أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

مستقبل جبهة العمل الإسلامي في الأردن في ظل الأمر التنفيذي الأميركي.. خياران لا ثالث لهما

مدار الساعة,أخبار الأردن,اخبار الاردن,أخبار الأحزاب الأردنية,وزارة الخارجية,الهيئة المستقلة للانتخاب,حزب جبهة العمل الإسلامي,الإمارات العربية المتحدة,المملكة العربية السعودية,حزب الله,حزب العمال,حركة حماس
مدار الساعة (معهد السياسة والمجتمع) ـ
حجم الخط

مدار الساعة - غيث القضاة (معهد السياسة والمجتمع) -

ملخص الورقة

تفترض هذه الورقة أن حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن قد يُدرج ضمن الكيانات الخاضعة للتقييم الأمني الأميركي، وذلك باعتباره أحد الأذرع التنظيمية المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين بحسب الرؤية الأمريكية ، إلى جانب بعض الجمعيات الخيرية العاملة في الأردن، أو شخصيات قيادية يُتوقع أن تُشمل في نطاق الدراسة الأميركية المرتقبة، ويستند هذا التقدير إلى تصورات قائمة داخل الإدارة الأميركية تفيد بأن هذه الكيانات قد تكون ضالعة في تقديم دعم مالي طويل الأمد للجناح العسكري لحركة حماس، وهو ما يشكّل، من وجهة النظر الأميركية، تهديدًا مباشرًا لمصالحها الأمنية في المنطقة.

ويأتي هذا التطور في أعقاب إصدار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بتاريخ 24 نوفمبر 2025، أمرًا تنفيذيًا يوجّه وزارتي الخارجية والخزانة إلى مباشرة تقييم رسمي لعدد من فروع جماعة الإخوان المسلمين حول العالم، مع تركيز خاص على الأردن ومصر ولبنان، بهدف دراسة إمكانية تصنيف تلك الفروع ضمن قوائم المنظمات الإرهابية الأجنبية (FTO) أو الإرهابيين العالميين المحددين بشكل خاص (SDGT)، وفقًا للقوانين الأميركية ذات الصلة.

وترى هذه الورقة أن أمام حزب جبهة العمل الإسلامي فرصًا محدودة لكنها استراتيجية لإعادة التموضع السياسي والتنظيمي، تحسّبًا لأي تصنيف محتمل، خاصة مع اقتراب انتهاء المهلة القانونية التي حددها القرار التنفيذي بـ خمسة وسبعين يومًا من تاريخ صدوره، ويكتسب هذا الاحتمال مزيدًا من الأهمية في ضوء طبيعة العلاقة الخاصة التي تجمع الأردن بالولايات المتحدة، حيث يُنظر إلى الأردن كحليف إقليمي رئيسي في قضايا الأمن والاستقرار، ما يجعل من غير المرجّح أن تتجاهل الدولة الأردنية القرار أو تمتنع عن التفاعل معه في حال إقراره رسميًا.

خلفيات تاريخية للقرار

بحسب الموقع الرسمي للولايات المتحدة الأمريكية المتعلق ببند المنظمات الإرهابية الأجنبية ، فإن تصنيف هذه المنظمات يلعب دورا حاسمًا في حرب أمريكا ضد الإرهاب، وهي وسيلة فعّالة لتقليص دعم الأنشطة الإرهابية بالتنسيق مع الدول و الضغط على الجماعات للتخلي عن أنشطتها الإرهابية.

وقد تم إصدار قانون تصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية (FTO) منذ 1997، وهو قانون يخول وزارة الخارجية الأمريكية تصنيف منظمات أجنبية على أنها “إرهابية” إذا شاركت في أنشطة إرهابية أو شكلت تهديدًا للأمن القومي أو لمواطني الولايات المتحدة، وقد قامت الولايات المتحدة بتصنيف العشرات من المنظمات على مستوى العالم منذ ذلك الحين ، منها حزب الله وحماس والقاعدة وجماعة أبو سياف وكتائب شهداء ألأقصى وحزب العمال الكردستاني وكذلك الحرس الثوري الإيراني فرع فيلق القدس في عام 2019 (كانت هذه المرة الأولى التي يُصنّف فيها كيان حكومي رسمي كمنظمة إرهابية).

