يمثّل إعلان حكومة الدكتور جعفر حسان عن إطلاق المرحلة الأولى من مشروع النقل المدرسي بالشراكة مع القطاع الخاص خطوة نوعية في مسار تطوير قطاع التعليم والخدمات المرتبطة به في الأردن، ويعكس توجهاً عملياً لمعالجة واحدة من أبرز التحديات التي تواجه الطلبة وأسرهم، لا سيما في المناطق البعيدة.
فالمشروع لا يقتصر على توفير وسيلة نقل مجانية لطلبة المدارس الحكومية، بل يتجاوز ذلك ليؤسس لمنظومة نقل مدرسي متكاملة وآمنة، تعتمد على حافلات حديثة مجهّزة بأنظمة رقابة وتتبع وكاميرات، إضافة إلى تطبيق إلكتروني يتيح لأولياء الأمور متابعة حركة أبنائهم، ما يعزز مستويات الثقة والأمان، ويخفف من القلق اليومي المرتبط برحلة الطالب إلى المدرسة.وتبرز أهمية المرحلة الأولى، التي ستنطلق في مناطق البادية الجنوبية، لتشمل 60 مدرسة موزعة على محافظات الكرك والطفيلة ومعان والعقبة، في كونها تستهدف الفئات الأكثر حاجة، حيث تعاني هذه المناطق من تحديات جغرافية وبعد المسافات، الأمر الذي ينعكس أحياناً على انتظام الطلبة في الدراسة.ومن هنا، فإن خدمة نحو ثمانية آلاف طالب وطالبة خلال عامين تمثل بداية مؤثرة نحو تحسين مخرجات العملية التعليمية، وتعزيز فرص الوصول العادل إلى التعليم.كما يحمل المشروع أبعاداً اقتصادية واجتماعية مهمة، من خلال توفير 220 فرصة عمل في مجالات السواقة والصيانة والدعم الفني، إلى جانب برامج تدريب نوعية ترفع من كفاءة العاملين وتدعم سوق العمل المحلي، بما يعكس تكاملاً واضحاً في البعد التنموي للمشروع.وتؤكد الشراكة مع ائتلاف شركات سنغافورية وصينية ومحلية، تمتلك خبرات سابقة في تنفيذ مشاريع مماثلة في دول مثل قطر وسلطنة عُمان، أن الحكومة تتجه نحو الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، مع العمل على توطين الخبرات بما يتلاءم مع الاحتياجات المحلية.وفي السياق الأوسع، ينسجم مشروع النقل المدرسي مع رؤية الحكومة لتطوير منظومة نقل حديثة ومتكاملة في العاصمة والمحافظات، من خلال التوسع في مشاريع النقل العام، وعلى رأسها مشروع الباص سريع التردد، بما يعزز كفاءة البنية التحتية ويخدم مختلف القطاعات، وفي مقدمتها التعليم.ختاماً، يمكن القول إن هذا المشروع يشكّل استثماراً مباشراً في الإنسان الأردني، ويعكس إدراكاً حكومياً بأن تحسين البيئة التعليمية يبدأ من تفاصيل الحياة اليومية للطالب، وعلى رأسها وسيلة الوصول الآمن والميسر إلى المدرسة، وهو ما سينعكس إيجاباً على التحصيل العلمي والاستقرار الاجتماعي على حد سواء.الخصاونة يكتب: 'مشروع النقل المدرسي' يشكّل استثماراً مباشراً في الإنسان
مدار الساعة ـ