مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

أبو زيد يكتب عن نواف العجارمة: لِأَنَّ بَعْضَ الرِّجَالِ يُشْبِهُونَ الْوَطَنَ


زيد أبو زيد
أمين سر المكتب السياسي لحزب مسار

أبو زيد يكتب عن نواف العجارمة: لِأَنَّ بَعْضَ الرِّجَالِ يُشْبِهُونَ الْوَطَنَ

زيد أبو زيد
زيد أبو زيد
أمين سر المكتب السياسي لحزب مسار
مدار الساعة ـ
أبو زيد يكتب عن نواف العجارمة:

لَمْ أَعْتَدْ أَنْ أَكْتُبَ فِي مَدِيحِ الرِّجَالِ،

وَلَمْ تَكُنِ الْكِتَابَةُ يَوْمًا عِنْدِي مَسَاحَةَ مُجَامَلَةٍ، بَلْ مَوْقِفًا، وَرُؤْيَةً، وَأَحْيَانًا مُسَاءَلَةً.

لَكِنَّ بَعْضَ الرِّجَالِ يَضَعُونَكَ أَمَامَ وَاجِبٍ أَخْلَاقِيٍّ لَا يَقْبَلُ التَّأْجِيلَ… وَاجِبَ أَنْ تَقُولَ الْحَقِيقَةَ كَمَا هِيَ، بِلَا تَحَفُّظٍ، وَبِلَا خَوْفٍ مِنْ أَنْ يُسَاءَ فَهْمُ الْعَاطِفَةِ عَلَى أَنَّهَا مُبَالَغَةٌ.

أَتَحَدَّثُ عَنْ صَدِيقِي وَأَخِي، عُطُوفَةِ الدُّكْتُورِ نواف العجارمة، أَمِينِ عَامِّ وِزَارَةِ التَّرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ لِلشُّؤُونِ التَّعْلِيمِيَّةِ؛ لَكِنَّنِي قَبْلَ الْمَنْصِبِ، وَقَبْلَ الْأَلْقَابِ، أَتَحَدَّثُ عَنِ الْإِنْسَانِ.

عَرَفْتُهُ مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ عَقْدٍ مِنَ الزَّمَانِ، يَوْمَ كَانَ مُدِيرًا لِلْمُتَابَعَةِ، وَكُنْتُ أَنَا مُدِيرًا لِلْعَلَاقَاتِ الثَّقَافِيَّةِ وَالدُّوَلِيَّةِ. ثُمَّ دَارَتِ الْأَيَّامُ، فَأُسْنِدَتْ إِلَيْهِ إِدَارَةُ الِامْتِحَانَاتِ، وَكُنْتُ أَنَا مُدِيرًا لِإِدَارَةِ النَّشَاطَاتِ التَّرْبَوِيَّةِ وَمُسْتَشَارًا إِعْلَامِيًّا لِوَزِيرِ التَّرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ. عَمِلْنَا مَعًا فِي مَرَاحِلَ مِفْصَلِيَّةٍ مِنْ تَارِيخِ الْوِزَارَةِ، بِمَعِيَّةِ الدُّكْتُورِ عُمَرَ الرَّزَّازِ قَبْلَ أَنْ يَتَقَلَّدَ رِئَاسَةَ الْوُزَرَاءِ، وَمَعَ الْأُسْتَاذِ الدُّكْتُورِ عِزْمِي مَحَافَظَةَ، وَالْأُسْتَاذِ الدُّكْتُورِ وَلِيدِ الْمَعَانِي، وَالْأُسْتَاذِ الدُّكْتُورِ تَيْسِيرِ النُّعَيْمِي، ثُمَّ عُدْنَا مَرَّةً أُخْرَى إِلَى مَحَطَّةِ الدُّكْتُورِ عِزْمِي مَحَافَظَةَ.

كَانَتْ تِلْكَ السَّنَوَاتُ مِخْتَبَرًا حَقِيقِيًّا لِلرِّجَالِ، لَا لِلْأَسْمَاءِ. وَفِي الْمِخْتَبَرَاتِ تُخْتَبَرُ الْمَعَادِنُ.

نَوَّافٌ لَمْ يَكُنْ يَوْمًا مُوَظَّفًا يُؤَدِّي وَاجِبًا إِدَارِيًّا فَحَسْبُ، بَلْ كَانَ مَشْرُوعَ رُؤْيَةٍ. مِنْ تَطْوِيرِ مَنْظُومَةِ الثَّانَوِيَّةِ الْعَامَّةِ، إِلَى اعْتِبَارِ مَرْحَلَةِ رِيَاضِ الْأَطْفَالِ جُزْءًا أَصِيلًا مِنْ سُلَّمِ التَّعْلِيمِ فِي الْأُرْدُنِّ، إِلَى مُوَاكَبَةِ التَّعَلُّمِ عَنْ بُعْدٍ فِي ذُرْوَةِ جَائِحَةِ كُورُونَا… كَانَ حَاضِرًا، مُتَابِعًا، دَقِيقًا، مُبْتَكِرًا، لَا يَعْرِفُ أَنْصَافَ الْحُلُولِ.

