مدار الساعة - إبراهيم السواعير -من الصعب على كاتب ومحلل سياسي وإعلامي ووزير سابق كالأستاذ سميح المعايطة، أن يتخلى عما يشتغل به في الكتابة والتحليل السياسي اليومي، وتقديم قراءات موضوعية لما يستجد من أحداث، الأردن جزء فيها، أو تمسّه كبلد يعيش ظروف وسيناريوهات المنطقة والإقليم والعالم، بما يؤثر بشكل أو بآخر على الجميع.
لكن، بالرغم من كلّ ذلك، كان المعايطة رئيس مجلس إدارة الرأي حاليًّا، وصاحب الزاوية اليومية فيها، يتحدث عن جانبه الآخر، مساء أمس الأربعاء على شاشة التلفزيون الأردني، في برنامج اجتماعي ثقافي حمل اسم "قطايف"، متناولًا بساطة الحياة والتعامل حتى مع الأصوات المناوئة لما يقدمه من تحليلات، على السوشيال ميديا وجيل الشباب والعاطفة المتسرعة ربما، وما يمكن أن يطال الكتّاب والمحللين من سب وشتيمة، وفي النهاية كان يقدّم العذر لجميع الآراء؛ دون أن يتخلى عن بوصلة الأردن، كما أكد بحديث إنساني عذب بعيد عن التعقيدات والمصطلحات الرنانة، باعتبارها الوجهة الهادية لكل الأطياف، وكل الكتاب، وكل الشباب، وكل أصحاب التجربة؛ فهناك ثوابت لا يمكن أن تتغير، وهناك اجتهادات يمكن أن يقولها المحلل والكاتب، وبالتالي فالآراء تتضافر جميعها لتقديم هذه الرؤى أو الطروحات.تحدث المعايطة، خلال أسئلة وجهها المذيعون لضيوف شاركوه الحوار المتنوع في الوظائف والمهن والاهتمامات، عن محاولة البعض الاستعداء على الآخرين، على وسائل السوشيال ميديا، والبحث عن بطولات، ومغازلة رؤساء الحكومات هنا وهناك، فيما هو ككاتب وسياسي يعمل بثبات، بعيدًا عن كل ذلك.أجاب المعايطة على أسئلة لطيفة الواقع، تدرجت من الخفيف إلى الثقيل، من مثل "إذا علّقت عليك شخصية سياسية، ماذا تعمل"، متناولًا النمط والسلوك الإعلامي، دون أن يقصي الآخر، وفق ما يلتزم به من ثوابت وسلوكات معينة في عدم الإزعاج أو التشويش والافتراء، لكنّ كلّ الناس من حقها أن تعبّر عن حبها ورؤيتها للبلد بأسلوب أو بآخر.. يتعامل سميح المعايطة، كما قال في البرنامج، مع أبنائه وأسرته، باعتبارهم جيلًا جديدًا ينشغل بحاله، وبالتالي فهو لا يريد أن يستنسخوا تجربته في الحياة، مع أنه قدوة لهم، لكنهم لهم بصمتهم وخصوصيتهم وحياتهم وقناعاتهم، كجيل لديه خبرته وثقافته، ومن الصعب احتكار المعرفة في التعامل معهم.كما أجاب على أسئلة الناس وما يدور في أذهانهم حول التحليل وما يستجلبه من إعجاب أو عداوات، وشروط التحليل، الذي هو ليس وجهة نظر، ولكنه قراءة موضوعية لظروف معينة، ترفدها الثقافة والمعطيات والتحليل الدقيق أيضًا؛ وكما قال فـ"الإنسان لا يمكن أن ينام ويجد نفسه في الصباح محللًا سياسيًّا"؛ مؤكدًا دور الخبرة، والقراءة المستمرة للأحداث الطارئة، ومتابعة الاحتمالات والسيناريوهات والمنعطفات، بموضوعية ورؤية، مجيبًا على سؤال التاريخ وأخطاء هذا التاريخ وتقاطعه أو إعادته نفسه، بأنّ البشر هم البشر، والناس تتطور في آرائها، لكنّ الأهمّ أنّ "الأردن لم يكن مراهقًا سياسيًّا يومًا ما"، وهناك تقاطعات لدول كثيرة وأشخاص مع الماضي بكل أخطائه وطروفه ومعطياته.تحدث المعايطة عن قناعاته، في أنّه "لا يجامل، ولا يبيع، ولا يشتري، ولا يمدّ يده"، بل ويقول قناعاته؛ ومن الطبيعي أنّ البعض يغضب منه أو يرضى؛ محاولًا أن تظلّ بوصلة الأردن هي الغالبة على كلّ شيء، في تحليلاته والمواقف السياسية التي يؤمن بها؛ فمن الطبيعي أن يلقى ذلك صدى أيجابيًّا من الناس العاديين والبسطاء، ساردًا قصةً في أنّ البعض كان يصافحه بمحبة ويعتز بأنّه كاتب "أردني"؛ وبأنّه "لا يدفع فاتورة أحد"، وهذه قناعاته على أية حال.