أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة شهادة الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

صدمة النفط والغاز : إغلاق الشريان الرئيسي


هاشم عقل
خبير المشتقات النفطية

صدمة النفط والغاز : إغلاق الشريان الرئيسي

هاشم عقل
هاشم عقل
خبير المشتقات النفطية
مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ

هنا لتداعيات الصراع الراهن بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى على أسواق الطاقة، والتي تعتبر الحلقة الأكثر حساسية وتأثرًا بالأزمة.

تشير التطورات الأخيرة إلى أن المنطقة تشهد "صدمة طاقة" حقيقية تختلف جوهريًا عن الأزمات السابقة .

صدمة النفط الخام: إغلاق "الشريان الرئيسي"

يمثل مضيق هرمز أخطر نقطة اختناق للطاقة في العالم، حيث يمر عبره نحو 20% من إنتاج النفط العالمي وربع تجارة الغاز الطبيعي المسال. الهجمات الأخيرة على ناقلات في المضيق وإعلان شركات شحن كبرى تعليق عبورها، حولت هذا الخطر إلى واقع ملموس يعطل الإمدادات فعليًا .

هذا الإغلاق أدى إلى قفزة فورية في الأسعار:

السعر بعد الأزمة (ذروة الاثنين) نسبة الارتفاع فقد كان سعر خام برنت قبل الازمة $72.87 دولار، وارتفع إلى $82.37 بعد الأزمة بنسبة ارتفاع 13%.

أما خام غرب تكساس الوسيط فكان سعره $67 دولار وارتفع إلى $75.33 بنسبة زيادة 12%.

القلق الأكبر ليس مجرد ارتفاع الأسعار، بل شح الإمدادات. أكثر من 200 سفينة، بما فيها ناقلات نفط وغاز، اضطرت للتوقف قبالة المضيق. ورغم إعلان أوبك+ زيادة مفاجئة في الإنتاج بـ 206 آلاف برميل يوميًا لشهر أبريل، إلا أن المحللين يرون أن هذا لن يجدي نفعًا طالما أن طرق التصدير نفسها مغلقة .

تداعيات على الغاز المسال: من "تأخير" إلى "انقطاع"

سوق الغاز الطبيعي المسال صدمة أعمق.

الفرق الجوهري هنا هو أن إغلاق المضيق لا يعني فقط تأخير وصول الشحنات، بل انعدام القدرة على التصدير بالنسبة لدول كبرى مثل العراق والكويت وقطر والإمارات، التي ليس لديهم بديل عملي لتصدير إنتاجهما الضخم سوى عبر هذا المضيق .

هذا الوضع أدى إلى:

· خطر انقطاع 20-25% من تجارة الغاز المسال العالمية، مما يمثل قفزة نوعية في مستوى الخطر مقارنة بأزمات سابقة مثل أزمة البحر الأحمر .

· ارتفاع قياسي متوقع في الأسعار الآسيوية بأكثر من 30%، حيث يتنافس المشترون الآسيويون (مثل الصين والهند واليابان) على شحنات الغاز من مناطق أبعد مثل أمريكا، مما يرفع الأسعار عالميًا .

التأثيرات المتسلسلة على الاقتصاد العالمي

هذه الصدمة في أسواق الطاقة تولد موجات من التأثيرات تمتد لباقي القطاعات:

1. أسواق الأسهم العالمية: هبوط حاد في المؤشرات الآسيوية (نيكي 225 وهانغ سنغ) والأوروبية والأمريكية، مع هروب المستثمرين من المخاطرة بحثًا عن الملاذات الآمنة .

2. عودة التضخم وتأجيل خفض الفائدة: كل ارتفاع بـ 10 دولارات في سعر النفط قد يضيف 0.2-0.3% إلى التضخم العالمي . هذا قد يجبر البنوك المركزية على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مما يبطئ النمو الاقتصادي .

3. الضغط على المستهلك والصناعة: ارتفاع أسعار النفط يترجم مباشرة إلى زيادة في أسعار البنزين. كما أن ارتفاع تكلفة الطاقة يزيد من تكاليف الإنتاج لكل السلع، مما يغذي موجة تضخم جديدة .

مدار الساعة (الرأي الأردنية) ـ