بعد مرور عشرة أيامٍ وأكثر على الحرب الإيرانية الأمريكية، وما نتج عنها من أحداثٍ ومفاجآتٍ كبيرة، كمقتل خامنئي، وإيقاف حركة الطيران، وإغلاق المضائق البحرية، وضرب مواقع نفطية كبيرة في المنطقة؛ يبرز السؤال الذي يتبادر إلى أذهان الجميع: هل ستنتهي هذه الحرب كسابقتها؟ أم ستطول وتتوسع؟
أصبحنا على أخبارٍ تقول إن الحرس الثوري الإيراني انتخب نجل المرشد الراحل، مجتبى خامنئي، في خضم المعارك ليكون مرشدًا أعلى للبلاد خلفًا لوالده. وقد لاقى ذلك رفضًا شديدًا من الرئيس ترامب؛ لأنه يعني استمرار الأيديولوجية الدينية في الحكم في إيران دون تغيير، مما يدل على أن الحرب لم تحقق أهدافها الاستراتيجية حتى الآن.إذ طمحت الولايات المتحدة وإسرائيل، من خلال هذه الحرب، إلى:تغيير أيديولوجية النظام الحاكم من دينية إلى معتدلة مدنية، تمهيدًا لتنفيذ خطة "الشرق الأوسط الجديد" بتقسيم المنطقة إلى دويلات على أساسٍ طائفي، تكون ضعيفة وتلجأ إلى الكيان الغاشم في كل شيء.إضعاف قوة إيران وإيقاف برنامجها النووي، وتحويل ميزان القوة والسيادة في منطقة الشرق الأوسط من إيران إلى إسرائيل، وسد أي فراغ قد ينتج عن هذا التحول، لمنع الطريق أمام الدول الطامعة كالصين وروسيا من الدخول مع الغرب في تقاسم خيرات منطقة الشرق الأوسط عبر البوابة الإيرانية.لكن المشكلة اليوم أن ساحة هذه المعركة هي المناطق العربية والإسلامية؛ إذ إن إيران تتعمد ضرب هذه الأراضي، وبخاصة استهداف القواعد العسكرية الأمريكية فيها، من أجل الضغط على الولايات المتحدة الأمريكية لإيقاف الحرب. فإيران تسعى من خلال هذه المواجهة إلى عدم الخضوع للولايات المتحدة، لأن ذلك يعني خسارة مشروعها النووي.ولذلك يُعد تعيين مجتبى خامنئي رسالةً إيرانيةً تؤكد السعي لإطالة أمد الحرب دون استسلام؛ لأن أي استسلام يعني تنازلًا عن كيانها وقوتها التي بنتها عبر عقودٍ من الزمن.ومن خلال ما يُشاع عن الرئيس المعين مجتبى، بأنه رجلٌ أكثر تشددًا من أبيه، فإن ذلك قد يعني سعيه إلى توسيع نطاق الحرب، واستهداف دول الخليج بكثافة أكبر، وكل ذلك للضغط على الولايات المتحدة لإيقاف الحرب دون تحقيق أهدافها.واليوم نرى تمسكًا إيرانيًا بالمواجهة حتى النهاية دون تنازل أو خضوع، مما يجعلنا نقول إن طول أمد الحرب يعتمد على مدى ضغط دول الخليج على ترامب لإيقافها إذا اشتدت الضربات، ومدى استجابته لهذه الضغوط.ومن ناحية أخرى، تتسع دائرة الفتنة في منطقتنا؛ فنجد الشعوب تنجرّ وراء المظاهر، وكل فريق يفتي بصحة موقفه وقدح الآخر، وكأننا ينقصنا مثل هذا الشرخ.إننا اليوم نعاين زمن الفتنة، وأفضل ما يمكن للفرد فعله هو التمسك بدينه، والتزود بالعلم الذي يكون له سفينة النجاة، والابتعاد عن القدح والإفتاء فيما لا يملك علمه؛ لأن ذلك سيحدث الشرخ الذي يرجوه عدونا.ونسأل الله أن يحفظنا من كل الشرور.الفاعوري يكتب: المنطقة في قلب العاصفة.. صعود مجتبى خامنئي واحتمالات توسع الحرب
مدار الساعة ـ