مدار الساعة -قال مفوض البحوث النووية ومدير المفاعل النووي الأردني للبحوث والتدريب الدكتور مجد الهواري إن المجال النووي تنظمه اتفاقيات ومعاهدات دولية، مثل اتفاقيات جنيف، التي تحظر استهداف المنشآت النووية السلمية المخصصة للطاقة والبحوث.
وبيّن الهواري، خلال استضافته في برنامج "بصوتك مع عامر الرجوب" عبر إذاعة "عين إف إم"، أن المنشآت النووية، نظرًا لضخامتها، تُصمَّم لتحمل بعض الضربات، مثل الضربات غير المقصودة، كما حدث خلال الحرب الروسية الأوكرانية.وأوضح أن الدول عند الشروع ببناء مفاعلات نووية تضع سيناريوهات لاحتمال وقوع حوادث، مشيرًا إلى أنه في حال استهداف مفاعل بوشهر في إيران من قبل الاحتلال أو الولايات المتحدة بهدف تدميره، فإن لذلك تبعات كبيرة.ورجح أن الخبراء النوويين في إيران أقدموا على إطفاء المفاعل في ظل الظروف الحالية تحسبًا لأي ضربات، بما يضمن عدم حدوث تفاعل نووي.وشدد على أن المفاعل من الممكن أن يتحمل سقوط شظايا بالخطأ، مبينًا أنه لن يتكرر سيناريو فوكوشيما أو يحدث انفجار على شكل "قبة" كما وقع في اليابان، خاصة إذا كان المفاعل مطفأً وأصبح باردًا.وقال إنه في حال تسرب بعض المواد المشعة إلى المياه، فإن الثروة السمكية في المنطقة قد تتضرر، لافتًا إلى أن معظم الدول المطلة على بحر العرب تعتمد على تحلية المياه بتقنية التناضح العكسي (Reverse Osmosis)، وهي تقنية قادرة على تنقية المياه من معظم الملوثات بما فيها الإشعاعات.وأضاف أنه في حال وقوع مثل هذه المشكلة، فسيكون هناك تضافر دولي كبير لمعالجة الوضع وتنقية المياه من الإشعاع.وأشار إلى أن المنشآت النووية الكبيرة تُصمَّم وفق سيناريوهات متعددة، من بينها احتمال سقوط طائرة مدنية على المفاعل، بحيث تكون قادرة على تحمل مثل هذه الحوادث.وأكد أن استهداف مفاعل بوشهر لن يؤثر على الأردن، إذ إن اتجاه الرياح لا يكون عادة نحو المملكة، بل ستتجه أي سحابة محتملة نحو دول الخليج ثم إلى الشرق، مبينًا أن اتجاه الرياح في هذه الأيام يميل مباشرة نحو الشرق.ولفت إلى وجود شبكة متطورة لرصد الإشعاعات في الأردن تديرها هيئة الطاقة والمعادن، إضافة إلى مجسات منتشرة حول المفاعل البحثي لرصد أي تغيرات إشعاعية.ورأى أن الولايات المتحدة والغرب يدركون مخاطر ومجازفات استهداف مفاعل نووي، مرجحًا أنهم لن يقدموا على استهداف المفاعلات النووية في إيران.أما فيما يتعلق باحتمالية قصف إيران للمفاعل النووي لدى الاحتلال الإسرائيلي، فقال الهواري إن المفاعل الموجود لدى الاحتلال يعد مفاعلًا بحثيًا ذا طابع عسكري.وأوضح أن هذا المفاعل يستخدم وقودًا مخصبًا بدرجة منخفضة بهدف إنتاج كميات كبيرة من البلوتونيوم.وشدد على أن سيناريو ضرب مفاعل بوشهر في إيران يعد أسوأ من سيناريو ضرب مفاعل ديمونة لدى الاحتلال، لأن مفاعلات الطاقة تحتوي على كميات كبيرة من الوقود والطاقة مقارنة بالمفاعلات البحثية.وأشار إلى أن احتمالات انتشار الإشعاع باتجاه الأردن محدودة، مبينًا أن المناطق الأكثر تأثرًا في حال ضرب مفاعل ديمونة ستكون مناطق حدودية وخالية من السكان.وأضاف أن المفاعلات البحثية الشبيهة بمفاعل ديمونة تكون منطقة الإخلاء فيها بحدود 5 كيلومترات، في حين يبعد المفاعل عن الأردن ما بين 25 و30 كيلومترًا، ما يضع المملكة ضمن نطاق المراقبة فقط.-معلومات عن مفاعلي "بوشهر وديمونة"ويُذكر أن مفاعل بوشهر في إيران يقع على سواحل الخليج العربي، وهو المفاعل النووي المدني الوحيد في البلاد المخصص لتوليد الكهرباء.وبدأ العمل فيه بالتعاون مع شركة "سيمنز" الألمانية في سبعينيات القرن الماضي، إلا أن المشروع توقف بعد الثورة الإيرانية، قبل أن تستكمله روسيا لاحقًا.ويعمل المفاعل بتقنية الماء الخفيف، وهو مخصص لتوليد الطاقة الكهربائية بقدرة تصل إلى نحو 1000 ميغاواط.كما يخضع لرقابة دورية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، حيث يتم تزويده بالوقود النووي من روسيا، ويُعاد الوقود المستنفد إليها لضمان عدم استخدامه في أغراض عسكرية.أما المخاوف المرتبطة بمفاعل بوشهر فتتعلق أساسًا بالأمن البيئي، إذ إن موقعه في منطقة زلزالية يثير قلق دول الخليج من احتمالية وقوع تسرب إشعاعي، إضافة إلى إمكانية اكتساب إيران خبرة تشغيلية نووية من خلاله.في المقابل، يقع مفاعل ديمونة لدى الاحتلال الإسرائيلي في صحراء النقب، ويُعرف رسميًا باسم "مركز الأبحاث النووية بن غوريون".وقد أُنشئ في خمسينيات القرن الماضي بمساعدة فرنسية سرية، وبعيدًا عن الرقابة الدولية.ورغم أنه مفاعل أبحاث، إلا أنه يُعرف عالميًا بأنه منشأة لإنتاج مادة البلوتونيوم المستخدمة في صناعة الرؤوس النووية.كما لا يخضع لأي رقابة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إذ ترفض إسرائيل التوقيع على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (NPT).وتشير تقارير استخباراتية دولية، مثل تقارير معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي، إلى أن إسرائيل تمتلك ما بين 80 و90 رأسًا نوويًا جرى إنتاجها بفضل هذا المفاعل.ويُعد المفاعل قديمًا جدًا، إذ يتجاوز عمره 60 عامًا، كما تتحدث تقارير عن وجود تصدعات في هيكله الخرساني، ما يجعله مصدر قلق بيئي محتمل.هل سيتأثر الأردن في حال استهداف مفاعل بوشهر في إيران؟.. مدير المفاعل النووي الأردني يجيب
مدار الساعة ـ









