بعد متابعتي عن قرب للحرب الأوكرانية شيوعا و شمولا منذ اندلاعها عام 2014 وحتى الساعة ، و عبر كتابي " مشهد من الحرب التي لا يراد لها أن تنتهي – الروسية – الأوكرانية ومع ( الناتو ) بالوكالة . الصادر عام 2022 ،وكتب التقديم حينها دولة السيد طاهر المصري . خطرت ببالي فكرة لا أعتقد بأنها اقتربت من أحد ، و لا حتى من القيادة الروسية الشرعية بقيادة فلاديمير بوتين – الرزين ،و الفولاذي منذ عام 2000 ، و لا من القيادة الأوكرانية المتطرفة التي تمثل العاصمة ( كييف ) ، و المحسوبة على التيار البنديري المتطرف القادمة جذوره من وسط الحقبة الهتلرية في الحرب العالمية الثانية على يد مؤسسه - بانديرا ، و أصبحت غير شرعية بشخصية فلاديمير زيلينسكي المنتخب عام 2019 ،و المنتهية ولايته عام 2024 . وهو المتهور ، و المغرر به من قبل الغرب ، و تحديدا الان من قبل الاتحاد الأوروبي الذي بات منقسما على نفسه بحضور دور جديد لبلجيكا التي رفضت تقديم مساعدات مالية اضافية للعاصمة ( كييف ) مقدارها 90 مليار دولار ،و دعت الاتحاد الأوروبي للتفاوض مع موسكو ، وهو الذي جاء على لسان رئيس الوزراء بارت ويفر ، و لكي لا يواصل الدعم المالي بلا نهاية وسط السراب ، و بلا نتيجة على الأرض، و سابقا من قبل أمريكا – جو بايدن ، و بدايات حكم دونالد ترامب في الفترة الرئاسية الثانية منذ عام 2025 .
ومع انقلاب الادارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب عن الحزب الجمهوري لصالح الاقتراب أكثر من القيادة الروسية عبر تحريك ( ستيف و يتكوف ،و جاريلد كوشنير) ، وفهم الموقف الروسي من الحرب الأوكرانية ،و عدم الانسجام مع الاتحاد الأوروبي الذي نصب العداء لروسيا من غير وجه حق ، و ساعد ( كييف ) بالمال و السلاح و بالتعاون مع أمريكا وبحجم فاق 500 مليار دولار ،و لا يزال ، ليس حفاظا على سيادة أوكرانيا التي ضمنتها لها روسيا بداية، ولكن لمماحكة روسيا الناهضة على كافة المستويات بهدف ديمومة الحرب الباردة ،و سباق التسلح ، و لاستنزاف روسيا ما أمكن ذلك . ومع التحول الأمريكي الجديد، حصل تحول سياسي ايجابي واضح في شأن مسار الحرب الأوكرانية ، لكنه لم يوصل لحلول ناجعة يقبل بها الطرفان المتحاربان ،و المتفاوضان ذات الوقت .من بدأ الحرب ، عليه أن يقبل بسلام الأمر الواقع وكل طرف روسي أو أوكراني يمثل العاصمة ( كييف ) ، يقر بأنه لم يبدأ الحرب ، لكن الشمس لا تغطى بغربال . فلقد قدمت روسيا مع تفكيك الاتحاد السوفيتي عام 1991 ، و بالاتفاق مع الدول المستقلة ، و عندما كانت زعيمة له ، الاستقلال لأوكرانيا لتعترف به الأمم المتحدة ، شريطة الالتزام بإتفاقية إنهيار الاتحاد المتضمنة الحياد وعدم التغريد خارج السرب ،وهو الذي وقعت عليه . ولم تمتلك أوكرانيا عند دخولها للاتحاد السوفيتي عام 1922 لا ( القرم و لا الدونباس ) ،و إنما منحوا لها عبر حقبتي نيكيتا خرتشوف 1954، و فلاديمير لينين باني أوكرانيا لأغراض زراعية . وفي المقابل سرعان ما تحرك الغرب للاصطياد في الماء الأوكراني العكر ، لوجستيا عبر انقلاب ( كييف ) عام 2014 ، و قبلها عبر الثورات البرتقالية عام 2007 . و تقدم الاختراق السياسي لأوكرانيا رئيس وزراء بريطانيا باريس جونسون ، و رئيس الولايات المتحدة الأمريكية جو بايدن ، و إبنه هانتر بايدن . وعاث الغرب في أوكرانيا فسادا و خرابا ، و رفعوا مع العاصمة ( كييف ) شعار الاصلاح السرابي ،و ضرورة التوجه بها صوب الغرب زورا و بهتانا رغم عدم معارضة موسكو لكي تلتحق ( كييف ) بالاتحاد الأوروبي حينها .ولو أحسن فيكتور يونوكوفيج أخر رئيس أوكراني التصرف عام 2014 ، لما حصلت الحرب . فكان بإمكانه أن يطلب من موسكو ، و هو المحسوب عليها ، العون العسكري ليستمر في مكانه ونظامه السياسي بدلا من طلب الهروب إليها . لكن قدر الله وما شاء فعل ، و شجع الغرب بعد ذلك ( أي الاتحاد الأوربي و أمريكا ) على أن تخوض العاصمة ( كييف ) منذ عهدي بيترو باراشينكا ، و فلاديمير زيلينسكي حربا شعبية مع شرق و جنوب أوكرانيا استمرت ثماني سنوات ، راح ضحيتها الألاف ، و شرد غيرهم ، و ضاعت الحقيقة بين الأرجل . ولا ننسى هنا مشاريع المراكز البيولوجية الضارة ، و التطاول و أكثر من مرة على جسر القرم ، و التحرش بالقرى و المدن الحدودية الروسية ، و الشروع بإنتاج أكثر من قنبلة نووية . واجتياح بطريقة غبية مدينة ( كورسك ) التي حررها الروس بشجاعة بالتعاون مع فصيل عسكري لكوريا الشمالية إسوة بإسناد خمسين دولة غربية لنظام ( كييف ) من غير وجه حق .