أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الحرحشي يكتب: مجلس الوزراء يقرر تأجيل الانفجار.. لا إطفاء الحريق

مدار الساعة,أخبار الأردن,اخبار الاردن,أخبار اقتصادية,المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي,الضمان الاجتماعي
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كتب المحامي إسلام الحرحشي (مدير مركز إحقاق للدراسات القانونية) -

قرار مجلس الوزراء بخصوص تعديلات قانون الضمان الاجتماعي.. تأجيل الانفجار… لا إطفاء الحريق

لم يكن قرار مجلس الوزراء بتأجيل الأثر الفعلي لتعديلات قانون الضمان الاجتماعي إلى عام 2030 قرارًا تقنيًا بحتًا، بل كان قرارًا سياسيًا بامتياز. قرارًا يشتري الوقت… ولا يشتري الحل.

نعم، تم امتصاص الغضب.

نعم، هدأت المخاوف الآنية.

نعم، شعر آلاف المشتركين أن حقوقهم لن تُمس خلال السنوات الأربع القادمة.

لكن هل انتهت المشكلة؟

أم أننا فقط نقلناها من حاضرٍ ضاغط إلى مستقبلٍ أكثر قسوة؟

الضمان الاجتماعي ليس صندوقًا عاديًا. إنه عقد اجتماعي بين الدولة والمواطن. بين جيلٍ يعمل وجيلٍ ينتظر تقاعده بكرامة. وأي خلل في هذا العقد لا يُعالج بالترحيل الزمني، بل بإصلاحٍ بنيوي شجاع.

إذا كانت هناك فجوة اكتوارية - فالتأجيل لا يسدّها.

إذا كان التقاعد المبكر عبئًا غير ممول - فالسنوات الأربع لا تموّله.

إذا كانت العوائد الاستثمارية دون الطموح - فالزمن لا يرفعها تلقائيًا.

وإذا كان هناك خلل إداري - فالتقويم لا يحدث بالانتظار.

المشكلة ليست في توقيت التطبيق…

بل في فلسفة الإصلاح نفسها.

هل الإصلاح يعني تحميل المشترك كلفة الاختلال؟

أم يعني أولًا فتح الملفات المغلقة داخل المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي بشفافية كاملة؟

أين التقرير الاكتواري التفصيلي المعلن للناس؟

أين الأرقام الدقيقة لحجم الفجوة؟

أين بيان أثر كل مسار من مسارات التقاعد على الاستدامة؟

أين تقييم القرارات السابقة التي أوصلتنا إلى هذه النقطة؟

لا يمكن أن نطلب من المواطن التضحية قبل أن نُثبت له أن الإدارة لم تُخطئ، وأن الاستثمار كان بأعلى درجات الكفاءة، وأن كل دينار أُدير بمهنية لا تقبل الشبهة.

الاستدامة ليست شعارًا.

والعدالة ليست بيانًا صحفيًا.

والإصلاح ليس موعدًا مؤجلًا.

ما حدث هو "هدنة سياسية" حتى 2030.

لكن الهدن لا تُنهي الحروب… بل تؤجلها.

الخطورة الحقيقية أن يتحول التأجيل إلى سياسة، وأن تصبح كل أزمة قابلة للترحيل بدل المعالجة. حينها سندخل عام 2030 بمشكلة أكبر، واحتياطيات أقل، وضغط ديمغرافي أعلى، وسوق عمل أكثر هشاشة.

الضمان ليس ملف أرقام فقط.

إنه ثقة.

والثقة إذا اهتزت لا يعيدها الزمن، بل تعيدها الشفافية والمساءلة والجرأة.

إما أن تكون السنوات القادمة مرحلة إصلاح جذري يعيد ضبط المسار:

حوكمة صارمة، مساءلة واضحة، إعادة هندسة لمسارات التقاعد، ومراجعة استثمارية عميقة.

أو سنكون أمام حقيقة مؤلمة:

لم نُطفئ الحريق…

بل أخفينا الدخان مؤقتًا.


مدار الساعة ـ