أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين أحزاب مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الشورة يكتب: بئس الحرب، فاحذروها


د. صالح علي الشورة

الشورة يكتب: بئس الحرب، فاحذروها

مدار الساعة ـ

الحرب أول ما تكون فتيةً، تسعى بزينتها لكل جهولِ.

حتى إذا اشتعلت وشب ضرامها، ولَت عجوزاً غير ذات حليلِ

ليس من الحكمة في شيء مشاركة العرب (الأردن، ودول الخليج العربي) تحديدًا في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ولا أحد يدري متى ستضع أوزارها. فبالرغم مما نال الدول المعنية من دمار إلا أنها لم تكتو بنار الحروب الحقيقية وجحيمها، ولا لظى النار وسعيرها. فما زالت أرضها نظيفة طاهرة لم تدنسها أقدام عدو. ولم تعبث بها بساطير الجنود، ودمائها وأعراضها مصونة لم تلوثها حراب أعدائها. فبالرغم من إن الصواريخ قد وصلتها وفعلت أفاعيلها في البلاد إلا أنها أي الدول العربية المعنية ما زالت قوية بضعف خصومها، ورابحة بخسارة أعدائها، وباقية وناجية باندثار قوة غيرها وما زلنا نشهد على مزيد من الدمار والخراب الذي يصيب بلاد المتحاربين.

أُدرك بأن صدور الرجال تغلي كمراجل ويشتد أوارها ولكنها ما زالت صابرة تتلحف بحكمة انقطع نظيرها. وهذا باعتقادي يحسب للعرب وقد قيل: بعض الشر أهون من بعض. فلا بد من قراءة الحرب من منظور المصلحة العربية العليا فالسؤال الأهم في أحداث القتل والدمار هو، ما هي الفوائد المرجوة من دخول هذا المعمعة الطاحنة الآن؟ فما الذي سيفعله العرب لإيران تحديدًا بعد كل ما حدث في حين عجزت أميركا وربيبتها إسرائيل عن تحقيق ما كانتا تظنانه سهلًا. كما أن هناك إحجام بالجملة من الدول الكبرى عن الانخراط في المعركة فهي تتجنب شرك الحرب وهمومها، فما بالنا نحن العرب، بدأنا نتململ وقد مللنا الانتظار. فلا يقل قائل: أن الدول الكبرى لم يطلها من لهيب الحرب ما طالنا. فسأقول لك بل طالها أكثر فكلنا يعرف المجتمعات الرأسمالية وتأثرها الشديد إذا ما لامست النار قرص مصالحها المادية، وحساسيتها تجاه نفط الخليج خاصة وأن الجميع يعرف بأن بلادنا هي مدفأة العالم، لغاية الآن، فأرجو أن لا تستحيل إلى حطب.

إن كانت أميركا تمارس الضغط على الأنظمة العربية لتدفعها للاشتراك في الحرب بشكل مباشر فإن الفرصة الآن أصبحت سانحة، وغنيمة فريدة ساقها الله لبلادنا فلنناجزها، ولترفض الأنظمة العربية الحرب كما هو حال الشعوب. وأظنها لو قالت ألف لا، فإن أميركا الآن لم تعد كسابقتها وستبقى تخطب ود الدول العربية المعنية بعد الكارثة التي أدخلها بها أشقى القوم المغرور، فهي الآن بحاجة شديدة إلى العرب وليس العكس. لقد أزيل القناع عن الوجه المغرور الآخر للمتحدثين باسم واشنطن وتل أبيب. والأهم بالنسبة للأنظمة العربية هو كيف ستسوغ فعلتها إن وقعت أمام شعوبها خاصة أنها تجبر العرب على الوقوف إلى جانب إسرائيل في خندق واحد، وعلى الأكيد ستكون الإجابة بأنها دافعت عن نفسها أمام عربدة إيران وصواريخها، وهذا حق لا لبس فيه ولا يساورعاقل شك بذلك، غير أن الأفضل هو أن نندم على حقن الدماء لا على سفكها. ولكن إن حدث وغامرت الدول العربية المعنية ودخلت المعركة فإني أراها غدًا ستتوارى من سوء ما فعلت وإن كان النصر المؤزر حليفها.

يا معاشر العرب قد اشتعلت هزاهز الحرب وانتهى الأمر، ولاح في الأفق بعض نتائجها المدمرة، ليس فقط على المتحاربين بل على العالم أجمع ومع ذلك فإن المعركة شارفت أن تضع أحمالها وما زال العرب في أماكنهم بخير وفضل من الله. وما زالت الحكمة هي التي تسيطر على العقل العربي، فاثبتوا على ما بدأتم، وغلّبوا الصبر على الغضب ووسعوا صدوركم أكثر، ولا تخدعكم الأصوات النشاز الناعقة هنا وهناك إلى الاشتراك في الحرب. فعبر محطات التاريخ ومفاصله الكبرى ظلت تلك الأصوات تحافظ على الصف الأول في تسعير الحروب ولكنها حرصت على أن تكون أخر من يشارك فيها. وإذا ما تتبعنا سير المعارك الكبرى في التاريخ ونتائجها لأخذ العبرة فما زال الخمول أولى من الحركة كما قالت العرب.

حين تنقشع سحابة دخان البارود وتظهر نتائج الحرب تباعًا، سيصدم الفرقاء بما آلت إليه أحوالهم. فإن كانت أهداف إسرائيل القديمة (أرض إسرائيل من الفرات إلى النيل) ما زالت تداعب مشاعر بعض الحاخامات، وأسرى هاجس النص الديني فإنها ستختفي مع ذكرى زحام وأصوات صفارات الإنذار وقد بدأت تلوح بالأفق أدعية السلامة والنجاة والندم. فلا تصدقوا بأن إسرائيل بكل مكوناتها ما زالت تفكر بذات الطريقة التي كانت تفكر بها قبل دخول هذه الحرب. وأظن أن أحلام الشرق الأوسط الجديد وأوهام قوة إسرائيل المتفردة قد ألقت بها الحرب وجه الأفق. فلا يخسر العرب ما ألقته لهم رياح حروب غيرهم.

كانت الدول الأوربية (فرنسا وبريطانيا وروسيا..) قوية قبل الحرب العالمية الثانية وإمبراطوريات عاتية يُخشى جانبها، وكانت تعتد بخيلها ورجلها ولكنها الآن أضحت دول تتبع إلى أميركا وتأتمر بأمرها رغم أنفها. وهي الدولة الغامضة في ذلك الحين التي نأت بنفسها عن الأعين والحروب وظلت تعمل بسرية على تقوية نفسها فلما دخلت الحرب كانت هي الحسم والقوة.

كشفت الصواريخ الإيرانية عورة العنجهية التي كانت تحياها إسرائيل قبل الحرب، وأظهرت حاجتها للحياة وتمسكها بها وإن كانت ما زالت تكذب وتحاول إظهار العكس. ولو دققنا بمن هو المنتصر حتى الآن فعلى الأكيد الذي تمكن من تجنب الحرب بما استطاع إلى ذلك سبيلا. قاتل الله أبستين وجزيرته الملعونة.

مدار الساعة ـ