ويتم سنويا إضافة العديد من المنظمات الى القائمة أو رفع بعضها حيث تم مثلا قبل أشهر رفع اسم جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام) من القائمة، ويتم مراجعة القائمة كل سنتين و يجوز للمنظمة المُصنّفة كمنظمة إرهابية أجنبية أن تطلب مراجعة قضائية للتصنيف في محكمة الاستئناف الأمريكية لدائرة مقاطعة كولومبيا في موعد لا يتجاوز 30 يوماً من تاريخ نشر التصنيف في السجل الفيدرالي، حيث يجب على المنظمة الإرهابية الأجنبية تقديم دليل على اختلاف الظروف التي شكلت أساس التصنيف بما يكفي لتبرير الإلغاء من قبل الولايات المتحدة .

استجابة دول العالم لقرارات شبيهة

تشير التجربة الدولية إلى وجود سوابق متعددة لاستجابة دول حليفة وغير حليفة للولايات المتحدة لقرارات تصنيف منظمات معينة كـإرهابية، خاصة تلك التي تصدر بموجب قانون تصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية (FTO) ومن أبرز هذه السوابق، القرار الأميركي الصادر عام 1997 بتصنيف حزب الله منظمة إرهابية أجنبية، استنادًا إلى اتهامات بتنفيذ هجمات ضد مصالح أميركية وإسرائيلية، وارتباطه الوثيق بإيران، وقد طُبّق القرار من خلال تجميد الأصول وحظر الدعم المالي واللوجستي، وإدراج قيادات الحزب في قوائم الإرهاب، ولاحقًا، استجابت عدد من الدول الأوروبية للقرار، أبرزها بريطانيا عام 2019، وألمانيا عام 2020، حيث فرضت حظرًا شاملًا شمل الجناح السياسي للحزب.

وفي السياق ذاته صنّفت الولايات المتحدة في عام 2019 فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية أجنبية، ما أدى إلى فرض عقوبات شاملة طالت شركات وأفرادًا، كما تعرّضت كيانات مالية في دول حليفة مثل الإمارات وتركيا لضغوط مباشرة من واشنطن للحد من التعاملات مع الكيانات المرتبطة بإيران، تفاديًا للعقوبات الثانوية.

أما على المستوى الإقليمي، فقد قامت دولتا الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية بإدراج جماعة الإخوان المسلمين رسميًا على قوائم الإرهاب المحلية، وتبنّتا الرؤية الأميركية ذاتها في تصنيف حزب الله مثلا كمنظمة إرهابية، بما في ذلك جناحه السياسي، إما بدافع سياسي داخلي أو نتيجة لضغط إقليمي ودولي ، وتبعا لذلك تم إغلاق مؤسسات دينية وخيرية اعتُبرت واجهات تنظيمية لكيانات مصنفة إرهابية أميركيًا في دولة الإمارات فعلى سبيل المثال تم تصنيف 83 كيانًا ضمن قائمة الإرهاب المحلية وقد شمل ذلك أيضا جمعيات دعوية وخيرية محلية .

في المقابل، اتخذت دول مثل تركيا وقطر موقفًا مغايرًا، حيث رفضتا تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، ووفّرتا دعمًا سياسيًا وإعلاميًا لعدد من قيادات الجماعة، على الرغم من تعرضهما لانتقادات وضغوط من الولايات المتحدة ودول الخليج، وتجدر الإشارة إلى أن قطر لعبت منذ عام 2012 دورًا محوريًا في استضافة الجناح السياسي لحركة حماس، بعد انتقال قيادة الحركة من دمشق إلى الدوحة، وذلك بقبول وموافقة أميركية ضمنية وواقعية، في ضوء اعتبارات تتعلق بدور قطر كوسيط إقليمي أساسي في إدارة ملف الصراع الفلسطيني “الإسرائيلي” ، حيث ساد تنسيق سياسي وإنساني بين الجانبين بشأن الوضع في غزة، مع استمرار هذا القبول الأمريكي حتى السنوات الأخيرة.

