تُعرف سلاسل القيمة الزراعية بأنها جميع الأنشطة والعمليات المتتابعة التي يمر بها المنتج الزراعي منذ مرحلة توفير مدخلات الإنتاج وحتى وصوله إلى المستهلك النهائي، حيث تتم إضافة قيمة في كل مرحلة من مراحل السلسلة وتشمل هذة المراحل المدخلات الزراعية،الإنتاج ،الحصاد،معاملات ما بعد الحصاد ،التصنيع،النقل،التسويق،والتوزيع المحلي والدولي.وفي ظل التغيرات المناخية المتسارعة والتحديات الجيوسياسية المتزايدة أصبحت هذة السلاسل تمثل اللبنة الأساسية لضمان الأمن الغذائي وتحقيق الإستدامة خاصة في الأردن .ولا تقتصر أهمية السلاسل على الجانب الإقتصادي بل تمثل في الوقت الحالي إطار تنموي يربط بين المزارعين والقطاع الخاص والمؤسسات الحكومية ذات الصلة وذلك ضمن منظومة متكاملة تهدف الى رفع الكفاءة وتقليل الفاقد وزيادة دخل المنتجين (المزارعين).
في الأردن يواجه القطاع الزراعي تحديات تضغط على القطاع نتيجة التغير المناخي مثل ارتفاع درجات الحرارة وتذبذب معدل الهطول المطري وتكرار موجات الجفاف إلى جانب إنتشار الآفات الزراعية المختلفة وتدهور الموارد الطبيعية وأهمها التربة ،كل هذة العوامل أدت إلى تراجع الإنتاجية وإرتفاع تكاليف الإنتاج بالمقابل زادت حجم الفاقد بعد الحصاد وأثرت على استقرار السوق.لم تقف التحديات للقطاع الزراعي عند حدود التغيرات المناخية بل امتدت إلى الظروف الجيوسياسة والتي تلعب دوراً مباشراً على سلاسل القيمة من حيث تعطل سلاسل الإمداد العالمية وإرتفاع تكاليف الشحن والطاقة وفرض القيود التجارية كل ذلك يؤثر على تقلب أسعار الغذاء وإرتفاع تكاليف الإنتاج محلياً وعالمياً.هنا تعتبر التكنولوجيا الرافعة الأساسية لتعزيز الصمود في مواجهة التحديات كأداة لإعادة تشكيل سلاسل القيمة الزراعية وجعلها أكثر كفاءة وإستدامة.في مرحلة الإنتاج تساهم التقنيات الحديثة مناخياً وأنظمة الري المتطورة في ترشيد الإستهلاك المائي ورفع الإنتاجية كما تتيح تقنيات الإستشعار عن بعد وإنترنت الأشياء مراقبة المحاصيل بشكل دقيق وتحسين إدارة الموارد الطبيعية ،أما مرحلة ما بعد الحصاد فإن إستخدام سلاسل التبريد والتخزين ضرورة قصوى مما يقلل من الفاقد وهذا ما كان يجب على المؤسسات الحكومية المستثمرة العمل به لدعم القطاع وليس منافسة المزارع في منتجات تقليدية. وفي جانب التصنيع تساعد التقنيات الحديثة وإستخدام الطاقة المتجددة في خفض التكاليف في المراحل المختلفة.وعلى مستوى التسويق تساعد المنصات الرقمية وتقنيات تتبع المنتجات في فتح آفاق جديدة للمنتجات للوصول الى الأسواق وزيادة ثقة المستهلك مما يزيد من تنافسية المنتج الأردني محلياً وتصديرياً. وقد شهد الأردن خلال السنوات الأخيرة توجهاً كبيراً لدعم صغار المزارعين وتطوير مشاريع التصنيع الزراعي وتشجيع ريادة الأعمال والإبتكار الزراعي إلا أن هذة الجهود ما زالت متواضعة خاصة في مجال التمويل وبناء القدرات وتوسيع استخدام التقنيات الحديثة. رغم الإمكانات الكبيرة يواجه برنامج تطوير سلاسل القيمة تحديات خاصة في استخدام التقنيات الحديثة من حيث التكلفة العالية والبنية التحتية الرقمية الضعيفة ومحدودية الوعي والتدريب للمزارعين وصعوبة الوصول للتمويل وأهمها ضعف التكامل بين البحث العلمي والتطبيق العملي والذي يعتبر العائق الأساسي لتبني الحلول المبتكرة بشكل واسع . ولذلك تظهر الحاجة الى تبني نهج متكامل يقوم على دعم السياسات الحكومية وتحفيز الإستثمار وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص مع ضرورة تمكين المزارعين خاصة الصغار منهم وتطوير التعاونيات الزراعية بشكل واقعي وليس انتقائي باعتبارها العنصر الرئيسي في سلاسل قيمة قوية، مع ضرورة تبني التكنولوجيا الحديثة وربطها بالبحث العلمي لإحداث نقلة نوعية في الزراعة. في الخلاصة في ظل عالم يوصف بالتقلبات المناخية والإضطرابات الجيوسياسية أصبح من الأجدى التركيز على بناء سلاسل قيمة زراعية مرنة وقادرة على التكيف مدعومة بالتكنولوجيا لتعزيز الأمن الغذائي وتحسين دخل المزارع ورفع تنافسية المنتجات الزراعية الأردنية.ويبقى هذا التحول مرهوناً بقدرة الأطراف المختلفة المعنية القطاع الزراعي على العمل ضمن منظومة متكاملة وداعمة لبعضها لتحقيق الهدف المنشود.الروابدة تكتب: سلاسل القيمة الزراعية في مواجهة التغير المناخي والاضطرابات الجيوسياسية
المهندسة الزراعية فداء الروابدة
الروابدة تكتب: سلاسل القيمة الزراعية في مواجهة التغير المناخي والاضطرابات الجيوسياسية
مدار الساعة ـ