أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: من هو الرابح في الحرب؟


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: من هو الرابح في الحرب؟

مدار الساعة ـ

يقول سيرجي لافروف وزير خارجية روسيا الاتحادية بأن من حق إيران التخصيب النووي لأغراض سلمية ، و قد يصبح من حقها امتلاك القنبلة النووية دفاعا عن سيادتها . و توقع لافروف أن يذهب العرب مستقبلا لامتلاك قنبلة نووية مشابهة ، لتحقيق هدف الدفاع عن السيادة في زمن الخطر . وهذا انصاف لمن وقعت عليها الحرب مثل إيران ، رغم متانة العلاقة الروسية مع الولايات المتحدة الأمريكية ، ومع إسرائيل . وهو لا يلغي ادانتي لتطاول إيران على العرب .

وفي المقابل دعونا نتساءل من بدأ الحرب على إيران حقيقة ، و لماذا ؟ فنجد بأن إسرائيل ،و أمريكا ، و أجهزتهما الأستخبارية – اللوجستية ( الموساد ، و السي أي إيه ) ، هما من خططا معا للحرب الدائرة الان ، و ما قبلها 2025 ، و جهزا المنطقة الشرق الأوسطية لهذه الغاية عبر نشر القواعد العسكرية الأمريكية ، و عبر تحصين إسرائيل عسكريا ، باعتبارها قاعدة عسكرية أمريكية متقدمة وسط الشرق . لكن أمر الحرب يخص إسرائيل – محراك الشر رقم 1 في المنطقة ، وغطاء الحرب أمريكا ، محراك الشر رقم 2 في المنطقة ، و على مستوى العالم . و في الحرب الجديدة هذه ، أكثر من التي سبقتها تمكنت إيران من فرك أنف إسرائيل ، و أمريكا معا ، و بقوة ملاحظة . ومارست معهما حرب الاستنزاف طويلة المدى عبر ضربات صاروخية باليستية تصيب أهدفها رغم موجات الاعتراض لها من قبل دول المنطقة ،و القواعد العسكرية الأمريكية فيها .

ويقابل هذه المعادلة برمتها ، خطأ في حسابات إيران الاستراتيجية ، التي باتت تستهدف بلاد العرب ، و سيادتهم الوطنية – الخط الأحمر بالنسبة لهم ، و لنا هنا في الأردن بحجة وجود قواعد عسكرية أمريكية تتصدى لصواريخهم المباشرة تجاه العرب ، و تجاهنا ، و أبعد تجاه إسرائيل ، و هو الأمر المحتاج لأثباتات ميدانية ، و لحراك دبلوماسي إيراني مقابل ، و ليس لاستهدافات عسكرية غير مبررة . و إيران تمتلك سفارات في المنطقة العربية ، و الشرق أوسطية ،و لها أذرع عسكرية مثل ( حزب الله في لبنان ، و العراق ، وحماس ، و الجهاد ، و الحوثي ) وسط هلالها الشيعي الذي بات مكسورا بعد تصدي الأردن الرسمي له ، و بعد صعود نظام أحمد الشرع في دمشق . و تبقى إيران مطالبة في حربها الاستنزافية الطويلة الثانية التركيز فقط على استهداف إسرائيل ، و الواجب أن تتحد ، إي إيران ، مع العرب بعد توحدهم ، ليس حول الجامعة العربية فقط ، و لكن حول عاصمة واحدة ، و جيش واحد ، و اقتصاد واحد ، و عملة واحدة ، و سلاح غير تقليدي واحد ،و تقريبا كما دعتهم إلى ذلك ثورتهم العربية الكبرى التي قاد صيحتها شريف العرب ، و ملكهم الحسين بن علي طيب الله ثراه عام 1916 ، لأجهاض مشروع إسرائيل تجاه " الكبرى "- من النيل إلى الفرات ، و لبناء مشروع " فلسطين الكبرى – من النهر إلى البحر " في عمق الزمن القادم ، و لا يوجد مستحيل في السياسة و العسكرة .