الاستجابة الأردنية لقرارات أمريكية مشابهة

اتّسمت استجابة الأردن للتصنيفات الأميركية المتعلقة بالإرهاب، سواء تلك الصادرة بموجب قانون تصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية (FTO) أو قانون الإرهابيين العالميين المحددين بشكل خاص (SDGT)، بأنها استجابة تدريجية ومتعددة المستويات، تقوم على مبدأ الحفاظ على الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة دون الإخلال بالتوازنات السياسية والأمنية والاجتماعية الداخلية، حيث تُواصل الأجهزة الأمنية الأردنية تنسيقًا منهجيًا ومباشرًا مع وزارة الخزانة الأميركية لتنفيذ الإجراءات المتعلقة بتجميد الأصول المالية العائدة لأفراد وكيانات مدرجة على قوائم الإرهابيين العالميين المحددين بشكل خاص ، لا سيما تلك المرتبطة بشبهات تمويل جماعات متطرفة في المنطقة.

كما سجّل الأردن حضورًا فاعلًا في التحالفات الدولية لمكافحة التنظيمات المصنّفة أميركيًا، مثل القاعدة وداعش، وفعّلت إجراءات رقابية واحترازية للامتثال للأنظمة المالية المرتبطة بالعقوبات الثانوية الأميركية، خاصة تجاه كيانات إيرانية أُدرجت ضمن اللوائح الأمريكية، ومما لا شك فيه أن قرار حل جماعة الإخوان المسلمين في الأردن عام 2020 ثم حظرها عام 2025 كانت خطوة تعكس سياق التحولات الخطيرة التي شهدتها العلاقة بين الدولة والجماعة، وخاصة خلال مرحلة حساسة إقليميا بعد السابع من أكتوبر كان أحد ارتداداتها المحلية انزلاق بعض الشباب نحو أنماط من العسكرة أو التطرّف الفردي -هو الأمر الذي نفت الجماعة دوما مسؤوليتها عنه- برزت الحاجة إلى إعادة تنظيم الإطار القانوني والسياسي الناظم لعمل الجماعة داخل الأردن، وقد تزامن ذلك مع ظرف إقليمي ودولي ضاغط اتسم بتصاعد الحساسيات تجاه جماعات الإسلام السياسي، الأمر الذي جعل المناخ العام متقاطعًا – ولو على مستوى الاتجاهات العامة لا القرارات المباشرة- مع توجّه عالمي لإعادة تقييم أدوار هذه الحركات، وفي هذا الإطار، جاء قرار حظرها استنادًا إلى اعتبارات قانونية تتعلق بالترخيص والمرجعيات التنظيمية.

تعكس استجابة غير مباشرة للمناخ الدولي، بما في ذلك السياق الأميركي في ادارته الجديدة المناهضة لجماعات الإسلام السياسي ، برغم استناد قرار حل الجماعة في الأردن إلى مبررات قانونية تتعلق بشرعية الترخيص وغير ذلك ولا مجال لإيراده هنا ( صدرت للباحث ورقة منفصلة قبل شهرين تم نشرها في موقع معهد السياسة والمجتمع كانت تحت عنوان :ما بعد الحظر: خيارات جماعة الإخوان المسلمين في الأردن ومسارات تعامل الدولة المقترحة بتاريخ 1892025).[1]

الدلالات السياسية للقرار وإمكانية إدراج حزب جبهة العمل الإسلامي على قوائم الإرهاب

يشير القرار التنفيذي الصادر عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نوفمبر 2025 إلى تحوّل نوعي في المقاربة الأميركية تجاه تيارات الإسلام السياسي السنّي، وعلى وجه الخصوص جماعة الإخوان المسلمين، ويعكس هذا التحرك اتجاهاً متنامياً داخل دوائر صنع القرار في واشنطن نحو تبني سياسة أكثر تشددًا في التعامل مع الجماعات المرتبطة بالإخوان، خاصة تلك التي تنشط في الدول الحليفة للولايات المتحدة.

