مدار الساعة - كتب محمد مطلب المجالي -
عمان… هذه المدينة التي تنام على سبعة جبال وتستيقظ على سبعة أوجاع وسبعة احتمالات، لا تزال قادرة على أن تُدهشنا بقدرتها على البقاء جميلة رغم كل ما يثقل كتفيها. اليوم، بدت وكأنها أرخت جدائلها بين الكتفين؛ مدينة تعبت من الضجيج لكنها لم تفقد بريقها، انحنى ظهرها تحت وطأة المطر، لكنها أنهضت رأسها لتقول إنها ما زالت بخير.في صباحٍ غاضب، انفجرت الغيوم فوق رؤوسنا، وتعالى هدير المياه في الشوارع، بينما بدت العاصمة وكأنها تغوص في موجة واحدة كبيرة. عمان لا تغرق بالمطر، بل تفيض بما يكشف حجم الخلل القائم؛ من سوء التخطيط وغياب الرؤية، ومن حكومات اعتادت أن تجبي دون أن تُنجز، وأن تُحمّل الناس المسؤولية دون أن تتحمّل مسؤوليتها.وفي مشهدٍ لا يليق بمدينة بحجم عمان، راحت الكمرات تراقب الطرقات وكأنها توثّق فيلمًا وثائقيًا عن الإهمال. الناس يركضون، السيارات تغوص، والطرقات تتحوّل إلى مجارٍ مفتوحة، بينما الجهات الرسمية تُبرّر، وتتناسى أن ما يحدث يتكرر كل عام بلا درسٍ مستفاد ولا إرادة تغيير.لكن رغم كل شيء…تبقى عمان بأحيائها، بشبابيكها التي يُطلّ منها الصباح، بقهاويها القديمة، وبضحكات الناس التي تشقّ رائحة المطر، مدينة تستحق إدارة تُشبهها، ومسؤولين يشعرون بها، وضميرًا عامًا يليق بجمالها وطيبة أهلها.عمان لم تستسلم.أرخت جدائلها اليوم لأنها تعبت…لكنها ستنهض غدًا، كما تفعل كل مرة، لأن أهلها هم من يرفعونها، وهم من يحمون قلبها.هكذا تبقى عمان… مدينة الحبّ والصبر، ومدينة المطر الذي يكشف الحقيقة، ويغسل القلوب.المجالي يكتب: عمان… أرخت جدائلها بين الكتفين
مدار الساعة ـ











