كلما اقتربت روسيا الأتحادية بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين من حسم معارك الحرب الأوكرانية شيوعا بالسيطرة على كامل دونيتسك وسط الدونباس بعد القرم ،و إعلان النصر الكامل ، كلما ارتفعت ألسنة تصعيد الحرب ليس من جانب أوكرانيا – كييف ، و إنما من طرف الأتحاد الأوروبي ،و تحديدا من جانب بريطانيا و فرنسا النوويتان عسكريا وسط التحالف الأوروبي . و أخر خطوات التصعيد تلويح بريطانيا – ستارمر ،و فرنسا – ماكرون بتوجيه قنبلة نووية قذرة تجاه العاصمة كييف بهدف فرض شروط سلام جديدة على العاصمة موسكو و في مقدمتها مطالبة روسيا بالتخلي عن كافة الأراضي التي كانت أوكرانية في الأعوام 1991 و حتى 2014 ، ومنها منذ عام 1954 مثل القرم . وفي وقت يغفل فيه الأتحاد الاوروبي اتفاقية تفكيك الاتحاد السوفيتي لعام 1991 الداعية للحياد ،ومادة ميثاق الأمم المتحدة رقم 751 التي تخول بالدفاع عن السيادة حالة الأعتداء الخارجي .
وفي الزمن المعاصر الذي أكدت فيه موسكو- بوتين الحدث النووي الأوروبي المشترك مع العاصمة كييف ، نفى رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر و كذلك الرئيس الأوكراني المنتهية ولايته فلاديمير زيلينسكي العملية النووية الجديدة ، علما بأن هكذا مشروع ظهر سابقا في أوكرانيا في عهد باريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا وقتها بعد سحب روسيا للقرم . و جونسون عاد مجددا ليهدد بالنووي و بتوجيه قوات حفظ سلام لأوكرانيا من دون انتظار نهاية الحرب حتى . و يقابل هذه المعادلة تأكيد استخباري روسي للتوجه النووي الأوروبي ، و الشمس لا يغطيها الغربال . و تتناسى أوروبا وبعد انفصال الأمريكي سياسيا عنها ،و حتى عسكريا على مستوى الناتو ، مع بقاء كاريدور شراء الأسلحة الأمريكية حاضرا بالمال الأسود الأوروبي لصالح كييف و غرب أوكرانيا ، تتناسى بأن روسيا تملك ترسانة نووية عسكرية هي الأقوى في العالم ،و بأن بلجيكا باتت تعارض الدفع بمزيد من مليارات دولارات خزائن أوروبا تجاه المحرقة الأوكرانية ، و إلى وسط حرب أوكرانية خاسرة و سرابية مع روسيا العظى ذات الجاهزية النووية الدفاعية القوية ، و قوة النارغير التقليدية حالة نشوب حرب تقليدية غربية منظمة معها أو نووية مفاجئة و حسب استراتيجيتها النووية العسكرية الجديدة منذ عام 2024 .و الأهم هنا هو على الجانب الأوكراني الغربي أن يقتنع أولا بأن القرم و الدونباس أراضي روسية تاريخية قدمت لأوكرانيا في زمن الحلف السوفيتي و حلف الدول المستقلة ، قبل استقلال أوكرانيا عن الاتحاد السوفيتي ، أ ي عام 1954 بالنسبة للقرم ، و بعد الاستقلال بالنسبة للدونباس ، و عند دخول أوكرانيا إلى الاتحاد السوفيتي ، و بأن روسيا كما الدولة المستقلة ملتزمة بمعاهدة تفكيك الاتحاد السوفيتي شرطا مسبقا لاستقلال أوكرانيا ، و ليس استقلالا منفصلا كما تريده الأمم المتحدة فقط . ومثل هكذا قناعة تشكل مدخلا رئيسا للسلام الأوكراني – الروسي ، و الواجب أن تقنع كييف ونظامها السياسي الاتحاد الأوروبي بهذه المعادلة إن رغب بالأقتناع ، و إن لم يكن له أهدافا أخرى ، و التي هي موجودة مثل مماحكمة روسيا ، و التخريب وسطها عبر المسيرات ، و ديمومة الحرب الباردة معها ، و سباق التسلح كذلك .