أثبت المعايطة، في الجانب الترفيهي من الحوار، إلى جانب الأسئلة الفكرية والسياسية والإعلامية، أنه رياضي جيد، ومتابع لمباريات كرة القدم ومسميات نجومها وبطولاتها، ولكنّه أيضًا كان سياسيًّا محترفًا، يعود على فترة وجوده في الحكومة وزيرًا للإعلام ووزيرًا للثقافة، في حكومة رئيس الوزراء الأسبق د.فايز الطراونة، متحدثًا عن الأزمة السورية في بداياتها، وقدر وزير الأعلام أن يكون منصفًا وموضوعيًّا يقول الكلمة الصادقة وسط كل هذا الافتراء والتصيد والتسابق في التقاط معلومات غير موضوعية تضر بالبلد، متحدثًا عن قصص طريفة رواها وتنافذ فيها على الإشاعات. تحدث المعايطة عن سعادته بتسلمه وزارة الثقافة فيما سبق وأهميتها، وحينما سئل فيما لو خُيّر أن يعود وزيرًا، أيّ وزارة يختار، فضّلَ وزارات من نوع وزارات الحكم المحلي. وفي سؤال، لو تمّ استحداث وزارة للسوشيال ميديا، ما هو أول قرار سيقوم به المعايطة على المنصات الرسمية؟!.. قال المعايطة إنه ربما يعمل بنك معلومات، ويكون مواكبًا موضوعيًّا؛ لأنّ الخبر خلال 20 ثانية سيكون مبثوثًا، وهناك سوق سوداء موازية وتسابق على ذلك، كما سيقوم بعمل مؤسسة لمنصات إلكترونية أردنية، وأول قرار يتخذه هو أن تكون المنصة الرسمية أردنية، وليست مجرد رد فعل تجاه أشخاص معينين..في اللقاء، كان هناك استذكار طريف وحوار مع دولة فايز الطراونة رحمه الله، عن طريق تقنية الذكاء الاصطناعي، وحديث مكاشف له بنغمة صوته، حول حب الأردن، وفي السياق تحدث المعايطة حول مصطلحات كان يرددها الطراونة، مثل "الجندية السياسية"، أسوةً بالجندية العسكرية، كما سرد قصصًا للأردنيين في دفاعهم عن بلدهم وأمانه واستقراره، وهو البلد الذي قدّم رجالًا استشهدوا وسياسيين كذلك، ويتعرض اليوم لعدوان وأجندات واضحة، ولذلك فأمن الأردن واستقراره أمانة في عنق النخب والشباب وكلّ الأجيال، فهو البلد النموذج والمدرسة في العطاء وتقديم الشهداء..وتحدث المعايطة عن رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني وحكمته، وكيف أنّه استطاع أن يواجه التحديات والظروف العصيبة في فترة الربيع العربي، وما تلاه من متغيرات من أبرزها الأزمة السورية وأزمات أخرى..وفي الحوار المرئي للمعايطة مع الدكتور فايز الطراونة رحمه الله عبر الذكاء الاصطناعي، عبّر المعايطة عن سعادته في أنه انضمّ إلى فريق حكومته، لافتًا إلى ميزة الدكتور الطراونة في أنه كان يشيد دائمًا بفريقه الوزاري، حينما يمتدحهم جلالة الملك..كما استمرت الحوارية في طرح قضايا الالتزام الأخلاقي بالدفاع عن الأردن، أمام محاولات التشكيك، ووجوب دفاعنا عن مستقبل أبنائنا وتعزيز ثقة الأردنيين ببلدهم، وميزة بلدنا في ثوابتها وحضورها وتوليفتها المجتمعية من كل الأطياف السياسية والفكرية والعرقية، خصوصًا وقد قدّم الأردن الدم وما يزال يقدم الكثير من المواقف المشرفة في سبيل أمنه وشعبه ورفعه بلده واستقراره، ووقوفه إلى جانب قضية فلسطين وكامل القضايا العربية.. وتحدث المعايطة عن الأردن، كخط دفاع أول، يقوم بواجبه رغم كل محاولات الإساءات إليه، بل ويتعامل بحكمة، فلم يكن يذهب لحروب غير مقتنع بها، أو يتاجر بفلسطين، وكان صادقًا منذ بداياته إلى اليوم مع شعبه وأمته، كما أنّ الأردن الذي دخل مئويته الثانية، لا يتحدث عن نفسه كثيرًا، بل ظلّ تقدّم يمينه وبصدق، ما لا تعلم شماله، كبلد لا ينجب إلا الأوفياء..سميح المعايطة: لا أمدّ يدي.. ولا أدفع فاتورة أحد
مدار الساعة ـ