ورغم أن القرار لم يتضمّن تصنيفًا نهائيًا لجماعة الإخوان كمنظمة إرهابية، إلا أنه ألزم وزارتي الخارجية والخزانة بإجراء تقييم أمني لعدد من الفروع خلال مدة لا تتجاوز 75 يومًا، مشيرًا إلى أن “بعض فروع الجماعة تُغذي الإرهاب، وتلحق الضرر بمصالح الولايات المتحدة”، وعلى الرغم من عدم ذكر هذه الفروع بالاسم، إلا أن السياق العام للقرار وما تبع صدوره من تحليلات، يوحي بإمكانية شمول فروع ناشطة في دول مثل الأردن ضمن نطاق التقييم.

في هذا السياق تُرجّح هذه الورقة أن يُدرج حزب جبهة العمل الإسلامي ضمن الفروع الخاضعة للتقييم الأمني الأميركي، وذلك استنادًا إلى العلاقة البنيوية والتاريخية الوثيقة التي تربطه بجماعة الإخوان المسلمين في الأردن منذ لحظة تأسيسه، وتشير الأدبيات الصادرة عن مراكز بحثية أميركية مرموقة المتخصصة بالشأن الأردني إلى أن الحزب يُعدّ، من منظور تحليلي وسياسي، الواجهة السياسية الرسمية للجماعة، وهو توصيف يرتبط مباشرة بالسياق والمناخ الذي تأسس فيه الحزب وعوامل النشأة والبيئة السياسية والأزمات داخل جماعة الإخوان التي أفضت إلى تأسيسه.

كما أن الخطاب السياسي العلني لأعضاء الحزب، خصوصًا في السنوات التي تلت الربيع العربي، لم يسعَ إلى نفي هذا الارتباط، بل أكد عليه مرارًا من خلال تصريحات رسمية ومنشورات فكرية متعددة، وإلى جانب ذلك، برزت شواهد ميدانية إضافية تؤكد هذا التداخل، مثل تنظيم مسيرات وفعاليات مشتركة بين الحزب والجماعة تحت المسمى الموحد (الحركة الإسلامية في الأردن)، وهو ما يُشير بوضوح إلى درجة متقدمة من التقاطع البنيوي والتقارب الأيديولوجي بين الحزب والجماعة ، هذا التداخل لم يقتصر على الخطاب الداخلي، بل تجلّى أيضًا في الكتابات التحليلية الغربية، خصوصًا الأميركية، والتي أكدتها المقابلات الإعلامية العديدة التي أُجريت مع عدد من قيادات الحركة الإسلامية الأردنية على مختلف مستوياتها، والتي عكست، في مجملها، تصورًا ثابتًا لدى الباحثين والإعلام الغربي بأن الحزب يُمثّل الامتداد السياسي والتنظيمي المباشر لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن.

وتُعد هذه المؤشرات مجتمعة أدلة محتملة يمكن أن تُستخدم لتبرير إدراج الحزب ضمن الفروع الخاضعة للتقييم، من منطلق أن وجود هذا النوع من التداخل التنظيمي والفكري يعزّز الفرضية الأميركية القائلة بأن بعض الكيانات المرتبطة بالجماعة الأم تشكّل امتدادات مباشرة لها، بما في ذلك في السياق الأردني.

ورغم وجود محاولات إعلامية لتأكيد الفصل بين الجماعة والحزب، إلا أن هذا الفصل بقي، في الغالب، خطابًا دفاعيًا غير مدعوم بتغيرات بنيوية واضحة، الأمر الذي يجعل من احتمال إدراج الحزب ضمن التصنيفات الأميركية قائمًا بشكل واقعي، وفي حال تحقق ذلك، فإن على الدولة الأردنية أن تواجه تحديًا استراتيجيًا حساسًا، قد يفرض عليها إعادة تموضع في تعاملها مع الحزب، خصوصًا في ظل التزاماتها الثنائية مع الولايات المتحدة، وموقعها كشريك إقليمي في ملفات مكافحة الإرهاب والتعاون الأمني.

