أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين أحزاب مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة جاهات واعراس مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

السردية الأردنية ليست حجارة صامتة.. بل رجال صنعوا الوطن

مدار الساعة,مناسبات أردنية
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كتب عيسى المريط السرحان -من يكتب السردية الأردنية، عليه أن يفهم أولًا أنها ليست كتالوج آثار، ولا جولة سياحية بين حجارة الأنباط وقصور الرومان. تلك حضارات مرّت من هنا، نعتز بها ونحترمها، لكنها لم تبنِ الدولة، ولم تحمِ القرار، ولم تصنع الهوية السياسية والإنسانية للأردن الحديث.

السردية الأردنية الحقيقية تُكتب بأسماء الرجال والنساء الذين بنوا هذا الوطن بيدٍ بيضاء، وبقلبٍ صادق، وبرمحٍ شرس حين استدعى الواجب. تُكتب بعرق الفلاح، وبسهر الجندي، وبصبر الأم، وبحكمة الشيخ، وبشرف البدوي الذي جعل من الكلمة عهدًا ومن الأرض قضية.

الأردن لم يُولد من حجر، بل من موقف.

لم يقم على أطلال، بل على تضحيات.

ولم تُحفظ حدوده بالنقوش، بل بالدم والوفاء والانتماء.

السردية الأردنية هي قصة الدولة التي صنعها الهاشميون مع شعبهم، لا فوقه ولا بدونه. هي قصة جيش عربي حمل البندقية ليحمي الكرامة، لا ليزيّن المتاحف. قصة مجتمع تشكّل من العشيرة والمدينة، من البادية والريف، من الاختلاف الذي انصهر في هوية واحدة اسمها الأردن.

من يختزل السردية الأردنية في الآثار، يهرب من الحقيقة.

ومن يتجاهل رموز البناء والتأسيس، يتعمّد طمس الذاكرة.

ومن يهمّش الإنسان الأردني، يكتب تاريخًا بلا روح.

نعم، نحترم الحجر… لكننا نقدّس البشر.

نحفظ الآثار… لكننا نروي حكاية الرجال.

نفاخر بالماضي… لكننا نستند إلى من صنع الحاضر وحمى المستقبل.

السردية الأردنية ليست رواية جامدة، بل عهد مستمر:

أن هذا الوطن بُني بالصدق، وحُمي بالشراسة، وسيبقى ما بقي فيه من يؤمن أن الأردن ليس مكانًا نعيش فيه، بل قضية نعيش لأجلها .

نؤكد أن السردية الأردنية هي سردية دولة وهوية وسيادة، لا سردية آثار وسياحة فقط. هي قصة شعب صنع وطنًا، وحمى قرارًا، وسيبقى وفيًا للأردن ما بقي الإخلاص قيمة، والدفاع شرفًا، والانتماء عهدًا لا يُكسر.

والله من وراء القصد.

حمى الله هذا الوطن ارضاً وشعباً وقيادة


مدار الساعة ـ