أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أحزاب أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

القرعان يكتب: ماذا بقي للأردني إلا الضمان الاجتماعي؟


د. محمد كامل القرعان

القرعان يكتب: ماذا بقي للأردني إلا الضمان الاجتماعي؟

مدار الساعة ـ

لم يعد هذا السؤال تعبيرًا عن قلق عابر، بل خلاصة واقعٍ اقتصاديٍّ ضاغط جعل المواطن الأردني يقف وحيدًا أمام المستقبل. بعد سنوات من الغلاء، وتراجع الدخول، وتآكل الطبقة الوسطى، لم يبقَ للأردني ما يستند إليه سوى الضمان الاجتماعي.

إن المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي لم تعد مؤسسة خدمية عادية، بل تحوّلت إلى الخط الأحمر الأخير في معادلة الاستقرار الاجتماعي. المساس بها، أو التخفيف من شأن المخاوف الشعبية حول أموالها وإدارتها، ليس مجرد خطأ في التقدير، بل رسالة قاسية للمواطن بأن مستقبله قابل للمقامرة.

وهنا، الرسالة إلى صنّاع القرار يجب أن تكون مباشرة بلا تجميل:

الضمان الاجتماعي ليس خزينة صامتة، ولا صندوقًا مفتوحًا لتغطية العجز أو التجريب الاستثماري. هو مال الناس، وعرق أعمارهم، وأمانهم حين تنقطع الرواتب وتضعف الأجساد.

إن تجاهل قلق الأردنيين، أو التعامل معه بنبرة استخفاف أو تعتيم، يوسّع فجوة الثقة، ويضع الدولة في مواجهة غير ضرورية مع شارع لم يعد يملك ترف الصبر. المطلوب اليوم ليس بيانات مطمئنة فضفاضة، بل شفافية كاملة، ومصارحة صريحة، ومساءلة حقيقية حول كل دينار وأي قرار.

إلى صنّاع القرار نقول بوضوح:

احموا الضمان الاجتماعي إن كنتم تريدون حماية الاستقرار.

صونوا أمواله إن كنتم حريصين على السلم المجتمعي.

فمن يفرّط بآخر شبكة أمان للمواطن، يضع الوطن كله على حافة قلقٍ مفتوح.

الخلاصة التي لا تحتمل التأويل:

إذا لم يُدار الضمان الاجتماعي باعتباره حقًا مقدسًا لا يُمس، فإن الرسالة التي ستصل للناس ستكون أخطر من أي أزمة مالية:

أن الدولة تخلّت عن آخر ما تبقّى لهم.

مدار الساعة ـ