أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جاهات واعراس جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الفاعوري يكتب: شهر رمضان.. طمأنينة السماء في ضجيج الأرض


م. عبد الله الفاعوري

الفاعوري يكتب: شهر رمضان.. طمأنينة السماء في ضجيج الأرض

مدار الساعة ـ

دأب قلمي، واعتادت أناملي، وجُبِل قلبي، وتحرك لساني على كتابة أعذب الألفاظ وأصدق العبارات وأتقى الخواطر المعبرة عن بركة هذا الشهر وروحانياته وطقوسه العطرة، التي تُلقي بظلالها على بقاع العالم، مُحدِثةً تغيّرًا عجيبًا له أثر في نفوس البشر.

سُمّي رمضان بهذا الاسم لأنه يَرمُض الذنوب، أي يحرقها؛ وكيف لا؟! وهو الشهر الذي تتنزل فيه البركات، وتُصفَّد الشياطين، وتُفتح أبواب الجنان، وتُغلَق أبواب النيران.

إن تعمقي في معاني هذا الشهر وتمحيصي لها قادني إلى استشعار معانٍ عظيمة لها أثر كبير في النفس؛ فالناظر الثاقب في عواقب هذا الشهر يجده يترك أثرًا بالغًا يتمثل في طمأنينة وسكينة وبياضٍ دامغٍ في كونٍ توشّح بالسواد. في هذا الشهر تحديدًا لا تكاد تجد همًّا ولا غمًّا، وإنما راحة وبهجة في النفوس، وإقبالًا على الطاعات؛ نفوسٌ تلهج للرحمن بالذكر، وهممٌ تناطح السحاب، وعبادٌ يناجون ربهم طمعًا بأجرٍ وثواب.

والذي ينظر بعين واعية في هذا الشهر يلحظ انصهار الحدود والتقسيمات المصطنعة، فلا يبقى إلا الإسلام يُلقي بظلاله على جميع الأقطار، مما يعيدنا بالتاريخ إلى العزة والوحدة في كنف دول الإسلام. فيا حبذا لو يبقى رمضان طوال العام. ومن أعظم معاني هذا الشهر الخضوع الكامل وتحقيق معنى العبودية لله، التي خُلق الإنسان لأجلها، من خلال ترك الدنيا وشهواتها من طعام وشراب من أجل مرضاة الخالق، محققًا غاية الوجود من عمل الموجود: إرضاء رب الكون.

إخوتي، شمروا عن سواعدكم، وشدّوا مئازركم للعبادة والطاعة والصيام والقيام، وتأسّوا بنبيكم.

أسأل الله لكم الفلاح وحسن العبادة في هذا الشهر.

مدار الساعة ـ