أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين أحزاب مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

هل يمكن شرب مياه عمرها مليارات السنين؟ العلماء يحذرون من التركيز الإشعاعي العالي

مدار الساعة,أخبار الصحة والأسرة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -كشف باحثون عن مياه جوفية عمرها 1.2 مليار سنة في منجم مواب خوتسونغ للذهب واليورانيوم، الواقع في حوض ويتواترسراند بجنوب أفريقيا، على عمق 3 كيلومترات تحت سطح الأرض.

وتُعد هذه المياه الأقدم من نوعها المكتشفة، حيث تحتوي على أعلى تركيزات من المنتجات الإشعاعية التي تم رصدها في المياه الجوفية على الإطلاق.

يتيح هذا الاكتشاف لمحة نادرة عن الظروف تحت سطح الأرض، التي ظلت معزولة عن العالم الخارجي لمليارات السنين، ويعتقد الباحثون أن وجود عناصر مشعة مثل اليورانيوم والثوريوم في الصخور المحيطة ساعد على تكوين بصمات إشعاعية مميزة في المياه

حياة ميكروبية في أعماق الأرض

وفقًا لدراسة فإن هذه المياه تحمل دلالات مهمة حول الكائنات الدقيقة التي قد تعيش في أعماق الأرض، حيث لا تصل أشعة الشمس.

وشرح الدكتور أوليفر وار، الباحث في جامعة تورنتو، أن التفاعلات الإشعاعية في الصخور المحيطة تكسر جزيئات الماء عبر عملية التحلل الإشعاعي للماء مولدة الهيدروجين، وهو مصدر الطاقة الأساسي للمجتمعات الميكروبية في غياب الشمس.

وأضاف الدكتور وار: "نظرا لأن التفاعلات الإشعاعية تنتج كل من الهيليوم والهيدروجين، يمكننا دراسة خزانات الهيليوم وحركتها، وكذلك حساب تدفق الطاقة من الهيدروجين في أعماق الأرض الذي يمكن أن يغذي الكائنات الدقيقة على نطاق عالمي".

ويُعتقد أن دراسة هذه البيئات قد تساعد في فهم كيفية بقاء الحياة تحت السطح على كواكب أخرى، حيث تمنع الظروف الطبيعية وصول أشعة الشمس إلى السطح.

تتبع النشاط تحت الأرض

تتميز مياه مواب خوتسونغ بوفرة الغازات النادرة مثل الهيليوم، والنيون، والأرجون، والزينون، والتي نتجت جميعها عن تفاعلات إشعاعية.

واكتُشف لأول مرة عنصر الكريبتون-86 كمؤشر جديد يوفر فهما غير مسبوق لهذه التفاعلات، وتساعد هذه الغازات العلماء على تتبع حركة الطاقة والمواد داخل قشرة الأرض، حيث تتيح خصائص الهيليوم والنيون الفريدة الانتشار عبر الصخور وتقديم دلائل على انتقال الطاقة من الأعماق.

ووفقا للدراسة، تنتقل هذه الغازات تدريجيا صعودا عبر قشرة الأرض على الرغم من عزلة المياه، حيث يُقدّر أن 75 إلى 82% من الهيليوم والنيون الناتجين عن التفاعلات الإشعاعية هاجروا عبر الصخور المحيطة.

قال الدكتور وار: "طالما هناك مياه وصخور، ستستمر عملية إنتاج الهيليوم والهيدروجين، ولا يقتصر هذا على الأرض فقط. إذا وُجدت مياه في أعماق المريخ أو أي كوكب صخري آخر، يمكن إنتاج الهيليوم والهيدروجين هناك أيضا، مما يوفر مصدر طاقة جديدا".

الأرض والفضاء: آفاق جديدة للحياة الميكروبية

تشير نتائج الدراسة إلى أن الأنظمة تحت سطح الأرض قادرة على دعم الحياة الميكروبية دون الحاجة إلى ضوء الشمس، مما يفتح إمكانية وجود بيئات مماثلة على كواكب وأقمار أخرى مثل المريخ وتايتان، حتى إذا كانت الظروف السطحية غير ملائمة للعيش.

وأكد الدكتور وار: "هذه الحسابات أساسية لفهم كيفية دعم الحياة تحت سطح الأرض، وما هي الطاقة التي قد تتوفر من التفاعلات الإشعاعية على كواكب وأقمار أخرى في النظام الشمسي وما بعده".

وتسهم هذه الدراسات في إعداد استراتيجيات أفضل للبعثات المستقبلية إلى أماكن مثل تايتان وإنسيلادوس، حيث قد تكون الظروف مشابهة للبيئات العميقة تحت سطح الأرض، كما توضح كيف أثرت التفاعلات الإشعاعية على النظم البيئية القديمة.

من الناحية النظرية، هذه المياه يمكن أن تُشرب، لكنها ليست آمنة للتذوق مباشرة لأسباب عدة:

التركيز الإشعاعي العالي: تحتوي المياه على مستويات مرتفعة جدا من المواد المشعة مثل اليورانيوم والثوريوم والبوتاسيوم المشع، شربها دون معالجة سيعرض الإنسان لإشعاع خطير يمكن أن يسبب أمراضا خطيرة بما فيها السرطان.

وجود معادن مذابة: المياه الجوفية العميقة غالبا ما تكون غنية بالمعادن الثقيلة، التي يمكن أن تجعل الطعم معدنيا جدا وغير مقبول، وربما ضارا للصحة.

البيئة المعزولة: هذه المياه لم تتعرض للهواء أو الكائنات الحية لعدة مليارات من السنين، لذلك قد تحتوي على ميكروبات غريبة أو مركبات كيميائية غير معروفة للبشر.


مدار الساعة ـ