أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الروابدة تكتب: الزراعة الأردنية في مواجهة التحديات الإقليمية


المهندسة الزراعية فداء الروابدة

الروابدة تكتب: الزراعة الأردنية في مواجهة التحديات الإقليمية

مدار الساعة ـ

خلال المرحلة الحالية يشهد الإقليم حالة من التصعيد العسكري بشكل متسارع وهذا الوضع لا ينعكس أمنياً وسياساً فقط بل يمتد ليؤثر على القطاعات المختلفة منها الزراعة والطاقة والبيئة والمياه كونها منظومة متكاملة ومرتبطة مع بعضها.

وحسب التغطية الإخبارية الرسمية للأردن يتبين أن هناك تصعيد عسكري في الشرق الأوسط والذي بدأ في نهاية شباط/بداية آذار 2026 مما خلق توتر وأزمة تهدد الإستقرار الإقليمي والذي إمتد تأثيره إلى طرق وشبكات التجارة العالمية خاصة عبر مضيق هرمز وهو طريق حيوي يمر خلاله مواد أساسية مثل السكر والأسمدة والذي يعتبر الأكثر تضرراً (الكبريت ،الفوسفات والسمدة النيتروجينية،...) حيث تنتج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نصف سماد اليوريا في العالم ،كما يمر خلال هذا المضيق نحو 20% من النفط العالمي و20% من الغاز الطبيعي المسال ومواد كيماوية أساسية في الصناعات الكيماوية المختلفة كما تمر من هذا المضيق بعض منتجات زراعية ومواد غذائية جاهزة من خضروات وفواكه وحبوب ولكن بكميات أقل بكثير من حركة النفط والغاز.

يعتمد قطاع الزراعة في تشغيل الآبار والنقل والتخزين وغيرها من معاملات ما بعد الحصاد على الطاقة بشكل أساسي وعليه أي خلل في قطاع الطاقة سيؤدي إلى إرتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي كما أن إرتفاع أسعار الطاقة عالمياً سيؤثر على أسعار الأسمدة والمبيدات والبذور وسلاسل التوريد وبالتالي يزيد الضغط على المزارع ويضعف من قدرته التنافسية للمنتج المحلي.

كما يعتمد قطاع الزراعة على قطاع المياه ومع إرتفاع تكاليف الطاقة سترتفع تكاليف ضخ المياه وتحليتها ومعالجتها مما يهدد ديمومة توفر مياه الري للمحاصيل المختلفة في ظل التغيرات المناخية.

ويرتبط قطاع الزراعة مع قطاع البيئة والذي تعمل الأزمات الحالية على توليد الإضطرابات وتراجع الإستثمارات في المشاريع المستدامة وزيادة الضغط على الموارد الطبيعية من تلوث للهواء وإستنزاف للمياه والتربة وتهديد ديمومتها .

مما سبق يظهر جلياً التأثيرات القوية والتحديات المحتملة للقطاع الزراعي في سلاسل الإمداد والتجارة الزراعية وذلك يؤدي الى ارتفاع تكاليف الشحن وتأخر نقل المنتجات الزراعية خاصة مستلزمات الإنتاج الزراعي والذي بدوره يزيد في حجم التكاليف للمواد الخام والأسمدة والمبيدات والبذور وحدوث اضطرابات في الأمن الغذائي والسوق الإقليمية للغذاء مما يؤثر على تدفق الغذاء إلى الأسواق العربية.بالمقابل إن انقطاع خطوط التجارة في الدول المجاورة يؤدي إلى اضطراب في الأسواق التصديرية وتراجع الإستثمار الزراعي الخارجي في الاردن .

من هنا يجب العمل على مجموعة من الاجراءات والسياسات الواجب إتخاذها لدعم القطاع الزراعي بشكل كبير لتعزيز الأمن الغذائي الوطني من خلال تنويع مصادر الإستيراد الغذائي وتنويع خطوط الشحن وزيادة دعم المخزون الإستراتيجي من السلع الأساسية بالاضافة الى ضرورة دعم المزارعين المحليين من خلال توفير دعم مالي مباشر سواء منح أو قروض ميسرة لصغار المزارعين لشراء مدخلات الإنتاج من بذور وأسمدة ومبيدات وغيرها والعمل على تقديم حوافز ضريبية للمزارعين للتشجيع على الزراعة وإطلاق برامج للري الحديث وتقليل الهدر المائي ودعم البحث والتطوير وتعزيز دعم المؤسسات التسويقية بإنشاء سلاسل تسويق للمنتجات الزراعية ودراسة معادلة الإستيراد والتصدير بشكل يحاكي الواقع مع ضرورة تحسين وتوفير معاملات ما بعد الحصاد من تخزين وتبريد لتقليل الهدر والفاقد من المنتجات الزراعية وتعزيز سياسة مواجهة الأزمات بإنشاء صندوق للطوارئ للتعامل مع الأزمات الغذائية في صندوق التكافل للحد من المخاطر الزراعية.

في الخلاصة

إن التصعيد الإقليمي يمتد تأثيره ليشكل ضغطاً مباشراً على منظومة الزراعة والمياه والطاقة والبيئة في الأردن. وعليه فإن التعامل مع المرحلة الحالية يتطلب رؤية وطنية متكاملة تقوم على ترابط القطاعات عن طريق دعم الطاقة المتجددة في الزراعة، وتعزيز كفاءة إستخدام المياه وحماية الموارد البيئية وتمكين المزارع الأردني من الصمود أمام تقلبات الأسواق وسلاسل التوريد.أما الأمن الغذائي في هذه المرحلة هو ناتج لإدارة متوازنة لمعادلة الغذاء والمياه والطاقة والبيئة ضمن إطار يعزز الإستقرار الوطني ويحقق رؤية التحديث الإقتصادي.

# دعم المزارع الأردني واجب وطني يفوق كل الواجبات لأنه الذراع الرئيسي للأمن الغذائي#

مدار الساعة ـ