أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الفاعوري يكتب: زراعةٌ لنماء… وسياحةٌ لثراء


م. عبد الله الفاعوري

الفاعوري يكتب: زراعةٌ لنماء… وسياحةٌ لثراء

مدار الساعة ـ

يرتبط الخير باللون الأخضر، لونِ الأرضِ اليانعةِ المعطاءةِ التي تقدّم لساكنيها أجودَ الثمارِ وأزكاها. هذه الأرضُ التي تسرح في ربوعها جميعُ الحيوانات، وتصدح بأصواتها أعذبَ أصواتِ الخير، في أرضِ العطاءِ التي تكسوها السهولُ الخضراء، وترتقي بالبشريةِ الغرّاءِ، وتحقّق لها النماء.

إن الزراعةَ والسياحةَ من القطاعاتِ المهمةِ في الدول، لما لهما من دورٍ كبيرٍ وبارزٍ في الارتقاء بها وتقدّمها ونهضتها الاقتصادية. فالزراعةُ هي صمامُ الأمانِ الغذائيِّ للدول، وهي باكورةُ الاستقلالية؛ لأنه كما قيل: «من يزرع لن يجوع أبداً». وكيف يجوعُ من زرع قمحاً وأعدَّ خبزاً؟! كذلك تسهم الزراعةُ في دعمِ الاقتصادِ الوطنيِّ من قريبٍ ومن بعيد؛ فبالزراعةِ تقلّ البطالةُ، وتتوافر فرصُ العمل، كما تسهم في تخفيضِ أسعارِ الخضارِ والفواكهِ بفعلِ توفّرها محلياً وبكلفةٍ أقلّ، إضافةً إلى زيادةِ الصادراتِ إلى الدولِ الأخرى، مما يرفعُ من مداخيلِ الاقتصادِ الوطني.

وعلى الجانبِ الآخر، ينعكس اهتمامُ الدولةِ بالزراعةِ على خصوبةِ الأراضي وجمالِ وروعةِ المكان، مما يسهم في توفيرِ عنصرِ جذبٍ سياحيٍّ؛ إذ إن زراعةَ أيِّ منطقةٍ هي إعادةُ إحياءٍ لها، وتوفيرُ كثيرٍ من الخدماتِ فيها، مما يجعلها منطقةَ جذبٍ وترفيهٍ يرتادها الأفرادُ للسياحةِ والاستجمام. ولو زاد اهتمامُنا بإحياءِ جميعِ المناطقِ الجاذبةِ، وترميمِها وتجميلِها وتوفيرِ الخدماتِ لها، لأسهم ذلك في النهوضِ بالاقتصادِ الوطنيِّ عبر بوابةِ السياحة، خصوصاً أن الوطنَ يعدُّ مهدَ الحضاراتِ المتعاقبة، ويحمل في أزقته ورقعاته وجنباته عبقَ الإرثِ الحضاريِّ لشتى العصور.

إن الاهتمامَ الملكيَّ، ممثلاً بجلالةِ الملكِ عبداللهِ الثاني، وسموِّ وليِّ عهده الأمينِ الأميرِ الحسينِ بنِ عبداللهِ الثاني، بقطاعي الزراعةِ والسياحةِ، ليعكسُ نظرتَهما الثاقبةَ وقراءتَهما العميقةَ للمنطقةِ والعالم. فقد بيّنتِ الأزماتُ العالميةُ أن الدولَ الرائدةَ في هذه القطاعاتِ هي الدولُ التي تقف كالجلمود لا تهتزُّ بالأزماتِ والعواصفِ المحيطة. فليكن شعارُنا: زراعةٌ لنماء، وسياحةٌ لثراء، تقودُ الوطنَ إلى التقدم، وتوفّر حياةً كريمةً للمواطنين المثقلين بالظروفِ الصعبة.

مدار الساعة ـ