أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

ملكاوي يكتب: بين سوء التوفيق وسوء الفهم وعندما يضلّ التحليل طريقه!


حسان عمر ملكاوي

ملكاوي يكتب: بين سوء التوفيق وسوء الفهم وعندما يضلّ التحليل طريقه!

مدار الساعة ـ

بعد لقاء الوحدات والرمثا بشكل خاص واللقاءات الأخرى بشكل عام لا بد من التأكيد والتوضيح أنه في كرة القدم، لا يكفي أن تشاهد المباراة حتى تصبح قادرًا على تحليلها، فالفارق كبير بين من يرى اللقطة بعينه، ومن يقرأ تفاصيلها بعقلٍ كرويٍ واعٍ وليس عقلية وكيل لاعبين أو مصالح أو مشاعر ، المؤسف أن بعض من يتصدّرون منصات التحليل يقعون في خطأ جسيم، وهو الخلط بين سوء التوفيق وبين القدرات الفنية للاعب، وكأن كل فرصة لم تتحول إلى هدف تعني تلقائيًا ضعفًا في الإمكانات للاعب !

هذا النوع من الطرح يكشف سطحية في الفهم أكثر مما يعكس قراءة فنية حقيقية، فالفرص في كرة القدم لا تُهدر دائمًا بسبب ضعف اللاعب، بل قد تضيع لأسباب كثيرة منها :

- تألق حارس مرمى

ـ تدخل مدافع في اللحظة الأخيرة

ـ ضغط دفاعي أربك المهاجم

ـ مجرد سوء توفيق

الحكم العادل هنا لا يكون فقط على النتيجة، بل على طريقة تعامل اللاعب مع الفرصة واهمها :

هل اتخذ القرار الصحيح؟

هل نفذها فنيًا بالشكل المطلوب؟ هذه هي المعايير التي يبنى عليها التحليل الحقيقي.

الأمر لا يقف عند هذا الحد، بل يتعداه إلى سوء فهم واضح لدور المدرب ،فالبعض يتحدث وكأن المدرب هو من أضاع الفرصة أو هو من أخفق في التسجيل!

والحقيقة التي يجب أن يفهمها الجميع أن دور المدرب يتمثل في أمور منها تنظيم الفريق، إغلاق المساحات أمام المنافس، وصناعة فرص حقيقية قابلة للتسجيل، أما لحظة الحسم داخل منطقة الجزاء فهي مسؤولية اللاعب، حيث تحسمها الجودة الفردية والقرار الصحيح في أجزاء من الثانية ، وهنا يظهر الفارق الكبير بين الرعونة في التعامل مع الفرص وبين الفرص التي تضيع رغم التعامل الصحيح معها ، فالأولى خطأ يتحمله اللاعب، أما الثانية فهي جزء طبيعي من لعبة مليئة بالتفاصيل والاحتمالات ، تجاهل هذا الفرق في التحليل يعني ببساطة غياب الفهم الدقيق للعبة.

كرة القدم ليست لعبة أحكام سريعة ولا شعارات جاهزة.

والتحليل الحقيقي يحتاج إلى قراءة عميقة للمشهد، وفهم للأدوار، والقدرة على التفريق بين الخطأ وسوء الحظ. أما إطلاق الأحكام دون هذا الوعي، فهو لا يضيف شيئًا للعبة والمنظومة والمستمع والمشاهد والقارىء ، بل يسيء للفهم العام ويضلل المتابعين.

في النهاية، احترام كرة القدم يبدأ من احترام تفاصيلها، واحترام عقول الجماهير يبدأ من تحليل صادق وعميق واحترم للنفس واحترام عقول من يقرأ ويشاهد ، والامر ليس كلمات تُقال على عجل، لان المسؤولية في التحليل لا تقل أهمية عن المسؤولية داخل الملعب، ومن لا يدرك ذلك فالأجدر به أن يراجع فهمه قبل أن يوزع الأحكام.

وان كان بالعمر بقية يكون لحديثنا بقية

مدار الساعة ـ