في مشهدٍ يختصر الكثير من معاني القيادة والمسؤولية، جاءت جولات جلالة الملك عبدالله الثاني الأخيرة إلى كلٍ من دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر ومملكة البحرين، لتؤكد أن الأردن حاضرٌ بقوة في قلب التحركات السياسية الإقليمية، رغم ما يحيط بالمنطقة من تحديات غير مسبوقة، تتراوح بين التوترات الأمنية والتصعيد العسكري الذي بات يهدد الاستقرار العام.
هذه الجولات لم تكن زيارات بروتوكولية تقليدية، بل حملت في طياتها رسائل سياسية واضحة، مفادها أن الأردن مستمر في أداء دوره المحوري كصوتٍ للعقل والحكمة، وكحلقة وصل فاعلة بين مختلف الأطراف. وفي توقيتٍ تشهد فيه المنطقة تصاعداً في وتيرة الأزمات، بدا التحرك الأردني وكأنه استجابة مباشرة لحاجة ملحة لتوحيد الصف العربي وتعزيز التنسيق المشترك.اللافت في هذه التحركات هو رمزية التوقيت والظرف؛ ففي الوقت الذي تعيش فيه المنطقة على وقع المسيرات والصواريخ، اختار جلالة الملك أن يكون في الميدان السياسي، متنقلاً بين العواصم العربية، حاملاً معه رؤية الأردن الثابتة تجاه القضايا الإقليمية، وعلى رأسها ضرورة التهدئة، والحفاظ على الأمن، والدفع نحو حلول سياسية شاملة.إن خروج جلالة الملك في هذه الظروف، وتحركه جواً بين الدول الشقيقة، يعكس شجاعة القيادة وثقتها بقدرتها على التأثير، ويؤكد أن الأردن لا يتعامل مع الأزمات بردود فعل، بل من خلال استراتيجية واضحة تقوم على المبادرة وصناعة الحدث. فالدبلوماسية الأردنية، بقيادة جلالته، أثبتت مراراً أنها قادرة على التكيف مع أصعب الظروف، دون أن تفقد بوصلتها أو ثوابتها.كما أن هذه الزيارات تعكس عمق العلاقات التي تربط الأردن مع الأشقاء في الخليج العربي، والتي لم تكن يوماً علاقات عابرة، بل شراكات استراتيجية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. وقد أسهمت هذه اللقاءات في تعزيز التنسيق السياسي، وتبادل وجهات النظر حول مختلف القضايا، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة.في المحصلة، يمكن القول إن جولات جلالة الملك عبدالله الثاني الأخيرة تمثل نموذجاً للدبلوماسية الفاعلة في زمن الأزمات، حيث يتقدم الفعل على القول، وتترجم المواقف إلى خطوات عملية على الأرض. وبين ضجيج الصراعات وصخب التوترات، يواصل الأردن، بقيادته الهاشمية، أداء دوره بثبات، حاملاً رسالة مفادها أن الحكمة لا تزال ممكنة، وأن العمل العربي المشترك يبقى الخيار الأجدى لمواجهة التحديات.الزعبي يكتب: جولات ملكية تعكس ثبات الموقف الأردني وحيوية الدبلوماسية الإقليمية
د. خالد موسى الزعبي
جامعة إربد الأهلية
الزعبي يكتب: جولات ملكية تعكس ثبات الموقف الأردني وحيوية الدبلوماسية الإقليمية
د. خالد موسى الزعبي
جامعة إربد الأهلية
جامعة إربد الأهلية
مدار الساعة ـ