أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين أحزاب مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الهروط يكتب: تصريحات رؤساء الجامعات حول المديونية والرواتب… إلى متى في ظل الدعم الأخير؟


د.صهيب علي الهروط

الهروط يكتب: تصريحات رؤساء الجامعات حول المديونية والرواتب… إلى متى في ظل الدعم الأخير؟

مدار الساعة ـ

أحسنت الحكومة عندما أعلن رئيس الوزراء البدء بسداد الالتزامات المترتبة على وزارة التربية والتعليم عن المبتعثين من أبناء المعلمين لصالح الجامعات، بالإضافة إلى إعفائها من المبالغ المستحقة لهيئة الاعتماد وضمان الجودة، بعد صدور توجيه بهذا الخصوص من مجلس الهيئة، وكذلك تحمّل ما نسبته 50% من مستحقات مؤسسة الضمان الاجتماعي عن الجامعات.

تشكل هذه الحزمة من القرارات دعمًا جريئًا يصب في مصلحة الجامعات، ويسهم في تعزيز برامجها وخططها نحو التطوير والتحديث، ويساعدها على الخروج من الأزمات المالية التي تؤثر في آلية إدارتها ومعالجتها لبقية القضايا ومنها الرواتب .

إن الدعم الذي حصلت عليه الجامعات ينبغي أن يدفع باتجاه وقف التصريحات المتكررة حول العجز المالي والمديونيات في موازناتها، وأن يقترن بوضع خطط ومسارات جديدة تعالج الظروف المالية الدقيقة التي تمر بها.

والمطلوب من الإدارات الجامعية الحد من الهدر المالي في موازناتها، دون أن يعني ذلك التضييق على العاملين فيها، بل من خلال وقف أشكال التوظيف أو التعيين أو النقل بين الجامعات دون حاجة فعلية. فقد يصل الأمر أحيانًا إلى تحمّل التزامات مبتعثين لنقلهم من جامعة إلى أخرى لأسباب غير مهنية أو دون ضرورة حقيقية، ما يرهق الموازنات بإنفاق غير مبرر.

وفي ظل اهتمام رئاسة الوزراء بدعم الجامعات، فإن من الضروري أن يكون هناك توجيه واضح يتعلق باحتياجات الجامعات من الكوادر الأكاديمية والإدارية؛ إذ إن التوسع في طلبات التوظيف أو شراء الخدمات أصبح أمرًا مقلقًا إداريًا، وفي كثير من الأحيان دون حاجة فعلية. ومن هنا، لا بد من حضور الأدوات الرقابية الحكومية بفاعلية، فالتشريعات تتيح لها مساءلة الإدارات وطلب الإيضاحات اللازمة.

كما قد يكون من المناسب توجيه هيئة النزاهة ومكافحة الفساد وديوان المحاسبة إلى تكثيف أعمال المراجعة والتدقيق في الجامعات، لضمان تطبيق أفضل الممارسات في الإدارة الرشيدة، وتعزيز الشفافية وحسن إدارة الموارد.

في المحصلة، إنّ ما قُدِّم للجامعات من دعمٍ حكومي ليس مجرد إجراءٍ مالي عابر، بل هو فرصة حقيقية لإعادة ترتيب الأولويات وبناء نموذج إداري أكثر كفاءة واستدامة. فالجامعات ليست مؤسسات خدمية فحسب، بل هي رافعة وطنية للتنمية وبناء الإنسان، وأي خلل في إدارتها ينعكس مباشرة على جودة التعليم ومخرجاته. لذا فإن المرحلة المقبلة تتطلب خطابًا مسؤولًا، وإدارة رشيدة، وقرارات شجاعة تُوازن بين الحفاظ على حقوق العاملين وضبط الإنفاق، حتى لا تبقى المديونية شماعةً تتكرر في التصريحات، بل تصبح ملفًا يُدار بحكمة ويُغلق بخطط واضحة ونتائج ملموسة

مدار الساعة ـ