خيارات حزب جبهة العمل الإسلامي في ضوء القرار الأميركي المتوقع

في ظل هذا الواقع المعقّد والتوقعات المتزايدة بتصعيد سياسي وأمني محتمل وغير مسبوق تجاه الحزب، فإن جبهة العمل الإسلامي قد تجد نفسها أمام مفترق طرق يتطلب حسمًا استراتيجيًا، إذ إن التمسك بخيار الجمود أو الاكتفاء بالتربص والانتظار لا يفيد، حيث يجب أن يتجنب الحزب خيار الإبقاء على الوضع القائم (status quo)الذي قد لا يكون مجديًا سياسيًا ولا كافيًا لتفادي التداعيات المحتملة المرتبطة بأي تصنيف خارجي، خاصة إذا اقترن بتفاعل رسمي داخلي.

وانطلاقًا من ذلك، ترى هذه الورقة أن الحزب سيكون مضطرًا، إذا ما أراد الحفاظ على استمراريته المؤسسية ودوره ضمن المعادلة السياسية الوطنية، إلى دراسة خيارات بديلة تتيح له هامشًا أوسع من المناورة السياسية وتُقلل من احتمالية الاصطدام المباشر مع الدولة أو مع الجهات الدولية المعنية. وتُعد أبرز هذه الخيارات الممكنة برغم صعوبتها السياسية والتنظيمية ما يلي:

الخيار الأول: الاندماج مع حزب أو أحزاب أخرى

بموجب أحكام قانون الأحزاب السياسية رقم (7) لسنة 2022، يُتاح للحزب الدخول في عملية اندماج مع حزب آخر أو أكثر، ما يؤدي قانونيًا إلى انقضاء الشخصية الاعتبارية للأحزاب المندمجة، وانتقال الحقوق والالتزامات إلى الحزب الجديد الناتج عن الاندماج، حيث تنص المادة (24) من القانون على أن هذا الإجراء يتم عبر قرار من الهيئات العامة المعنية، وتُقدَّم بعده وثائق الاندماج والنظام الأساسي المعدل إلى الهيئة المستقلة للانتخاب للموافقة، على أن يتم نشر الحزب الجديد في الجريدة الرسمية.

وقد يشكل هذا الخيار مخرجًا سياسيًا مرنًا، يسمح للحزب بإعادة التموضع المؤسسي ضمن كيان سياسي جديد قد لا يُدرج ضمن الفروع المعنية بالتصنيف، خاصة إذا ما تم الإجراء قبل انتهاء المهلة الزمنية المحددة في القرار الأميركي.

الخيار الثاني: تغيير الاسم والهوية الحزبية للحزب

يُتيح قانون الأحزاب أيضًا إمكانية تغيير اسم الحزب وشعاره وبعض مكوناته التعريفية، وذلك من خلال قرار صادر عن الهيئة العامة، حيث يجب إشعار الهيئة المستقلة للانتخاب بالتعديل خلال مدة لا تتجاوز 15 يومًا، ورغم أن هذا التعديل لا يُغير من الشخصية الاعتبارية للحزب، إلا أنه يعكس تحولًا في الهوية الشكلية والسياسية قد يُسهم في تخفيف الأثر السياسي للتصنيف المحتمل. مع ذلك، يبقى هذا الخيار أقل نجاعة من خيار الاندماج، لكون الحزب يحتفظ بكينونته القانونية السابقة.

خلاصة تحليلية

إن الخيارات المقترحة أعلاه تُعد مخارج قانونية ودستورية متاحة أمام حزب جبهة العمل الإسلامي، تُمكّنه من التفاعل بمرونة مع القرار الأميركي المتوقع، وتُجنب الدولة الأردنية الإحراج السياسي والدبلوماسي، مع الحفاظ على استقرار البيئة الحزبية الداخلية، كما أن استمرار وجود الحزب ضمن الحياة السياسية يُعد عاملاً مهمًا في إطار التعددية والتحديث الديمقراطي والتدافع السياسي المهم، وهو ما تحرص الدولة بلا شك على تكريسه في المرحلة الراهنة.


مدار الساعة (معهد السياسة والمجتمع) ـ