إيران بإمتلاك القنبلة النووية دفاعا عن سيادتها . وهو الأمر الذي أشار إليه سيرجي لافروف وزير خارجية روسيا ، و ألمح لمشروعية امتلاك العرب للقنبلة النووية لنفس الغرض . و أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على ضرورة وقوف بلاده مع إيران الحليف الاستراتيجي المعتدى على سيادتها حالة تصعيد إسرائيل للصراع معها . و هذا لا يعني ، بأن روسيا تقدم الان خبراتها التكنولوجية العسكرية الفضائية لمساعدة إيران في حربها الدفاعية ضد الولايات المتحدة الأمريكية ،و إسرائيل المعتديتين وضوح الشمس .

و أمريكا – الولايات المتحدة الأمريكية ، تاجر سلاح ، و تقدم سلاحها للاتحاد الأوروبي في الحرب الأوكرانية ، و لإسرائيل في حربهما المشتركة على إيران . و هي ، أي أمريكا من ورطت العرب بنشر قواعدها العسكرية ، و بالتعاون مع أوروبا ، أي قوات (الناتو) ،و بأشكال مختلفة ليوم مواجهة إيران من غير وجه حق . وهي من دفعت إيران للتطاول على بلاد العرب لنفس السبب . و الذي هو أمر سيادي للعرب ، و خط أحمر ، وحتى بوجود القواعد العسكرية ، و التعاون العسكري الغربي أيضا في المقابل . وكلما انتهت أمريكا – قائدة مسار احادية القطب من حرب ذهبت إلى أخرى ، وهذه هي شيمة توجه احادية القطب . وهو فايروس يعشعش في داخلها تغذيه مصانع السلاح ، و عائلات ثرية جدا مثل ( روتشيلد ) . و تبحث أمريكا دائما عن الثراء الفاحش ، و مثلي هنا وسط مال العرب الاستثماري الترليوني ، و عبر نفط فنزويلا ، و نفط إيران . لذلك عين أمريكا و قوات مارينزها على مضيق هرمز الرابط اقتصاديا بين إيران ، و سلطنة عمان ، و العالم .

و إسرائيل – الكيان النازي المتطرف ، هي المستفيد الأكبر من كل الأطراف المتحاربة ، و في حروبها العدوانية . وحتى الدمار الكبير الذي لحق بها نتيجة لحربها العبثية بالاشتراك مع أمريكا ضد إيران ، هي مقتنعة بأن دولا عالمية عديدة سوف تعاونها ، لكن الدول المرشحة لمعاونتها ، لم تكن جاهزة و حتى الساعة لعون قطاع غزة المكلوم بعد حرب الإبادة الإسرائيلية التي راح ضحيتها قرابة مائة ألف مواطن فلسطيني شهيد ، نصفهم من الأطفال . وهي ، أي إسرائيل لاتتوقف عند حدودها التي رسمتها لها الأمم المتحدة ، بعد التفافها عليها ، و ثبتتها بقوة السلاح عامي 1947 و 1948 . لذلك هي إسرائيل عدوانية ، توسعية ، استيطانية ، شريرة . و أصبحت تتطاول حتى على الأقصى قبلة المسلمين ، و على الكنائس المسيحية أيضا ، و تدخل البابا شاهد عيان . و تراوغ إسرائيل في سلامها مع العرب ، و لا تحترم السلام معهم ، و تهدد أمنهم الوطني و القومي ، و تبحث في عتمات الليالي عن مصطلح الكبرى السرابي .

و إيران – دولة اسلامية - اثنا عشرية شيعية - مستقلة لا تلتزم بحدودها الدينية ، و العسكرية ، و الدينية ، و هلالها الشيعي لازال حاضرا وسط العرب ،و أصبح مكسورا ذات الوقت بسبب صلابة الموقف الأردني ، و السوري ، و الخليجي ( السني ). و أذرع إيران في مجال المقاومة العربية ،و الإسلامية لازالت عاملة رغم تعرض قياداتها من قبل إسرائيل لموجة اغتيالات قوية ، وهي معروفة مثل ( حزب الله لبنان ، و حزب الله العراق ، و قوات حشد ، و حماس ، و الجهاد ، و الحوثي ) . و تمتلك مفاعلات نووية سلمية ، شيدت بالتعاون مع روسيا الاتحادية في منطقة ( بوشهر ) ، و المناطق الأخرى . وكل ماهو نووي خطير مدفون في أعماق الأرض و الجبال ، و يجعل من الصعب على الثنائي العدواني أمريكا و إسرائيل استهدافها للتخلص من وجودها نهائيا . و حربها مع أمريكا و إسرائيل دفاعية ، و تحولت لعدوانية ضد العرب بسبب انتشار القواعد العسكرية و سطهم ، و كذلك المراكز العسكرية المشابهة . واعتقاد إيراني بأن القواعد الأمريكية تستهدف إيران و صواريخها تجاه إسرائيل أيضا .

و العرب ، أصبحوا مستهدفون في الحرب هذه ، الاستنزافية ، و أصبحت سيادتهم تحت مرمى النار الإيرانية . وهم ، أي العرب ، مطالبون اليوم ، و أكثر من أي يوم مضى لتجاوز الاعتماد على الجامعة العربية فقط ، و التوجه لبناء وحدتهم العربية الحقيقية التي ناداهم إليها شريف العرب و ملكهم الحسين بن علي طيب الله ثراه وسط ثورة العرب الكبرى . ( كتاب- الحركة العربية – سليمان الموسى . ص 694 / 695 ) . بحيث يظهر الجيش الواحد ، و الاقتصاد الواحد ، و العملة الواحدة ، و الأمن الواحد . و أضيف هنا ، العاصمة الواحدة ، و السلاح غير التقليدي الواحد ، و التحالفات مع الدول العظمى الصديقة الواحدة مثل روسيا ،و الصين ، إلى جانب أمريكا ، و الهند .

لم تظهر حرب في التاريخ المعاصر ، و لم تنتهي إلى سلام ، و الأقطاب المتضررة من الحروب مثل ( روسيا ، و إيران ، و العرب ) ، لا تقبل بأي سلام ، و إنما بالسلام العادل . و ان أوان العالم ليتوجه صوب تعددية الأقطاب بعد انخراط قطب احادية القطب إلى داخله . وفي نهاية المطاف التنمية الشاملة هي الهدف ،و التي عنوانها هو الإنسان . و للحديث بقية .

مدار الساعة ـ