مدار الساعة - علق الكاتب والإعلامي السعودي عبدالرحمن الراشد على تصريحات الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى بشأن التصعيد العسكري المرتبط بإيران، مؤكداً أن اختزال الأزمة الإقليمية في إطار الصراع الإيراني–الإسرائيلي يتجاهل جانباً مهماً من التحديات الأمنية التي واجهتها دول عربية خلال العقود الماضية.
جاء ذلك بعدما كتب موسى أن التصعيد العسكري الجاري ضد إيران يأتي ضمن تحرك استراتيجي أوسع تقوده الولايات المتحدة، وتشارك فيه إسرائيل، بهدف إعادة تشكيل التوازنات في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن هذه التحولات قد تقود إلى نظام إقليمي جديد تتغير فيه موازين القوى الجيوسياسية في المنطقة.وأوضح موسى أن المشهد الإقليمي يتسم بتعقيدات دولية متعددة، في ظل ارتباط المنطقة بمصالح دولية كبرى، من بينها المبادرات الاقتصادية العالمية وحضور قوى دولية فاعلة، لافتاً إلى أن هذه المعطيات قد تجعل أي عملية لإعادة تشكيل النظام الإقليمي مساراً معقداً وطويل الأمد.كما دعا إلى ضرورة استعداد الدول العربية للتعامل مع تداعيات أي تحولات محتملة في هيكل النظام الإقليمي، محذراً من احتمال دخول المنطقة في مرحلة تتسم بقدر أكبر من عدم الاستقرار.وفي هذا السياق، أشار الراشد إلى أن أي تحليل للتطورات الإقليمية ينبغي أن يأخذ في الاعتبار مجمل التحديات الأمنية التي شهدتها المنطقة، مبيناً أن السياسات الإيرانية خلال العقود الماضية ارتبطت، وفق ما يراه، بأنشطة عسكرية وغير مباشرة طالت عدداً من الدول العربية.وأضاف أن النقاش الذي يركز حصراً على البعد المتعلق بالصراع مع إسرائيل قد يغفل وقائع شهدتها عدة ساحات عربية، حيث برزت مظاهر نفوذ إيراني في بعض الدول عبر دعم جماعات مسلحة واستخدام وسائل عسكرية مختلفة.وأكد أن تقييم أي تطورات تتعلق بالقدرات العسكرية الإيرانية لا يقتصر على إطار المواجهة مع إسرائيل، بل يرتبط أيضاً بتداعيات تلك القدرات على أمن واستقرار عدد من الدول العربية التي واجهت تهديدات أمنية مرتبطة بطهران خلال فترات سابقة.في المقابل، يرى موسى أن مقاربة التحديات الإقليمية ينبغي أن تكون شاملة، بحيث لا يتم تقديم تهديد على حساب آخر، مشيراً إلى أن السياسات الإيرانية كانت محل انتقادات عربية متكررة، غير أن ذلك لا يلغي – بحسب رأيه – ضرورة النظر إلى السياسات الإسرائيلية وتداعياتها على مستقبل المنطقة.ويحذر موسى من أن النقاش حول مستقبل الشرق الأوسط يتطلب معالجة متوازنة لمختلف التحديات الإقليمية، بما في ذلك احتمالات إعادة تشكيل النظام الإقليمي وتأثير ذلك في موقع القوى الفاعلة في المنطقة. وانضم الى هذا النقاش بين الراشد وموسى أكاديميون وخبراء الأمر الذي يعكس اختلافاً واسعاً في كيفية قراءة التهديدات التي تواجه المنطقة، وسبل صياغة مقاربة عربية قادرة على التعامل مع مختلف التدخلات الإقليمية. وكتب الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبدالله فردّ على موسى قائلاً: "من المعيب الدفاع عن نموذج إيراني إرهابي عدواني ومن المعيب عدم إدانة العدوان الإيراني الغاشم على 8 دول عربية، الأردن والعراق و6 من دول الخليج العربي. هل الدم الإيراني أغلى من الدم العربي؟ وهل أصبحت إيران أقل عدوانية وخطورة من إسرائيل؟".وعلّق أيضاً رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور على كلام الأمين العام السابق والراشد، معتبراً أن " كل طرف في هذه الحرب يدّعي أنه يعمل من أجل تحقيق مستقبل أفضل للشرق الأوسط والعالم العربي، وأنه يسعى إلى الاستقرار أو حماية المنطقة. لكن الحقيقة التي يعرفها الجميع أن أياً منهم لم يقدم للعرب أو للشرق الأوسط مبادرة خير واحدة حقيقية تُبنى عليها الثقة. ما رأيناه طوال السنوات الماضية كان صراعات ونفوذاً وتدخلاً وصدامات، بينما بقيت شعوب المنطقة هي التي تدفع الثمن".
وتابع: "هكذا تجد الدول العربية نفسها بين المطرقة والسندان، بين مشروعين يتصارعان على أرضنا وعلى حساب شعوبنا وهويتنا العربية. وهذا واقع مؤلم، لكنه حقيقة لا يمكن تجاهلها. ولا مخرج من هذا الوضع إلا بتعاضد عربي حقيقي، ووقفة واحدة، وقوة موحّدة تعرف كيف تحمي مصالحها وتفرض احترامها".