نعم كان بإمكان فيكتور يونوكوفيج أخر رئيس لأوكرانيا أن يطلب الفزعة العسكرية من موسكو وهو الموالي لها بدلا من ترتيب المغادرة إليها ، لكن نظام أوكرانيا أحاك مؤامرة استخبارية بريطانية – أمريكية مبكرا من وسط الثورات البرتقالية و انقلاب ( كييف ) قبل و أثناء عام 2014 ، و جهزوا معا يوم الأنقضاض ليس على نظام أوكرانيا صديق روسيا ، و لكن على الحضور الروسي داخل الجوار الأوكراني من جهة الجنوب ، و خططوا معا ليوم تفريغ أوكرانيا لحلف ( الناتو ) ، و لقلب ميزان السياسة في ( كييف ) لصالح الاتحاد الأوروبي الذي يمكر الشر لروسيا . لذلك تنبهت روسيا لضرور تحريك صناديق الأقتراع في شرق و جنوب أوكرانيا والتي خرجت بنتيجة الأنضمام لروسيا و العزوف عن نظام ( كييف ) ، و الاحتماء بالجواز السفر الروسي . و تنبهت موسكو لضرورة تحريك عملية عسكرية خاصة دفاعية تحريرية لإستعادة ما قدمته للعاصمة (كييف ) من أراضي لضمانة المحافظة على الحلف الشرقي للدول المستقلة .ولم يكن يوما هدف روسيا احتلال أوكرانيا ، أو ضم أراضي أوكرانية فقط حبا بضم أراضي إليها في وقت هي مساحتها الجغرافية حوالي 18 مليون كلم 2 . وهي ، أي روسيا التي منحت السيادة لأوكرانيا بالتعاون مع الدول التي شكلت الاتحاد السوفيتي سابقا ، رغبت مجددا بحماية سيادتها و سيادة أوكرانيا المجاورة لها . وسبق لروسيا أن خاضت في الزمن السوفيتي تجربة مماثلة في أفغانستان عام 1979 عندما رغب الناتو الهبوط هناك وسط سعير الحرب الباردة ، لكن روسيا منعت الأنزال الغربي ، وواجهته بإنزال سوفيتي ، و قدمت الشهداء تماما كما تقدم في الحرب الأوكرانية . ومن المستحيل الأصغاء لزيلينسكي المنتهية ولايته والذي يطالب روسيا و بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي مغادرة الأراضي الروسية التي أصبحت أوكرانية مؤقتا و لظرف عابر .و روسيا التي نعرف تاريخها المعاصر لم تكن يوما محتلة ، و لا إرهابية ، و لا عدوانية كما تصفها ( كييف ) و عواصم الغرب ماعدا بروكسل عاصمة بلجيكا التي رفضت تقديم مزيد من العون المالي لغرب أوكرانيا لضمان استمرار الحرب ، و لمنع روسيا من إعلان نصرها الأكيد على الملأ ، و أمام كاميرات العالم . و الحمد لله بأن الولايات المتحدة الأمريكية عبر شخصية دونالد ترامب و مبعوثه ستيف و يتكوف بدأوا في الرئاسة الأمريكية الثانية يتفهموا روسيا و موقفها من الحرب الأوكرانية ،و يطالبون مثلها بأهمية مغادرة الجيش الأوكراني لمنطقة دونيتسك بهدف تسليم كامل الدونباس إلى جانب القرم الذي حسم أمره لصالح السيادة الروسية و بلا رجعة . و في الحرب العالمية الأولى 1914 / 1918، و في الحرب العالمية الثانية 1939 / 1945 كانت الحرب الروسية دفاعية ، و كذلك حربها قبل ذلك مع نابليون عام 1812 . وهكذا هي حربها مع العاصمة ( كييف ) و نظامها السياسي .مع بدايات العملية الروسية الخاصة الدفاعية التحريرية وقف الجيش الروسي على مداخل العاصمة ( كييف ) بهدف اسقاط نظامها بالضربة الأولى ، لكن الأوامر أتت و غيرت مسار العملية . و الان الجيش الروسي يقصف البنية التحية في العاصمة ( كييف ) ،و السدود المائية لتسهيل اجتياح المناطق الأوكرانية – الروسية الأصل المنوي تحريرها . وخلاصة القول هنا ، هو أن روسيا ليست إسرائيل ،ولو كان الأمر كذلك لرفعت ( كيف ) الأعلام البيضاء في وقت مبكر و لتوقفت الحرب عند الخطوط الراغبة موسكو بالتوقف عندها من دون الالتفات لموقف الاتحاد الأوروبي السلبي ، خاصة و أن الموقف الأمريكي الان حميد و الأصل الأستفادة منه لصالح الحرب و السلام معا .العتوم يكتب: الخيار النووي ليس حلا للأزمة الأوكرانية
مدار الساعة ـ