ثُمَّ جَاءَتِ الْمَحَطَّةُ الْأَبْرَزُ فِي مَسِيرَتِهِ، فَبَعْدَ أَنْ تَوَلَّى إِدَارَةَ الِامْتِحَانَاتِ بِاقْتِدَارٍ، جَرَى تَعْيِينُهُ أَمِينًا عَامًّا لِلْوِزَارَةِ. وَكَانَ يُمْكِنُ لِلْمَنْصِبِ أَنْ يُغَيِّرَ كَثِيرِينَ… لَكِنَّهُ لَمْ يُغَيِّرْ فِيهِ شَيْئًا.

لَمْ تَتَغَيَّرْ إِنْسَانِيَّتُهُ، وَلَمْ تَتَبَدَّلْ عِلَاقَاتُهُ مَعَ أَصْدِقَائِهِ، وَلَا حَتَّى مَعَ أَبْنَاءِ الْمُجْتَمَعِ الْمَحَلِّيِّ. بَقِيَ كَمَا هُوَ؛ قَرِيبًا، مُتَوَاضِعًا، مُصْغِيًا، يَحْمِلُ هَمَّ الْمِهْنَةِ كَأَنَّهَا رِسَالَةٌ، لَا وَظِيفَةٌ. وَهُوَ بِحَقٍّ قَائِدٌ تَرْبَوِيٌّ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مُوَظَّفًا عَامًّا.

وَفِي خِضَمِّ كُلِّ ذَلِكَ، لَمْ يَفْقِدْ إِنْسَانِيَّتَهُ. كَانَ قَرِيبًا مِنْ زُمَلَائِهِ كَأَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَقَرِيبًا مِنْ أَصْدِقَائِهِ كَأَنَّ الصَّدَاقَةَ عِنْدَهُ عَهْدٌ لَا يَسْقُطُ بِالتَّقَادُمِ.

وَحِينَ أَصْدَرْتُ أَحَدَ كُتُبِي، كَتَبَ لِي مُقَدِّمَةً مَا زِلْتُ أَقْرَؤُهَا كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَتَذَكَّرَ مَعْنَى الْوَفَاءِ، قَالَ فِيهَا:

“عَرَفْتُهُ مُنْذُ عَقْدٍ مِنَ الزَّمَانِ، حِينَ كَانَتِ الِابْتِسَامَةُ الْآسِرَةُ التَّصْرِيحَ الْمُعْتَمَدَ فِي الْعُبُورِ إِلَى قُلُوبِ الْمُحِبِّينَ، وَحِينَ كَانَتْ طِيبَةُ الْقَلْبِ أَسَاسًا فِي اسْتِمْرَارِ الرَّوَابِطِ وَتَلَاحُمِ الْوَشَائِجِ…”،

إِلَى آخِرِ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي سَتَبْقَى وَسَامًا أَعْتَزُّ بِهِ مَا حَيِيتُ.

نَوَّافٌ لَيْسَ صَدِيقَ مَحَطَّةٍ، بَلْ صَدِيقَ مَسِيرَةٍ. زُرْتُهُ وَزَارَنِي، تَقَاسَمْنَا الْأَفْرَاحَ وَالْأَتْرَاحَ، وَأَكَلْنَا “عَيْشًا وَمِلْحًا” كَمَا يَقُولُ أَهْلُنَا، وَشَارَكْنَا بَعْضُنَا بَعْضًا تَفَاصِيلَ الْحَيَاةِ خِلَالَ عَقْدٍ كَامِلٍ مِنَ الزَّمَنِ.

رُبَّمَا يَمْنَعُنِي حُبِّي لَهُ مِنَ الْإِحَاطَةِ بِكُلِّ مَا فِيهِ، وَرُبَّمَا تَعْجِزُ الْكَلِمَاتُ — مَهْمَا تَزَيَّنَتْ — عَنْ أَنْ تُجَسِّدَ مَعْنَى الصَّدِيقِ حِينَ يَكُونُ سَنَدًا، لَكِنَّنِي أَكْتُبُ الْيَوْمَ لِأَقُولَ: إِنَّ فِي حَيَاتِي رَجُلًا اسْمُهُ نَوَّافُ الْعَجَارْمَةِ، كَانَ حَاضِرًا فِي عَقْدٍ كَامِلٍ مِنَ الْعُمْرِ، شَرِيكًا فِي الْعَمَلِ، وَأَخًا فِي الطَّرِيقِ.

وَهَذِهِ لَيْسَتْ مُجَامَلَةً… بَلْ شَهَادَةٌ.

وَشَهَادَتِي فِيهِ أَنَّ بَعْضَ الرِّجَالِ، حِينَ تُصَادِقُهُمْ، لَا يُضِيفُونَ إِلَى حَيَاتِكَ حَدَثًا… بَلْ يُضِيفُونَ إِلَيْهَا مَعْنًى.

مدار الساعة ـ