أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: سيناريو اليابان والحرب الأوكرانية


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: سيناريو اليابان والحرب الأوكرانية

مدار الساعة ـ

بعد متابعتي عن قرب للحرب الأوكرانية شيوعا و شمولا منذ اندلاعها عام 2014 وحتى الساعة ، و عبر كتابي " مشهد من الحرب التي لا يراد لها أن تنتهي – الروسية – الأوكرانية ومع ( الناتو ) بالوكالة . الصادر عام 2022 ،وكتب التقديم حينها دولة السيد طاهر المصري . خطرت ببالي فكرة لا أعتقد بأنها اقتربت من أحد ، و لا حتى من القيادة الروسية الشرعية بقيادة فلاديمير بوتين – الرزين ،و الفولاذي منذ عام 2000 ، و لا من القيادة الأوكرانية المتطرفة التي تمثل العاصمة ( كييف ) ، و المحسوبة على التيار البنديري المتطرف القادمة جذوره من وسط الحقبة الهتلرية في الحرب العالمية الثانية على يد مؤسسه - بانديرا ، و أصبحت غير شرعية بشخصية فلاديمير زيلينسكي المنتخب عام 2019 ،و المنتهية ولايته عام 2024 . وهو المتهور ، و المغرر به من قبل الغرب ، و تحديدا الان من قبل الاتحاد الأوروبي الذي بات منقسما على نفسه بحضور دور جديد لبلجيكا التي رفضت تقديم مساعدات مالية اضافية للعاصمة ( كييف ) مقدارها 90 مليار دولار ،و دعت الاتحاد الأوروبي للتفاوض مع موسكو ، وهو الذي جاء على لسان رئيس الوزراء بارت ويفر ، و لكي لا يواصل الدعم المالي بلا نهاية وسط السراب ، و بلا نتيجة على الأرض، و سابقا من قبل أمريكا – جو بايدن ، و بدايات حكم دونالد ترامب في الفترة الرئاسية الثانية منذ عام 2025 .

ومع انقلاب الادارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب عن الحزب الجمهوري لصالح الاقتراب أكثر من القيادة الروسية عبر تحريك ( ستيف و يتكوف ،و جاريلد كوشنير) ، وفهم الموقف الروسي من الحرب الأوكرانية ،و عدم الانسجام مع الاتحاد الأوروبي الذي نصب العداء لروسيا من غير وجه حق ، و ساعد ( كييف ) بالمال و السلاح و بالتعاون مع أمريكا وبحجم فاق 500 مليار دولار ،و لا يزال ، ليس حفاظا على سيادة أوكرانيا التي ضمنتها لها روسيا بداية، ولكن لمماحكة روسيا الناهضة على كافة المستويات بهدف ديمومة الحرب الباردة ،و سباق التسلح ، و لاستنزاف روسيا ما أمكن ذلك . ومع التحول الأمريكي الجديد، حصل تحول سياسي ايجابي واضح في شأن مسار الحرب الأوكرانية ، لكنه لم يوصل لحلول ناجعة يقبل بها الطرفان المتحاربان ،و المتفاوضان ذات الوقت .

من بدأ الحرب ، عليه أن يقبل بسلام الأمر الواقع

وكل طرف روسي أو أوكراني يمثل العاصمة ( كييف ) ، يقر بأنه لم يبدأ الحرب ، لكن الشمس لا تغطى بغربال

. فلقد قدمت روسيا مع تفكيك الاتحاد السوفيتي عام 1991 ، و بالاتفاق مع الدول المستقلة ، و عندما كانت زعيمة له ، الاستقلال لأوكرانيا لتعترف به الأمم المتحدة ، شريطة الالتزام بإتفاقية إنهيار الاتحاد المتضمنة الحياد وعدم التغريد خارج السرب ،وهو الذي وقعت عليه . ولم تمتلك أوكرانيا عند دخولها للاتحاد السوفيتي عام 1922 لا ( القرم و لا الدونباس ) ،و إنما منحوا لها عبر حقبتي نيكيتا خرتشوف 1954، و فلاديمير لينين باني أوكرانيا لأغراض زراعية . وفي المقابل سرعان ما تحرك الغرب للاصطياد في الماء الأوكراني العكر ، لوجستيا عبر انقلاب ( كييف ) عام 2014 ، و قبلها عبر الثورات البرتقالية عام 2007 .

و تقدم الاختراق السياسي لأوكرانيا رئيس وزراء بريطانيا باريس جونسون ، و رئيس الولايات المتحدة الأمريكية جو بايدن ، و إبنه هانتر بايدن . وعاث الغرب في أوكرانيا فسادا و خرابا ، و رفعوا مع العاصمة ( كييف ) شعار الاصلاح السرابي ،و ضرورة التوجه بها صوب الغرب زورا و بهتانا رغم عدم معارضة موسكو لكي تلتحق ( كييف ) بالاتحاد الأوروبي حينها .