وبحكم متابعتي لمسار التفاوض و العمل السياسي بين روسيا و العاصمة ( كييف ) منذ اتفاقية مينسك 2015 ، و بعدها عبر أنقرة عام 2022 ، ثم أسطنبول 2025 ، و في ألاسكا 2025، و في موسكو 2026 ، وكلها حققت فائدة ربما كبيرة في مجال تبادل الأسرى ، و القتلى ،و الجرحى ، لكنها مجتمعة و تحت ضغط الاتحاد الأوروبي لم تتوصل إلى السلام الذي ينشده الطرفان المتحاربان و عبر ضمانات أمنية متساوية . و مطالبات للعاصمة ( كييف ) و بالتنسيق مع قيادات أوروبية ( بريطانية ، فرنسية ، ألمانية ، بولندية ) بإعادة روسيا إلى حدود عام 1991 ، وهو المستحيل ، و يدخل مجال الفنتازيا في زمن تقديم روسيا لقافلة من الشهداء العسكر خاصة ، و حتى بالمقارنة مع ما قدمه الجانب الغربي الأوكراني ، و يقدمه أكثر بكثير ، و بنسبة مئوية تحدث عنها رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكا و تصل إلى ( 1 مقابل 8 ) لصالح روسيا بحكم الأحتراف العسكري ، و الإمكانات العسكرية المتطورة و الثقيلة . وبناء عليه ، فإن الخيار الياباني ، و كما أعتقد هو الممكن ، و المعقول . ففي عام 1945 ،ومع نهايات الحرب العالمية الثانية ، هاجمت اليابان الأتحاد السوفيتي ،و خسرت جزر كوريل التي سيطر عليها الأتحاد ،و رفضت اليابان توقيع السلام مع روسيا الاتحادية وريثة الاتحاد السوفيتي حتى الساعة ، بسبب رفض روسيا إعادة الجزر لليابان ، و اكتفت روسيا بالسماح لليابان بإستخدام الجزر لأغراض التجارة ، و السياحة .وهكذا بقي السلام معلقا بين اليابان و روسيا الاتحادية ، و بقيت الجزر اليابانية في حوزة روسيا ، و ستبقى إلى الأبد ، ويصعب على اليابان إعادتها بقوة السلاح ، و هو الدرس الممكن الأستفادة منه في الحالة الأوكرانية مع اختلاف كون أن الجزر يابانية ، بينما الأراضي التي حررتها روسيا ، و راغبة بتحريرها هي روسية عبر التاريخ المعاصر ،و العميق . و المطلوب من روسيا الان المضي قدما في تحرير الأراضي الروسية التي تعتبر هدفا للعملية الروسية العسكرية الخاصة الدفاعية التي انطلقت بتاريخ 24 شباط 2022 ، و التي تشمل كامل ( دونيتسك ) وسط الدونباس إلى جانب القرم المحررة ،و ربما يشمل التحرير مدينتي ( خاركوف و أوديسا ) و الله أعلم ، و بعدها ترك السلام المنشود لعمق الزمن القادم ، و عندما يتغير نظام ( كييف ) ، و يتحول من عدو إلى صديق .و أعلان وقف الحرب بعد ذلك من طرف واحد يعلن عنه أما كاميرات الإعلام .و الأمتعاض الذي أبداه نائب البرلمان الروسي من حزب ( روسيا الموحدة ) الحاكم تحت القبة بسبب إطالة مدة الحرب الأوكرانية ، و سقوط شهداء من العسكر الروس ، و المطالبة بإستبدال الحرب بالسلام ، وجهة نظر تحترم ، وتعبر عن همسات الشارع الروسي ، و الأوكراني في المقابل بعيدا عن الإعلام ، وعن المسؤولين . لكن قرار الحرب من الجانب الروسي دفاعي ، و هو رئاسي جماعي ، و لا يمثل قرار الرئيس بوتين لوحده . و الحرب من الطرف الأوكراني الممثل للعاصمة ( كييف ) صناعة غربية ، و مؤامرة على أوكرانيا و روسيا معا وسط المنطقة السلافية . وفي نهاية المطاف لا يصح إلا الصحيح ، و سلام ضعيف خير من حرب مدمرة قد تقود لحرب أكبر . وهاهي الحرب على إيران تندلع منذ نهاية شهر شباط 2026 ، و ترمي خلفها الحرب الأوكرانية من دون مخارج مفيدة للطرفين المتحاربين خارج تحرير روسيا لمعظم أراضيها . وهي ، أي روسيا ليست محتلة ، و لا عدوانية كما تشيع السياسة ، وماكنة إعلام ( كييف ) العاصمة ،و عواصم الغرب . و للحديث بقية .العتوم يكتب: سيناريو اليابان والحرب الأوكرانية
مدار الساعة ـ