في أوقات التهديدات، تعود الدول إلى اختبارها الأهم، تماسك الجبهة الداخلية، وفي الأردن، يبدو أن تطورات الإقليم، وما تحمله من رسائل قلق ومخاطر مفتوحة، دفعت باتجاه خطاب موحد يتسع شعبياً ورسمياً، عنوانه حماية الاستقرار، وتغليب صوت الدولة.
هذا الاتحاد لم يأتِ من فراغ، فكلما اشتدت الاضطرابات على حدود الإقليم، ارتفعت في الداخل الأردني الدعوات إلى رص الصفوف، بوصفه الخيار الأكثر واقعية في مواجهة مرحلة لا تحتمل الانقسام ولا ترف السجالات الداخلية حزبياً ونقابياً، برزت خلال الأيام الأخيرة دعوات تدفع باتجاه الالتزام برواية الدولة، ورفض الإشاعات ومحاولات التشويش، باعتبار أن المعركة في مثل هذه الظروف لا تكون فقط على الحدود أو في المجال العسكري، بل أيضاً في الوعي، وفي طريقة تلقي الأخبار، وفي قدرة المجتمع على التمييز بين المعلومة والمبالغة وفي المقابل، تؤكد مؤسسات الدولة، سياسياً وأمنياً وإعلامياً، أن التعامل مع هذه المرحلة يستند إلى وضوح في الموقف، وثبات في الأداء، ورسالة لا تحتمل الالتباس، مفادها أن الأردن يتعامل مع أمنه الوطني باعتباره خطاً أحمر، وأن الحفاظ على الاستقرار الداخلي ليس مجرد شعار، بل أولوية تتقدم على ما سواها في لحظة إقليمية مضطربة ومفتوحة على أكثر من احتمال.وبين خطاب الدولة، وتجاوب قطاعات واسعة من الشارع، تتشكل صورة أردنية عنوانها أن التحديات الخارجية، مهما تصاعدت، لا تُواجَه إلا بجبهة داخلية متماسكة، وبخطاب وطني مسؤول، وبالتفاف شعبي يدرك أن قوة الأردن، في مثل هذه اللحظات، تبدأ من وحدته، ومن ثقته بدولته، ومن وعيه بأن حماية الداخل هي المعركة الأولى قبل أي شيء آخر. في لحظات الإقليم الصعبة، لا يملك الأردن ترف التشتت، فكل تهديد في الخارج يعيد التذكير بحقيقة ثابتة، أن قوة الدولة تبدأ من وحدة خطابها، وأن صلابة الداخل تبقى السد الأول في مواجهة العواصف