ولو أحسن فيكتور يونوكوفيج أخر رئيس أوكراني التصرف عام 2014 ، لما حصلت الحرب . فكان بإمكانه أن يطلب من موسكو ، و هو المحسوب عليها ، العون العسكري ليستمر في مكانه ونظامه السياسي بدلا من طلب الهروب إليها . لكن قدر الله وما شاء فعل ، و شجع الغرب بعد ذلك ( أي الاتحاد الأوربي و أمريكا ) على أن تخوض العاصمة ( كييف ) منذ عهدي بيترو باراشينكا ، و فلاديمير زيلينسكي حربا شعبية مع شرق و جنوب أوكرانيا استمرت ثماني سنوات ، راح ضحيتها الألاف ، و شرد غيرهم ، و ضاعت الحقيقة بين الأرجل . ولا ننسى هنا مشاريع المراكز البيولوجية الضارة ، و التطاول و أكثر من مرة على جسر القرم ، و التحرش بالقرى و المدن الحدودية الروسية ، و الشروع بإنتاج أكثر من قنبلة نووية . واجتياح بطريقة غبية مدينة ( كورسك ) التي حررها الروس بشجاعة بالتعاون مع فصيل عسكري لكوريا الشمالية إسوة بإسناد خمسين دولة غربية لنظام ( كييف ) من غير وجه حق .

وبحكم متابعتي لمسار التفاوض و العمل السياسي بين روسيا و العاصمة ( كييف ) منذ اتفاقية مينسك 2015 ، و بعدها عبر أنقرة عام 2022 ، ثم أسطنبول 2025 ، و في ألاسكا 2025، و في موسكو 2026 ، وكلها حققت فائدة ربما كبيرة في مجال تبادل الأسرى ، و القتلى ،و الجرحى ، لكنها مجتمعة و تحت ضغط الاتحاد الأوروبي لم تتوصل إلى السلام الذي ينشده الطرفان المتحاربان و عبر ضمانات أمنية متساوية . و مطالبات للعاصمة ( كييف ) و بالتنسيق مع قيادات أوروبية ( بريطانية ، فرنسية ، ألمانية ، بولندية ) بإعادة روسيا إلى حدود عام 1991 ، وهو المستحيل ، و يدخل مجال الفنتازيا في زمن تقديم روسيا لقافلة من الشهداء العسكر خاصة ، و حتى بالمقارنة مع ما قدمه الجانب الغربي الأوكراني ، و يقدمه أكثر بكثير ، و بنسبة مئوية تحدث عنها رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكا و تصل إلى ( 1 مقابل 8 ) لصالح روسيا بحكم الأحتراف العسكري ، و الإمكانات العسكرية المتطورة و الثقيلة . وبناء عليه ، فإن الخيار الياباني ، و كما أعتقد هو الممكن ، و المعقول . ففي عام 1945 ،ومع نهايات الحرب العالمية الثانية ، هاجمت اليابان الأتحاد السوفيتي ،و خسرت جزر كوريل التي سيطر عليها الأتحاد ،و رفضت اليابان توقيع السلام مع روسيا الاتحادية وريثة الاتحاد السوفيتي حتى الساعة ، بسبب رفض روسيا إعادة الجزر لليابان ، و اكتفت روسيا بالسماح لليابان بإستخدام الجزر لأغراض التجارة ، و السياحة .وهكذا بقي السلام معلقا بين اليابان و روسيا الاتحادية ، و بقيت الجزر اليابانية في حوزة روسيا ، و ستبقى إلى الأبد ، ويصعب على اليابان إعادتها بقوة السلاح ، و هو الدرس الممكن الأستفادة منه في الحالة الأوكرانية مع اختلاف كون أن الجزر يابانية ، بينما الأراضي التي حررتها روسيا ، و راغبة بتحريرها هي روسية عبر التاريخ المعاصر ،و العميق . و المطلوب من روسيا الان المضي قدما في تحرير الأراضي الروسية التي تعتبر هدفا للعملية الروسية العسكرية الخاصة الدفاعية التي انطلقت بتاريخ 24 شباط 2022 ، و التي تشمل كامل ( دونيتسك ) وسط الدونباس إلى جانب القرم المحررة ،و ربما يشمل التحرير مدينتي ( خاركوف و أوديسا ) و الله أعلم ، و بعدها ترك السلام المنشود لعمق الزمن القادم ، و عندما يتغير نظام ( كييف ) ، و يتحول من عدو إلى صديق .و أعلان وقف الحرب بعد ذلك من طرف واحد يعلن عنه أما كاميرات الإعلام .

و الأمتعاض الذي أبداه نائب البرلمان الروسي من حزب ( روسيا الموحدة ) الحاكم تحت القبة بسبب إطالة مدة الحرب الأوكرانية ، و سقوط شهداء من العسكر الروس ، و المطالبة بإستبدال الحرب بالسلام ، وجهة نظر تحترم ، وتعبر عن همسات الشارع الروسي ، و الأوكراني في المقابل بعيدا عن الإعلام ، وعن المسؤولين . لكن قرار الحرب من الجانب الروسي دفاعي ، و هو رئاسي جماعي ، و لا يمثل قرار الرئيس بوتين لوحده . و الحرب من الطرف الأوكراني الممثل للعاصمة ( كييف ) صناعة غربية ، و مؤامرة على أوكرانيا و روسيا معا وسط المنطقة السلافية . وفي نهاية المطاف لا يصح إلا الصحيح ، و سلام ضعيف خير من حرب مدمرة قد تقود لحرب أكبر . وهاهي الحرب على إيران تندلع منذ نهاية شهر شباط 2026 ، و ترمي خلفها الحرب الأوكرانية من دون مخارج مفيدة للطرفين المتحاربين خارج تحرير روسيا لمعظم أراضيها . وهي ، أي روسيا ليست محتلة ، و لا عدوانية كما تشيع السياسة ، وماكنة إعلام ( كييف ) العاصمة ،و عواصم الغرب . و للحديث بقية .

مدار الساعة ـ