يبذل جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله جهودا مضنية لوقف الحرب العبثية الجديدة بين إسرائيل ، و أمريكا من جهة ، و بين إيران المدافعة عن سيادتها من جهة أخرى . و لا يتفق الأردن الرسمي مع تطاولات ، و تهديدات ، و شكاوي إيران علية من قبل إيران ، و الخطاب العربي الرسمي كذلك ، بينما يتعاطف الشارع العربي مع إيران ليس بسبب أحقيتها في التخصيب النووي ، و لكن لسخطهم على إسرائيل – مجرمة الحرب في غزة ، و المحتلة لأراضي العرب من غير وجه حق . و زيارات الملك عبد الله الثاني المتقاربة لدول الخليج مؤخرا ، أعطت إشارة مضمونها ، بأن الأردن المرابط على أطول خط نار ، و سلام مع إسرائيل ينصف بلاد الخليج ،و يقف إلى جانبهم في الأوقات الصعبة الحرجة أمام هجمات غير مبررة من طرف إيران التي يمتلك العرب معها علاقات تاريخية ، و دبلوماسية عريقة ، وواسعة ، و تبادل تجاري أوسع ، وصل مع دول الجوار، و منهم العرب ، إلى 41 مليار دولار ، و 100 مليون دولار عامي 2025 / 2026.

للجم حرب الصوايخ الباليستية بين إسرائيل و أمريكا و إيران ، لا بد من تدخل قوى كبرى مثل روسيا الاتحادية قائدة الشرق ، و توجه تعددية الأقطاب ، و الصين الشعبية زعيمة الاقتصاد العالمي ، و الهند الكبرى ذات العلاقة الخاصة مع إسرائيل التي تخلط بين السابع من أكتوبر 2023 ، و بين حرب إسرائيل الإجرامية على قطاع غزة بنفس العام ، و تنصف إسرائيل ، و تدير ظهرها للفلسطينيين و العرب . و الأقوى في الخطاب السياسي بالطبع ، هي روسيا ، فهي التي تعتلي منابر الأمم المتحدة ، و مجلس الأمن ، و الخارجية الروسية ، و قصر الكرملين الرئاسي . و لديها سياسيون عمالقة أمثال الرئيس فلاديمير بوتين ، ووزير الخارجية سيرجي لافروف ، و مستشار الكرملين يوري أوشاكوف ، و مبعوث بوتين سيرجي شايغو . و روسيا كما الصين الأكثر اتفاقا مع إيران في حربها الدفاعية ، ومعا يتفقان على وضع نهاية للحرب الثانية الجديدة بمعايير جديدة تضمن عدم تكرارها حتى لو امتلكت إيران القنبلة النووية فعلا .

لا تملك إسرائيل حق الحرب ، و لا تملك أمريكا حق الحرب ، و لا يملكان معا حق التشكيك بنوايا روسيا تجاههما ، بسبب تزويد إيران لروسيا بالمسيرات في حربها الدفاعية مع أوكرانيا ( كييف ) ، ومع (الناتو ) بالوكالة ، وهو الأمر الذي دحضه لافروف وزير الخارجية ، و ميدفيديف نائب الرئيس للأمن القومي . و روسيا ماضية في عرض مساعيها لطرح أوراق السلام فوق طاولة الصراع الأمريكي – الإسرائيلي – الإيراني بسبب مسألة التخصيب النووي ، أو بهدف التخطيط لإسرائيل الكبرى . و روسيا مثل إيران تؤمن بحق إيران في الدفاع عن سيادتها ، و لا تملك إيران حق الاعتداء على سيادات الدول العربية – الخط الأحمر ، و للسياسة عنوان ،و لا يجوز خلط أوراق الحرب بأوراق السلام . و لا مخرج للعالم من غير التأسيس لبناء أمم متحدة مختلفة ، و مجلس أمن مختلف ، و للعدالة الدولية عنوان يتقدمها القانون الدولي ، و روسيا الأكثر تمسكا به على مستوى العالم ، تتبعها الصين الشعبية .

الحرب الحالية على إيران تعكس المسافة الفاصلة بين احادية القطب و تعددية الاقطاب . و ترتبط أقطاب العالم اليوم بخط ساخن قادر على لجم الإشاعات التي تتداولها الصالونات السياسية فوق خارطة العالم . و نهوض أقطاب العالم السياسية ،و الاقتصادية ، يلغي بقاء احادية القطب في مكانه ، و يدفع به للإنخراط في توجه تعددية الأقطاب ، اجلا أم عاجلا ، و للحديث بقية .

مدار الساعة ـ