أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

بين العلم والشهرة.. معركة ملاوي ضد شلل الأطفال وتأثير 'المؤثرين' في قرار الأسر

مدار الساعة,أخبار الصحة والأسرة,منظمة الصحة العالمية,وسائل التواصل الاجتماعي
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -تواجه ملاوي اليوم اختباراً عسيراً في مساعيها لاستئصال شلل الأطفال، حيث تخوض الكوادر الطبية معركة مزدوجة؛ الأولى ضد فيروس شرس يهدد أجساد الصغار بالشلل، والثانية ضد "فيروس" المعلومات المضللة الذي يتفشى عبر منصات التواصل الاجتماعي وحسابات "المؤثرين" المحليين.

وأطلقت مالاوي حملة تطعيم واسعة بعد رصد الفيروس في عينات بيئية من محطتي صرف صحي بمدينة بلانتير، ثاني أكبر مدن البلاد، حيث يعيش الطفل الوحيد المعروف إصابته حتى الآن.

وخلال أربعة أيام فقط، جرى تطعيم نحو 1.3 مليون طفل، عقب وصول إمدادات طارئة من اللقاحات جواً بدعم من منظمة الصحة العالمية.

الشهرة أقوى من العلم!

لم تعد المعركة ضد شلل الأطفال في مالاوي صحية فحسب، بل تحولت إلى معركة على كسب الثقة، فبينما يقدّم الأطباء الأدلة العلمية، يكفي أحياناً تدخل "مؤثر محلي" يتمتع بقبول اجتماعي واسع لتغيير قرار أسرة كاملة.

فمثلا في بلدة "نديراندي" المكتظة بضواحي مدينة بلانتاير، تبرز المفارقة الصارخة التي تلخص أزمة الثقة؛ حيث تجلس شيبا أفغاني، مديرة برنامج اليونيسف لاستئصال شلل الأطفال، لتتحدث عن تجاربها مع أمهات يرفضن بشدة تلقيح أطفالهن.

وتقول أفغاني عبر صحيفة "الغارديان": "يمكنك تقديم كل الحجج المنطقية والعلمية الممكنة، ولن يجدي ذلك نفعاً.. ثم يدخل فجأة مؤثر محلي، ويقول جملة واحدة (خذوا اللقاح)، فتقوم الأم بتسليم طفلها إلينا فوراً".

هذه "السلطة المعنوية" للمؤثرين المحليين أصبحت السلاح الأكثر تأثيراً، ليس فقط في الإقناع، بل في التعطيل أيضاً، فبينما يؤكد خبراء الصحة أن ظهور حالة واحدة يُعد إنذاراً خطيراً في المناطق ذات معدلات التطعيم المنخفضة، تتصاعد على المنصات الرقمية رسائل من بعض المؤثرين تشكك في جدوى اللقاحات أو تبالغ في مخاطرها، ما ينعكس مباشرة على قرارات الأهالي.

تكنولوجيا مواجهة الشائعات

وبحسب البروفيسورة هايدي لارسون، مديرة مشروع الثقة باللقاحات في مدرسة لندن للصحة والطب الاستوائي، فإن مصطلحات مثل "فيروس مشتق من اللقاح" قد تُساء قراءتها عبر الإنترنت، ما يغذي مفاهيم مغلوطة من المؤثرين توحي بأن اللقاح يسبب المرض، رغم أن ذلك غير صحيح.

ولمواجهة هذا الطوفان من التضليل، استعانت اليونيسف بـ "مؤثرين صغار" مهمتهم الأساسية هي دحض الأكاذيب عبر الإنترنت.

وفي مقرها بنيويورك، تراقب المنظمة شاشات ضخمة ترصد أي "قفزة" في الشائعات المتعلقة باللقاحات على وسائل التواصل الاجتماعي، للرد عليها قبل أن تتحول إلى فوضى ميدانية، كما حدث في باكستان عام 2019 عندما تسببت فيديوهات مفبركة في إحراق مراكز صحية.

التمويل يتراجع والضغوط تتزايد

اللافت أن أزمة الثقة في اللقاحات تأتي في ظل تقلص التمويل الدولي، إذ تواجه مبادرة القضاء العالمي على شلل الأطفال عجزاً مالياً كبيراً ضمن خطتها الممتدة حتى عام 2029.

وبالتالي مالاوي، التي يعتمد أكثر من نصف إنفاقها الصحي على المانحين، تجد نفسها مضطرة لمواجهة تفشٍ جديد بموارد محدودة.

وتراهن السلطات الصحية في مالاوي على أن استعادة الثقة المجتمعية لا تقل أهمية عن توفير الجرعات نفسها، فشلل الأطفال، وإن بدا نادراً اليوم، لا يزال تهديداً قائماً، وأي تراجع في الإقبال على التطعيم قد يعيد البلاد سنوات إلى الوراء.


مدار الساعة ـ